الثلاثاء 07-02-2012 | 20:46
 
 
خطة ليبرمان الانفصالية
28-07-2010     15:27
خطة ليبرمان الانفصالية
الكاتب: حمادة فراعنة

خطة ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي، لفصل قطاع غزة، تكمل خطة شارون الأحادية، والتي قامت على التخلص من قطاع غزة، بدون أن يدفع الإسرائيليون كلفتها السياسية، وبدون أن تكون خطوة غزة، الاولى في الاتجاه الصحيح، على طريق الإقرار بحقوق الشعب الثلاثة: حقه في الاستقلال لفلسطين، وحقه في المساواة داخل إسرائيل، وحقه في العودة للاجئين.
بل كانت خطوة استباقية احترازية من إسرائيل، لقطع الطريق على الحل أو على أي عملية تفرض الانسحاب الإسرائيلي، وتستجيب لمتطلبات التسوية وحقوق الشعب الفلسطيني، فقام شارون بخطوته الأحادية من طرف واحد كي تحول دون تحقيق تسوية واقعية منصفة للشعب الفلسطيني، كما أراد من خطوته تعزيز الاحتلال في القدس والضفة الفلسطينية، وقد نجح شارون في خطته، بعد أن رمى الطُعم، وتلقفته حماس بشهية الجوعان للسلطة.
شارون انسحب من طرف واحد من قطاع غزة، وأبقاها معلقة، لا هي تحت الاحتلال المباشر للقوات الإسرائيلية، ولا هي مستقلة عن الطوق والحصار والقرار الإسرائيلي، لقد نزع الإسرائيليون قطاع غزة من قلب فلسطين، وجعلوها معلقة بين الاحتلال والاستقلال، ودفعوها نحو النزوع الذاتي وسهلوا لحركة حماس الانقلاب على الشرعية والانفصال عنها، وقد تجلت استجابة حماس للانفصال، عبر مطالبتها بفتح معبر رفح، وليس ربط معبر رفح بباقي المعابر الفلسطينية، على قاعدة اتفاق المعابر الموقع في تشرين الثاني 2005، فهي تسعى لفتح معبر رفح لوحده، بدون الاهتمام بفتح المعبر نحو الضفة الفلسطينية، وكأن ذلك لا يعنيها، المهم أن تتصرف بفرض استقلالية قطاع غزة، بدون ربط مصير ومستقبل قطاع غزة بما يجري في الضفة الفلسطينية.
انقلاب حماس المنفرد في قطاع غزة، استجابة لخطة شارون وخطة ليبرمان، وبما يتعارض مع اهتمام منظمة التحرير والحكومة المصرية وكذلك مع الأردن، الذين يؤكدون على ربط مصير القطاع مع الضفة كوحدة جغرافية وسياسية واحدة، وتحميل إسرائيل مسؤولية تبعاتها في الضفة كما هي في القطاع، وأن واقعهما مشترك، ووقع عليهما الاحتلال في وقت واحد ويجب إزالته.
يسعى ليبرمان، لاستكمال ما فعله شارون، عبر دفع القطاع نحو المزيد من الخطوات الاستقلالية الانقسامية، وإظهار نزوعها الاستقلالي، والاستجابة لتطلعاتها الاستقلالية، ورمي تبعاتها على مصر، وبذلك يكون قد غيّر قواعد اللعبة والأسس السياسية والقانونية كما جاءت في قرارات الأمم المتحدة، كمرجعية للذات والاستقلال الفلسطيني بدءاً من قرار التقسيم 181 وانتهاءً بقرار خارطة الطريق 1515 ومروراً بقرار الانسحاب 242، وكذلك اتفاق اوسلو الذي وحد مصير الضفة والقدس والقطاع ومستقبلها المشترك.
شارون تخلى عن قطاع غزة، مقابل تعزيز الاحتلال وتكثيف الاستيطان في الضفة وخاصة في القدس، وليبرمان يعمل على تعزيز استقلال غزة وانفصالها عن الضفة مقابل تحقيق ثلاثة أغراض هي:
1- أن يتم الاهتمام بقطاع غزة، كي يصبح القطاع هو الدولة الفلسطينية، ومدينة غزة هي العاصمة، بديلاً عن القدس، وتكون غزة أهم من رام الله، وهي صاحبة القرار السياسي والمالي والإداري ويتبع لها ما تبقى من فلسطين.
2- شطب القدس نهائياً من جغرافية فلسطين ومشروع دولتها وسلطتها الوطنية عبر إجراءات متتالية تتم على الأرض للبشر وللمعالم، مقابل إجراءات تراكمية إسرائيلية يهودية صهيونية، تجعل القدس شبيهة بمدن الساحل الفلسطيني عكا وحيفا ويافا ذات اكثرية وأغلبية عبرية.
3- تكثيف العمل لتهويد الغور الفلسطيني على امتداد البحر الميت ونهر الأردن لتطويق مدن الضفة الفلسطينية وجعلها جزراً سكانية معزولة وغير متصلة، وإلغاء التواصل الجغرافي الأردني الفلسطيني عبر بناء المستعمرات العبرية مع إزالة الوجود البشري العربي الفلسطيني في الجانب الغربي من نهر الاردن.
برنامج ليبرمان، عدواني توسعي، يستجيب للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وينفذه، ويضع المداخل العملية لمنع إقامة دولة فلسطينية تضم الضفة والقدس والقطاع ويحفظ نتائج احتلال 1967 ويبقيه إلى الأبد.
 

0
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة فراس الإعلامية


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 1000
 
 

مواضيع مميزة


55