الثلاثاء 07-02-2012 | 20:34
 
 
السلام المؤجل
29-07-2010     20:46
السلام المؤجل
الكاتب: طلال عوكل

بعد ان بدا المشهد التفاوضي، وكأنه يواجه استعصاءً صعباً، تلوح في الأفق محاولات جادة وحثيثة، من المرجح ان تنقل الوضع إلى مربع آخر.
ففي حين ترفض اسرائيل الاستجابة للموقف الفلسطيني بشأن الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، فان الطرف الفلسطيني لم يعد بمقدوره، ان يذهب إلى تلك المفاوضات، بدون تحقيق الحد الأدنى من اشتراطات انطلاق هذه المفاوضات. الوضع كان ولا يزال صعباً، فالولايات المتحدة، وحتى الدول الاوروبية أخذت تلوح بممارسة ضغوط، وتطالب الرئيس محمود عباس بإبداء مرونة والذهاب إلى مفاوضات مباشرة بدون تأخير.
في الواقع فان منظمة التحرير لا تملك الكثير من أوراق الصمود ومقاومة الضغوط، فالانقسام الفلسطيني يضعفها إلى أبعد الحدود، كما ان غياب الخيارات في ضوء الالتزام بخيار المفاوضات والسلام، لا يوفران لها القدرة على الحركة.
واذا اضفنا إلى ذلك الانقسام والضعف العربي، الذي يغيب المظلة الحامية للموقف الفلسطيني، فإن الضغوط التي تمارسها الاطراف الدولية واسرائيل ستؤدي اليوم أو غداً إلى تغيير ما في هذا الموقف.
لو ان الأمر يتصل بالتهديد الذي أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما ومضمونه، سحب الدور الأميركي عن محاولات احياء عملية السلام لكان الأمر هيناً، فالولايات المتحدة هي المتضررة أولاً من هذا السلوك، فهي التي قالت ان تطبيق رؤية الدولتين واقامة السلام هو مصلحة قومية استراتيجية، وهي التي صرفت الكثير من الجهد والوقت لاستئناف المفاوضات.
ان اعلان الادارة الاميركية عن سحب دورها في أي وقت وأية ظروف ولأية أسباب انما يشكل فشلاً ذريعا ستدفع هي ثمنه بدون ان نتجاهل ما ستدفعه اطراف أخرى ومن بينها الفلسطينيون من أثمان. وفي الواقع فان هذا الاعلان من قبل الرئيس الأميركي انما هو تعبير عن غضبه من جمود الوضع، وهو تهديد لا نعتقد انه سينتقل إلى حيز الممارسة خصوصاً وطالما ان هناك امكانيات لابتداع مخارج لا ترتقي إلى مستوى تغيير المواقف جذرياً من قبل الاطراف المعنية.
ثمة بالاضافة إلى التحرك الأميركي الذي لا يتوقف علنياً وسرياً، حركة نشطة فالرئيس الفلسطيني لا يمكث في البيت إلا قليلاً، وبعد زيارته لواشنطن والقاهرة، يزور نتنياهو الاردن، وبالاضافة إلى تحرك الدبلوماسية الاوروبية تنطوي على اهمية الجولة العربية التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
ومن الواضح ان الضغط الاساسي يقع على الجانب الفلسطيني والعربي، لتقليص حجم توقعاته ومطالباته، في ظل عناد الموقف الاسرائيلي الذي يتذرع دائماً بطبيعة التحالف الحكومي القائم.
اليوم تجتمع اللجنة العربية لمتابعة مبادرة السلام العربية، التي يفترض ان تتخذ موقفاً لا نعتقد انه سيخرج عن اطار الموقف الفلسطيني. والواقع ان موعد هذا الاجتماع غير مناسب، اذ انه يتم قبل ان تنجح التحركات الجارية في التوصل إلى تسوية، ولكن ربما سيترتب على المجتمعين ان يوفروا للموقف الفلسطيني بعض القوة، وبعض القدرة على الصمود لتحسين التسوية المرتقبة.
في كل الحالات، فان المحاولات الاميركية، وبالرغم من الصعوبات لن تصل إلى طريق مسدود، وبغض النظر عن طبيعة المخارج المقترحة، فانه من غير المسموح ان تصل هذه المحاولات إلى نقطة الفشل، والأرجح ان يحصل الطرف الفلسطيني على بعض ما يتقدم به من مطالب، والحديث يدور هنا عن المبادرة الاوروبية، التي تتضمن موقفاً من مرجعية التفاوض والحدود.
على ان مراجعة اللوحة العامة لتطور الأوضاع في منطقة الشرق الاوسط عموماً، تشير إلى ان كل هذه المحاولات لاستئناف المفاوضات لا تخرج عن طابع المشاغلة، وادارة الأزمة، فها هو الرئيس الايراني أحمدي نجاد يتوقع ان الولايات المتحدة واسرائيل تحضران لشن حربين في الشرق الاوسط خلال مرحلة قريبة.
وفي اليمن عادت الفتنة لتطل برأسها من جديد، وبعوامل صراعية اضافية فعدا التحرك العسكري الأخير لجماعة الحوثيين، والذي قد يؤدي إلى اندلاع الحرب السابعة، فان جماعة الحراك الجنوبي أخذت تصعد من اعمالها العسكرية ضد النظام.
وها هو السودان يقف على حافة الانقسام وتصاعد الصراع، وفي افغانستان والصومال تشتد أزمة الولايات المتحدة وحلفائها، وفي العراق تتعثر العملية السياسية.
أما بالنسبة لأهم الملفات، فان العقوبات الاميركية والاوروبية والكندية ضد ايران، التي بدا عليها التأثر بهذه العقوبات، فان هذا الملف يزداد سخونة، وتزداد عقدته استعصاءً على الحل.
المنطقة كلها تقف على فوهة بركان، بما في ذلك الانسداد القائم بالنسبة لعملية السلام، ومثل هذه الاستعصاءات والتعقيدات الكبرى ونظراً لترابطها، وتأثيرها العميق على المصالح والاستراتيجيات الدولية والاقليمية، فان الحل في الأغلب لا يكون إلا بأعمال ضخمة ومن طبيعة تغييرية. هكذا فان تحول المفاوضات من غير مباشرة إلى مباشرة، لا يعني بالضرورة ان هذه العملية ناجحة، وانها تقترب من تحقيق تسوية معقولة لهذا الصراع المرير.
ومن الواضح ان كلاً من اسرائيل والولايات المتحدة، تلعبان بالوقت، وان اسرائيل في ظل التحالف الحكومي القائم، ليست مؤهلة لا اليوم ولا غداً لتحقيق عملية سلام مقبولة، فيما لم تتولد لدى الادارة الاميركية الارادة الكافية من اجل فرض عملية سلام تؤدي إلى تحقيق رؤية الدولتين. اذاً فؤن كل ما يجري لا يعدو كونه تحركاً سياسياً، يغيب عنه التركيز الجدي لتحقيق السلام في ظل الظروف القائمة.
 

0
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة فراس الإعلامية


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 1000
 
 

مواضيع مميزة


55