الثلاثاء 07-02-2012 | 21:08
 
 
كلام بلا معنى.. كلام بلا مسؤولية!!!
30-08-2010     13:45
كلام بلا معنى.. كلام بلا مسؤولية!!!
الكاتب: يحيى رباح

الخطاب السياسي للمعارضة الفلسطينية، بكل تلويناتها الوطنية والقومية والإسلامية، يكاد يتخندق حول قاسم مشترك واحد فقط، وهو أنه خطاب فوق فلسطيني لأن الغائب الأكبر في هذا الخطاب هو الشعب الفلسطيني نفسه، بواقعه الصعب، وبطموحاته العادلة والمحقة، بوجوده في المنافي معلقا في حبال الهواء، حبال الانتظار السلبي، ووجوده فوق أرض وطنه فلسطين، في القدس، في الضفة، في قطاع غزة، في الجليل والمثلث والنقب، في المدن المختلطة عكا وحيفا ويافا واللد والرملة وغيرها، وهو الوجود الذي يشكل حضور القضية، ويشكل إلحاح القضية، ويشكل الحافز الرئيسي وراء هذا الحراك الدولي الذي يلمع ثم يخبو ثم يضيء ثانية وهكذا، فلولا وجود هذا الشعب الفلسطيني فوق أرضه وفي منافيه متمسكا بحلمه، مليئا بالحضور، حتى لو كان الحضور تحت عناوين صعبة، لما كان هناك قضية!!!
والمحزن أنه في هذه الأيام على وجه التحديد، ومنذ تمت صناعة الانقسام منذ أكثر من ثلاث سنوات، فإن الخطاب السياسي للمعارضة الفلسطينية أصبح خطابا ملتبسا:
أولا: لأن المعارضة الفلسطينية هي نموذج معقد وغريب، ربما يكون من إنتاج النظام الدولي السابق، فالمعارضة موضوعيا موجودة في كل دوائر صناعة القرار، في اللجنة التنفيذية، في المجلس المركزي، في الحكومة في رام الله، في الحكومة المقالة في غزة، في المجلس التشريعي، لكنها لا تتكلف شيئا من وراء هذه المعارضة!!! ولا تحمل نفسها أي قدر من المسؤولية، بل إن حركة حماس على سبيل المثال وهي أكبر فصائل المعارضة، حين انفصلت بقطاع غزة، وشكلت حكومتها الموجودة حاليا ظلت في السياق نفسه، معارضة، وهي لا تعتبر نفسها مسؤولة ولا بأي قدر عن حياة الناس، المليون ونصف المليون الذين تسيطر عليهم، فهي ترى أن كل ما يصيب هؤلاء الناس إنما تتحمل مسؤوليته جهات أخرى!!! بل إن الاتهام بالمسؤولية يصيب السلطة الوطنية وإسرائيل والمجتمع الدولي والنظام الإقليمي العربي!!! وهذا يذكرنا ببدايات انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، حين كانت الثورة لا تتحمل المسؤولية اليومية لشعبها الذي يعيش حول جبهة القتال نفسها في الأردن وسوريا ولبنان وحتى في قطاع غزة والضفة.
خطاب المعارضة الفلسطينية يتعامل مع القضية بشكل نظري مجرد تحت عنوان شكلي اسمه الحق والباطل، دون الأخذ بالاعتبار أن الحق والباطل في السياسة هي مسائل نسبية، وهذه النسبية متحركة ومتغيرة باستمرار! وحتى موضوع المفاوضات الذي يدور خوله ضجيج المعارضة هذه الأيام فإنه ليس سوى جدلا نظريا مجردا تحت عنوان الحق والباطل، هل المفاوضات كما نريد أم لا؟ وهل هي مضمونة النجاح حتى نذهب اليها أم لا فنقاطعها؟ الموضوع أعمق من ذلك بكثير وله جوانب أخرى، وأهم منطلق وقاعدة ارتكاز لهذه الجوانب الأخرى هو الشعب الفلسطيني الموجود فوق أرضه، والذي يعاني في منافيه ومخيماته البائسة، فهل المعارضة تلعب لعبة عقلية محضة حين تمارس السياسة؟ هذا شيء سخيف للغاية، لأن السياسي ليس ناسكا في صومعة مقطوع الصلة مع الواقع، والسياسي ليس داعية أخلاق فاضلة، يهمه فقط أن لا يطرطشه الوحل وهو يعبر مخاضات الطريق، السياسي ابن الواقع، ومن إنتاج الواقع، وعينه باستمرار على الواقع، وحين يدعي غير ذلك فإنما يخدع شعبه ويتركه فريسة للذئاب الدموية.
