الكاتب: موفق مطر
عندما يقول النائب عن حماس في المجلس التشريعي مشير المصري «ان «حماس» على استعداد للحوار مع أي دولة من أجل الوصول إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني» لاوجود لأي عداء بين حماس وأي دولة في العالم باستثناء الاحتلال». يفترض المتلقي أن علاقات حماس الفلسطينية (عال العال ) وأن العسل ينقط من اطراف الحوار، ان السلم الأهلي والمجتمعي والسياسي يضبط سلوك حماس كانضباط حركة المكوك في المغزل!.
حماس حسب اصغر نائب عنها في التشريعي المعطل مستعدة للحوار مع اي دولة الا فتح لأن فتح لا تعترف «بدويلتها المسخ» في غزة، فحماس تطرح نفسها حاكما لدويلة غزة وانها على استعداد للحوار مع الدول الأخرى، ولا تفسير غير هذا التفسير لكلام «المشير النائب»!.
حماس حسب صاحب مقولة: حماس قدر الله على الأرض «! لاتعادي اي دولة في العالم باستثاء الاحتلال، لكنها تعادي فتح لأن المشروع الوطني والدولة الفلسطينية المستقلة الذي اطلقته وتبنته حركة التحرر الوطنية الفلسطينية هو نقيض مشروع حماس الاخواني، وياتي ضمن تصنيف المحرمات في قاموس حماس السياسي، لذلك هي تعادي حركة التحرير الوطني الفلسطيني حيث سر روح الدولة الفلسطينية المستقلة!.
تحاور حماس الادارة الأميركية من تحت الطاولة ومن وراء حجاب حسب اعترافات موسى ابو مرزوق نائب رئيس سياستها، وتحاور شخصيات قيادية منها شخصيات مسؤولة وصاحبة قرار باسرائيل، وان لم يكن النائب المصري يعلم هذا فليرفع صوته أمام أمراء حركته ويخبرهم انه صار كبيرا بما يكفل له حق الاطلاع على المعلومات بما فيها حوارات سرية مع شخصيات اسرائيلية ذات شان كبير يجريها الدكتور غازي حمد. وربما يفيده امراء النفوذ السياسي عن السبب الحقيقي الذي يمنع حماس من الحوار والمصالحة مع فتح والسلطة الوطنية والقوى الوطنية والديمقراطية الفلسطينية.
يشير النائب مشير الى موضع الشرعية السياسية الفلسطينية دون قصد، ويرفع من شانها ومن مكانتها واحترام دول العالم الكبرى لها بلا ارادة، فهو لو علم أنه يفعل ذلك لصام عن الكلام في السياسة حتى يحج الى بيت الله ويطلب الغفران من رب الناس. فالنائب المصري يجعل من فتح وسلطتها في رام الله -حسب اقواله- قوة ذات تأثير حتى على القوى المصنفة في قاموس السياسة «عظمى»، وهذا يعني انه ماكان لفتح أن تكون بهذا التأثير لولا شرعيتها المعترف بها عالميا وصوابية سياستها وحكمة قادتها، فالدول الكبرى لا تسمع النصيحة من صغار حتى ولو كانوا ذوي قدرة على نشر الارهاب، فان كان وزير الخارجية الفرنسي السيد برنار كوشنير اشترط موافقة قيادة السلطة الوطنية للحديث مع حماس فهذا يعني ان فرنسا كقوة عظمى تحترم شرعية السلطة الوطنية وشرعية فتح التي تقودها، فدول العالم لا تعترف بسلطة فلسطينية غير السلطة الوطنية الفلسطينية الملتزمة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها جزءا منها وليست بديلا عنها، فهل نسي المصري ان حماسه لا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ولا تعترف ببرنامجها ولا تعترف بالاتفاقيات التي وقعتها المنظمة والسلطة مع دول العالم، هانحن نذكره والذكرى تنفع النواب والسياسيين الطامحين او الطامعين!!.
ان بحثت حماس عن اعتراف دولي بها على حساب السلطة والمنظمة فعليها البحث اولا عن الماء وايجاده في قرص الشمس قبل تكوين أمل بالعثور على نتيجة، أما ان كانت تبحث عن متفهم لسياستها الجديدة من حكومات دول العالم، فهذا امر طبيعي ومعقول ومقبول باعتبارها حزبا سياسيا له الحق باقامة علاقات ولكن ليس على حساب المصالح الوطنية الفلسطينية العليا، لكن على ساسة حماس الانتباه بأن تمرير هذه السياسة الواقعية دون علم ودعم اعضاء تنظيمها وأنصارها الماخوذين بالشعارات الجهادية ستؤدي بهم الى الانفتاح على مطبات شبيهة بتلك التي تؤدي الى كوارث ارضية وجوية، والنصيحة بجمل!.