هل هي جلسة برلمانية أم تجديد البيعة للفتنة الداخلية؟
07-03-2010     01:10
هل هي جلسة برلمانية أم تجديد البيعة للفتنة الداخلية؟
بعد غياب ثلاث سنوات على اجتماعات المجلس التشريعي الفلسطيني تذكَّرَ د.عزيز دويك أنه يجب أن ينعقد البرلمان الفلسطيني من جديد، فدعا مشكورا إلى جلسة استثنائية يوم 1/3/2010 ، فهل هذه الدعوة قانونية خاصة بعد كل ما حدث في الثلاث سنوات الأخيرة من أحداث أودت بالمؤسسة البرلمانية الفلسطينية، و جعلتها من الماضي ؟ ما الذي ذكَّرَ د.دويك بقبة البرلمان بعد كل هذه المدة؟ بل هل درس د.دويك القانون الأساسي جيدا و النظام الداخلي للمجلس التشريعي ؟

لا بد من العودة بالذاكرة قليلا لنتعرف على المسؤول الأول والأخير عن تعطيل هذه المؤسسة التي تُعدُّ ثالث الأثافي الرئيسية في نظام السلطة الفلسطينية.

في شهر آذار / مارس 2007 طلب د.احمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي من الرئيس محمود عباس تمديد الدورة الأولى للمجلس التشريعي 4 شهور إضافية، فوافق الرئيس عباس على طلب د.بحر برغم الخلاف بين حماس و فتح في تلك الفترة، و تم بالفعل تمديد الدورة الأولى للمجلس التشريعي فبدلا من انتهاءها في 7-3-2007 انتهت في 7 /7/2007.

اصدر الرئيس عباس في 7-7-3007 و حسب ما ينص عليه القانون الأساسي في المادة( 52) :" يفتتح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الدورة العادية الأولى للمجلس، ويلقي بيانه الافتتاحي ".

و يتضح هذا النص في المادة (16)من النظام الداخلي للمجلس التشريعي التي تنص :" يعقد المجلس بدعوة من رئيس السلطة الوطنية دورته العادية السنوية على فترتين مدة كل منها أربعة أشهر تبدأ الأولى في الأسبوع الأول من شهر آذار/مارس و الثانية في الأسبوع الأول من شهر أيلول أو في دورات غير عادية بدعوة من رئيسه بناء على طلب من مجلس الوزراء، أو من ربع أعضاء المجلس فإذا لم يدعُ رئيس المجلس إلى مثل هذا الاجتماع يُعتبر الاجتماع منعقدا حكما بالمكان و الزمان المحددين في طلب أعضائه أو طلب مجلس الوزراء ".

إذن يتضح وبلا أي شك أو خلاف أن القانون الفلسطيني يعطي الحق لرئيس السلطة الفلسطينية أن يفتتح دورات المجلس، فهل غفل د.عزيز دويك عن هذا و نسي الدورات العشر التي افتتحها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية للمجلس الأول حتى يدعو لجلسة استثنائية دون افتتاح الدورة الثانية بعد انتهاء الدورة الأولى؟

إنَّ السؤال الذي يجب أن يوجه للدكتور عزيز دويك هو: ما هو موقفك من رفض نائبك الأول د.احمد بحر تنفيذ مرسوم الرئيس عباس بافتتاح الدورة الثانية للمجلس التشريعي؟ أليس هذا الرفض غير المبرر و غير القانوني و الذي لم تعرفه الساحة البرلمانية الفلسطينية منذ إنشائها هو من عطل أعمال البرلمان الفلسطيني و أغلق قبته؟ فكيف ستُفتتح الآن؟

الطريقة الوحيدة غير القانونية لافتتاح قبة البرلمان تتمثل بالسطو المسلح كما تفعل كتلة التغيير والإصلاح في غزة فتعقد اجتماعات تشبه الندوات و بلا أي قانون يضبطها؛ لهذا ابتدعت نظام التوكيلات بدل حضور النائب و اعتمد الجوال بدل التصويت و قد تخترع نظام "الاس ام اس" لاحقا.

أما الطريقة الثانية لافتتاح قبة البرلمان فتكاد تكون غير ممكنة في المرحلة الحالية لعدة أسباب هي:-

1-رفض حماس افتتاح الدورة الثانية و مرور أكثر من 3سنوات على ذلك.

2-انتهاء مدة المجلس التشريعي و بدء الاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات التشريعية و الرئاسية .

3-الانقلاب في غزة و ما سببه من شق الصف الفلسطيني و تصميم حماس على الاستمرار في هذا الانقلاب عبر رفضها المصالحة الفلسطينية و التوافق الوطني.

4-ابتعاد حماس عن تطبيق القانون الفلسطيني في غزة و استبداله بقانونها الخاص و إصرار الحكومة المقالة على بقاء عملها رغم إقالتها ؛ إذ كيف سيفتتح الرئيس دورة ثانية للمجلس بمرسوم رئاسي بعد أن رفضت حماس مراسيمه و بالذات مرسوم إقالة حكومة إسماعيل هنية و تعيين د.سلام فياض رئيسا للوزراء؟

وبعد كل ما سبق و الذي يعرفه د.عزيز دويك جيدا و يتجاوزه ببساطة و دون النظر إلى الخلف بل و يدعو لجلسة و يحضر هو و نواب حماس للاجتماع في المجلس التشريعي و كأن شيئا لم يحدث قبل قدومهم إلى ساحة المجلس فما هو المقصود من هذه الدعوة؟

إن التفسير الوحيد الذي بقي هو أن د.دويك يريد أن يضلل الرأي العام الفلسطيني ليقول أن السلطة في رام الله تمنعنا نحن كتلة التغيير والإصلاح من الاجتماع لبحث موضوع القدس ذاك الملف الحساس و الهام بالنسبة لشعبنا و بالتالي تعرية السلطة الفلسطينية أمام الشعب لترسيخ الانقسام بين الضفة و غزة أولا ؛ إذ لا يمكن أن توافق حماس على إنهاء الانقسام و التوافق مع هذه السلطة التي تمنع نوابها من الاجتماع ، وهذا لتبرير بقائهم في إمارة غزة منفصلين، و الثاني هو تحريض الجماهير على نشر الفتنة في الضفة في الوقت الذي يتعرض به شعبنا لهجمة استيطانية بشعة من الحكومة الصهيونية المتطرفة في الضفة و بالذات في القدس و الخليل .

إن اختيار د.دويك هذا التوقيت لخلق الأجواء المشحونة في الضفة يضعنا أمام معضلة إقليمية صعبة، فهذه الدعوة لم تخرج من د.دويك بل هي من نتاج اجتماعات مشعل ونجاد في دمشق وطهران؛ لخلق جو مشحون في الضفة ليقول الملا نجاد لأميركا و إسرائيل إن يد إيران طويلة وها هي تمتد إلى الضفة الغربية و إنْ كان هذا على حساب قضيتنا المقدسة، فكل له أجندته ووسائله لتحقيقها، فيا د.دويك كن على قدر المسؤولية الوطنية و تذكر ناخبيك و عد إلى صندوق الاقتراع لتعرف أين أوصلكم نجاد و نظام دمشق و كيف استطاع أن ينزع منكم ثقة شعبكم التي منحكم إياها أول مرة.

المصدر: شبكة فراس الإعلامية
http://www.fpnp.net/