• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

ترامب يعيد بعث يهودا والسامرة

ترامب يعيد بعث يهودا والسامرة
د. إبراهيم صحراوي

هل هى محض مصادفة أن يكون إعلان ترامب متزامنًا مع الذِّكرى المئوية الأولى لصدور وعد بلفور (٢ نوفمبر ١٩١٧)؟


هل من شيء لم تفعله أمريكا والغرب عامّة لإسرائيل؟ كان هارى ترومان أول رئيس دولة فى العالم يعلن- باسم أمريكا، الولايات المتحدة- اعترافه بدولة إسرائيل عقب إعلان قيامها مباشرة وفى أقلّ من ٢٤ ساعة. ولم يوفِّرْ خلفاؤه الـ١١ أيّ فرصة لفعل ما فى إمكانهم من أجل دعم إسرائيل وتثبيتها ماديًا ومعنويًا فى السرّ وفى العلن، كلٌّ حسب ظروفه، بل ظروف المرحلة والبلد. والحقيقة أن ترامب لم يفعل أكثر من ترسيم أمر واقع والخروج به إلى العلن وتفعيل قرار عمرُه نصف قرن، استعمله سابقوه منذ كلينتون هامشًا للنفاق والمراوغة. لذا فالأمر بالنسبة لى غير مفاجئ إطلاقا، إلاّ من حيث توقيته الذى تأخَّر حتى الآن وكأنّه كان ينتظر وصولَ رئيس أرعن لا يُخفى عداءه الصّارخ للشرق وحضارته وتاريخه وامتلاءه حقدا على أهله: المسلمون فى المرتبة الأولى، العرب منهم خصوصا. تأثير القرار على القرار الرسمى العربى (والإسلامي) لن يكون شيئا مذكورا، ولن يتجاوز بيانات تنديد واستنكار على استحياء، لامتصاص صدمة الشعوب واستيائها وردّات فعلها. كما لن يكون له من تأثير فى النخب العربية، ومن ورائها الجماهير سوى تعميق اللطم والصراخ وتدبيج المزيد من الخطب والقصائد العصماء التى ستثرى ديوان النكبة منذ قرن بالضبط، وتزيد من حدّة البكائيات والمراثى فى المنابر المُعدّة للمناسبة، وفى شبكات التواصل الاجتماعى أى الثورة افتراضيا على المدى القريب ومواجهات محدودة هنا وهناك على المدى المتوسِّط من جهة والألم والمرارة والخيبة والشعور بالضيم ومراكمة العداء للغرب بكل أطيافه من جهة أخرى على المدى البعيد، فى انتظار يوم لسنا ندرى متى سيحين أوانُه، لكنّه سيحين من دون شكّ لأنّ دوام الحال من المحال. سيعطى قرار ترامب لمواقف المعارضة الراديكالية شرعية وتفويضا فى نظر الجماهير والتاريخ (خصوصا المعارضة الأصولية المتطرِّفة، حتى وإن بدا أنّ العكسَ هو الصّحيح). وأعتقد شخصيا أنّ وتيرة العمل الإرهابى ضمن حدود الوطن العربى وفى بلدان الغرب عامّة ستتسارع وستشتدُّ المواجهة وتكون أكثر شراسة للاعتقاد السّائد بألاّ شيء سيُخسَر أو يضيع فوق ما خُسِر وضاع أصلا.


كما سيزيد من عنجهية إسرائيل واندفاعها فى كلِّ مشاريعها الاستيطانية والعسكرية والثقافية التهويدية للقدس وجوارها- بل وكلّ فلسطين- لإعادة صياغة التاريخ وتزويره وإعادة بعث يهودا والسّامرة. كما سيرفع الحرجَ عن الأصدقاء والمراقبين ممّن ينوون الاقتراب أكثر من الكيان الصهيونى وتطبيع علاقاتهم معه.


ولأنّ القوة تصنع المعنى وتُعرِّف ما شاءت كيفما شاءتْ، ولأنّ الغرب هو الذى صنع إسرائيل وحَماها وما زال (وسيظلُّ) يحميها؛ فإنّ تفوقها وعربدتها حاليا مرتبطان بتفوُقه وسيطرته ومن ثمّ فلا انتصار إلاّ بضعفه وانكساره أو على الأقل امتلاك ما من شأنه فرضُ الحلّ والشروط، ولن يتمّ ذلك إلاّ على الطريقة الكورية الشمالية الحالية أى موازنة القوة والخوف (والرعب) وهو ما يبدو أنها تفوقت فيه أو سائرة إلى التفوُق. ومن ثمّ؛ فإنّ تحقُّق هذا الشرط صعب إن لم نقلْ مستحيل فى ضوء أوضاعنا الراهنة. لكنّنى شخصيا أؤمن إيمانا راسخا بأنّه سيظهر نبوخذ نصر آخر يضع حدّا ليهودا والسّامرة المعاصِرتين، أو صلاح الدين آخر يستعيد القدس، ومؤمن ببشرى الرسول (صلى الله عليه وسلم): لن تقوم الساعة حتى تُقاتلوا اليهود... (وتنتصروا عليهم). قد يطول انتظار ذلك اليوم، لكنّه آتٍ لا محالة؛ لأنّ المواجهة بين الشرق والغرب واختلال موازين القوة بينهما دورات. والأيام دول.


*نقلًا عن «البوابة نيوز» 


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها