الأحد 05-02-2012 | 15:07
 
 
النفاق السياسي و سوق النخاسة الكبير
12-03-2010     00:33
النفاق السياسي و سوق النخاسة الكبير
الكاتب: د/ عصام مرتجى الكاتب: د.عصام مرتجى.
النفاق من أخطر الأمراض التي تنتشر في المجتمع العربي و هو مرض فتاك بدأ يغزو المجتمع العربي من القاع إلى القمة. و هو آفة خطيرة مدمرة للمجتمع حاربها الدين و أنكرتها النفس العزيزة و استنكرتها الأخلاق الكريمة. أصل النفاق في اللغة، نسبةً إلى النفق وهو السرب في الأرض، لأن المنافق يستر كفره ويغيبه، فتشبه بالذي يدخل النفق يستتر فيه. وقيل: سمي به من نافقاء اليربوع (نوع من القوارض)، فإن اليربوع له جحر يقال له: النافقاء، وآخر يقال له: القاصعاء، فإذا طلب من القاصعاء قصع فخرج من النافقاء، كذا المنافق يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي يدخل فيه، وقيل: نسبة إلى نافقاء اليربوع أيضاً، لكن من وجه آخر وهو إظهاره غير ما يضمر، وذلك: أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض ترك قشرة رقيقة حتى لا يعرف مكان هذا المخرج، فإذا رابه ريب دفع ذلك برأسه، فخرج، فظاهر جحره تراب كالأرض، وباطنه حفر، فكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر.

فالنفاق هو: القول باللسان أو الفعل بخلاف ما في القلب من القول والاعتقاد، أو هو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه. والنفاق كما عرفه النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: آية المنافق ثلاث؛ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان متفق عليه، و من حديث عبد الله بن عمرو: وإذا خاصم فجر. وفي حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين أيضا فيه زيادة: "وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف" فتحصل خمسة، تحصل منها هذه الخصال الخمسة "إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر" عند مسلم من علامات المنافق بين أنها من علامات المنافق. فالكذب و الخداع و بيع المواقف هو أهم سلعة و هو المادة الأساسية لهؤلاء الصنف الذميم من الناس.
وهناك مصطلح آخر عند بعض الفقهاء للمنافق؛ فإنهم يطلقون عليه لفظ (الزنديق) وهو في الأصل لفظ أعجمي، ولكنه شاع على ألسن الفقهاء. والزنديق: هو نفس المنافق من حيث إنه يعتقد عقائد كفرية، ويظهر شعائر الإسلام، ولكن الزنديق في الغالب يظهر كفره ويدعو إليه، ويعرف عنه ذلك.

هذا وقد بين القرآن الكريم خطر هذه الفئة و أسهب في كشفهم و فضح معالمهم. ففي سورة البقرة تجد مطلع السورة يتحدث بآيات ثلاث فقط عن صفات المؤمنين، و من ثم يتحدث بآيتين فقط عن الكافرين بأنهم قوم مختوم على قلوبهم و على أبصارهم و لن ينفع معهم النذر و الوعيد فهم لن يؤمنوا فهم واضحين صريحين. لكن بعد ذلك يسترسل النص القرآني في ثلاث عشر آية من مطلع السورة ذاتها في و صف صنف من الناس هم الأخطر و الأقذر من نوعيات البشر ألا و هم المنافقين، الذين يظهرون ما لا يبطنون و يقولون ما لا يفعلون . فهم آفة المجتمع العربي منذ قديم الزمان، يبحثون فقط عن مصالحهم و لا عقيدة ثابتة لهم و لا ولاء إلا لمنفعتهم و لذا نجد النص القرآني تحدث عنهم في العديد من المواقع و خص ذكر هذه الصفة النكراء في أكثر من ثلاثين آية.
{وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }التوبة101 { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } [البقرة:8].
وقال تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 17-20] .

النفاق صار وباء يغزو المجتمع، فأنت تجد المنافقين أينما ولـّيت وجهك في المجتمع، فتجد الفرَّاش ينافق الموظفين و الموظفين ينافقون و يتملقون المدير و كذا كلٌ ينافق المنصب الذي يعلوه ... علـَّه يتقرب زلفى من المنصب العالي ليغدق عليه من المصالح و العلاوات و الترقيات مما لا يستحق.
و لأن مجتمعنا العربي تحكمه القبلية و لا يعرف الحد الأدنى من القوانين التي تحترم حقوق الإنسان والبشر فإن طريقة النفاق صارت وسيلة معتمدة لجلب المنفعة و المصلحة، والأدهى أنها صارت إلزالما لطلب الحقوق.
و المشكلة أن مجتمعنا مُسَـيَّـس بطبيعته فصار بيع المواقف السياسية والنفاق السياسي رائجا، وصار حتى أصحاب المواقع المتقدمة و صناع القرار منافقين بدرجة إمتياز، و يجمّلونها بمصطلح "دبلوماسيين". فهم يخاطبون شعوبهم بخطاب ديماغوجي يدغدغ عواطفهم و يشعل ثورة أحلامهم و يداعب أمانيهم ويسقيهم و يطعمهم هواء و هباء، و على النقيض فهم يخاطبون الأحزاب الأخرى بلغة مغايرة و يخاطبون العالم الخارجي و الغربي بلغة التودد و التملق و جلب المصالح و شراؤها بمواقف تنافقهم و تشتري ودهم.

إن الإسلام علم الإنسان و طوره و أخرجه من الظلمات إلى النور و أعطاه مقاليد العزة بالصدق والصراحة و صلابة الموقف على الحق. و لم يكن في السيرة النبوية أي موقف لمجاملة أو محاباة على حساب الحق والعدل. حتى في الدعوة للإسلام لم يكن هناك مجاملة لكبراء القوم وأشرافهم، و كان على النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحاز للفقراء و الضعفاء و لا يجامل الوجهاء "عبس وتولى أن جاءه الأعمى .." . و كذلك كان الصحابة و الأتباع.

و من الطريف في الأثر ما ذكره الحافظ ابن كثير في ترجمته قال: ذكر الخطيب وغيره عنه أن عضد الدولة بعث أبي بكر الباقلاني رحمه الله في رسالة إلى ملك الروم، فلما انتهى إليه إذا هو لا يدخل عليه أحد إلا من باب قصير كهيئة الراكع، ففهم الباقلاني أن مراده أن ينحني الداخل عليه كهيئة الراكع لله عز وجل، فدار بقفاه إلى الملك ودخل الباب بظهره يمشي إليه القهقرى، فلما وصل إليه التفت فسلم عليه، فعرف الملك ذكاءه ومكانه من العلم والفهم فعظمه، حيث فهم القاضي أبو بكر الباقلاني مقصود ملك الروم في محاولة إذلال علماء المسلمين، فدخل عليه مستهترا و استدار أمامه واقفا شامخا.

و في قصة أخرى، دخل جبار الشام إبراهيم باشا بن محمد علي، حاكم مصر، المسجد الأموي في وقت كان فيه عالم الشام الشيخ سعيد الحلبي يلقي درسا في المصلين . ومر إبراهيم باشا من جانب الشيخ، وكان مادا رجله فلم يحركها، ولم يبدل جلسته، فاستاء إبراهيم باشا، واغتاظ غيظاً شديداً، وخرج من المسجد، وقد أضمر في نفسه شراً بالشيخ.
وما أن وصل قصره حتى حف به المنافقون من كل جانب، يزينون له الفتك بالشيخ الذي تحدى جبروته وسلطانه، وما زالوا يؤلبونه حتى أمر بإحضار الشيخ مكبلا بالسلاسل .
وما كاد الجند يتحركون لجلب الشيخ حتى عاد إبراهيم باشا فغير رأيه، فقد كان يعلم أن أي إساءة للشيخ ستفتح له أبواباً من المشاكل لا قبل له بإغلاقها.
وهداه تفكيره إلى طريقة أخرى ينتقم بها من الشيخ، طريقة الإغراء بالمال، فإذا قبله الشيخ فكأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، يضمن ولاءه، ويسقط هيبته في نفوس المسلمين، فلا يبقى له تأثير عليهم .
وأسرع إبراهيم باشا فأرسل إلى الشيخ ألف ليرة ذهبية، وهو مبلغ يسيل له اللعاب في تلك الأيام، وطلب من وزيره أن يعطي المال للشيخ على مرأى ومسمع من تلامذته ومريديه.
وانطلق الوزير بالمال إلى المسجد، واقترب من الشيخ وهو يلقي درسه، فألقى السلام، و قال للشيخ بصوت عال سمعه كل من حول الشيخ : هذه ألف ليرة ذهبية يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك.
ونظر الشيخ نظرة إشفاق نحو الوزير، وقال له بهدوء وسكينة: يا بني، عد بنقود سيدك وردها إليه، وقل له: إن الذي يمد رجله، لا يمد يده.

هنا أمام هذه القصص و المآثر العظيمة لتاريخنا و مشايخنا، أجد نفسي في مجتمع غريب و بعيد كل البعد عن الدين و عن الأخلاق و عن الشهامة العربية.
أصبحت الناس تبيع المواقف لشراء المصالح، و صار الزعماء يمدون أيديهم و يبيعون شعوبهم و يبيعون مبادئهم .
صار النفاق دبلوماسية و صار الانحناء بروتوكول و صار الاضطجاع من المراسيم لتلاقي المصالح.
لقد انتشر النفاق من قاع المجتمع و بين الأفراد ليستشري بين الأحزاب و الحركات و حتى الدول، فتجد اليسار ينافق اليمين "بدبلوماسية" و تجد اليمين ينافق اليسار"بدبلوماسية موازية"، و المتدينين يبحثون عن مخرج ديني ليجاملوا فيه أصحاب المذاهب و الديانات الأخرى و لكنهم لا يغيرون ما بأنفسهم تجاه هؤلاء الآخرين و لا يغيرون القناعات التي يغذونها و يزرعونها في أفرادهم و عناصرهم.

لقد أصبح النفاق السياسي سوق نخاسة كبير، يدخل منه الكثير من الناس و الحركات لحظيرة الرق من باب استجلاب المصالح ببيع المواقف السياسية والأخلاقية بل و الدينية ليصبحوا عبيد مصالحهم و بالتالي رقيق لغيرهم.
و هنا يستحضرني موقف الإمام الزاهد مالك بن دينار حينما مر مالك بن دينار يوما في السوق فرأى بائع تين فتاقت نفسه إلى التين ولم يكن يملك ثمنه فطلب إلى البائع أن يؤخره فرفض فعرض مالك على البائع أن يرهن عنده حذاءه مقابل هذا التين فرفض ثانية فانصرف مالك وأقبل الناس على البائع وأخبروه عن هوية المشترى بأنه زاهد عصره و زمانه الإمام مالك بن دينار، فبعث بغلامه إلى مالك بعربة التين كلها وقال لغلامه إن قبلها منك فأنت حر لوجه الله وذهب الغلام إلى مالك واضعا في باله أن يبذل قصارى جهده لينال حريته فإذا بمالك يقول له اذهب إلى سيدك وقل له: إن مالك بن دينار لا يأكل التين بالدين وإن مالك حرم على نفسه أكل التين إلى يوم الدين قال الغلام يا سيدي خذها إن فيها عتقي قال مالك : إن كان فيها عتقك فإن فيها رقي .  

أختم بحديث للرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم : في حديث للترمذي عن علي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وقذفا ومسخا " .

5
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة فراس الإعلامية
  • 1) طيب وبعدين؟؟؟؟؟
    الإسم: ﺇبن تلال نابلس [زائر] البلد: نابلس التاريخ: 12-03-2010     10:35
     
     
    جاي تعطينا درس بالدين؟؟؟؟؟؟؟؟قولها بصراحه بدك تسب حماس ومستحي.يا دكتور عصام.ﺇللي بقدم نفسه واولاده فداء هدا الوطن والدين ليس بمنافق.وانما الدي يسمعنا شعارات وطنيه ونقاوم وسنحرر وفي النهايه يكون ﺇبيع بالاراضي من تحت لتحت وتنازلات لا تعد ولا تحصى.واشكرك لدرسك في النفاق ،استفدنا شويه
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 2) الى ابن التلال
    الإسم: فلسطينى [زائر] البلد: غزه التاريخ: 12-03-2010     16:05
     
     
    قرأت الكثير من تعليقات ابن تلال نابلس والتى فى مجموعها مستفزه وكأنه الوحيد الذى يمتلك الحقيقه والعارف ببواطن الامور والوطنى الوحيد !!! هذا ناهيك عن تفاخره بحركة حماس وكأنه مصدق انها حركة ربانيه وانه وهم من اولياء الله الصالحين وانهم الوحيدون الذين يمتلكون صكوك الشهادة والوطنيه واقول له لا والف لا وذكرنى بأحدهم قدم اولاده فى ميدان الوغى كلهم ياعزيزى مات ابنائهم بالصدفه ولا داعى للمزايده فى هذا الامر كما ان غالبيه من سقطوا فى معارك غزه الاخيره قتلوا داخل مخابئهم او مقراتهم وبعد الضربه الاولى اختفت المقاومه والمقاومين.. كنت مثلك اظنهم اطهار ومنحتهم صوتى ثم اكتشفت انهم اسواء من خلق الله ...
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 3) كلامك واقعي
    الإسم: ابن تلال نابلس [زائر] البلد: نابلس التاريخ: 12-03-2010     16:22
     
     
    رقم واحد مدعي من سكان غزة ولايمت ل نابلس بصلة ولا يشرفنا ان يكون من جبل النار
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 4) القدس
    الإسم: محمد [زائر] البلد: غزة التاريخ: 20-03-2010     19:44
     
     
    مرحبا
    ابو جبل ملك النفاق
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 5) az3ar_rafah@*** غزه
    الإسم: محمد [زائر] البلد: غزة التاريخ: 20-03-2010     19:47
     
     
    ابو جبل ملك النفاق في الحدود مع مصر انه يجب عبر النفاق اسلحه دمر شامل الكتائب القسام
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 1000
 
 

مواضيع مميزة


55