في الفترة الأخيرة:
تابعت الحوارات السياسية بشأن حقوق الفلسطينيين في لبنان التي انتهت إلى صيغة متدنية جدا، وسمعت آراء لا يمكن وصفها بأقل من الاحتقار الشديد، ووصف أصحابها بالنفاق المكشوف، حيث يقول بعضهم إن لبنان لا يجب أن يتحمل أية مسؤولية عن اللاجئين الفلسطينيين، وأن الذي يتحمل المسؤولية فقط هي القوى الدولية الكبرى التي سمحت بتشريد هؤلاء اللاجئين، إنه منطق مثير للتقزز، فهذه القوى الدولية التي صنعت النكبة هي التي شكلت دولة لبنان، من لبنان الصغير إلى لبنان الكبير!!! وهي التي فرضت الحماية لطوائفكم!!! ثم إن هذا الكلام الأخلاقي الشكلي الذي يقوله بعض السياسيين اليوم، كان يمكن أن يكون له قيمة قبل اثنتين وستين سنة حين وقعت النكبة، أما الآن فإن هذا الكلام هو نوع من أنواع الغش والهروب والنفاق.
مع الأسف الشديد:
فإن منطق المعارضة الفلسطينية هو قريب من هذا المنطق، أي كلام بلا معنى وكلام بلا مسؤولية، وكأن القضية الفلسطينية تدار هناك في الغيب، في الملكوت الأعلى، وليس في الواقع اليومي على الأرض حيث يحتدم الصراع، وأن هذه الأرض المتاحة لنا الآن بالشكل الراهن، يعيش فوقها أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، وهؤلاء بفعل حيوية وجودهم يمثلون القضية، وأي فعل آخر من قبل الأشقاء أو الأصدقاء أو الخلفاء هو فعل ثانوي، إنزيم مساعد، قياسا إلى حيوية هذا الوجود الفلسطيني!!! ولا أعرف كيف يستند منطق المعارضة إلى معايير لا علاقة لها بهذا الوجود ولا باستحقاقاته الملحة، بل منطق المعارضة قائم على ما يرضي بعض الأطراف الإقليمية التي لها حسابات أخرى.
لكي يكون كلام المعارضة له معنى، وفي نطاق المسؤولية، ويستحضر حيوية ومصالح وضرورات واحتياجات الوجود الفلسطيني في فلسطين وفي المنافي، فيجب أن يكون كلام المعارضة نابع من هنا، وحوافزه من هنا، ومعاييره من هنا، فإما التشبث بالفرصة المتاحة في المفاوضات إلى أقصى مدى، ودعم المفاوض الفلسطيني لكل الرؤى والصيغ والبدائل الممكنة، وعلى رأسها إنهاء الانقسام، والوقوف معه بجدية على اعتبار أن هدف قيام الدولة الفلسطينية يستحق كل أنواع التضحية!!! وإما الذهاب الفعلي والميداني الحقيقي والجاد ضد الاحتلال، دون الاستمرار في ترديد هذه المنظومات الكلامية التافهة، التي تقول بأن الاحتلال والاستيطان يتغطى بالمفاوضات، فهل كان الشعب الفلسطيني يفاوض حين قامت إسرائيل باحتلال الضفة ولؤلؤتها القدس مع قطاع غزة، وهل كانت سوريا الشقيقة تفاوض حسن قامت إسرائيل بضم الجولان بعد احتلاله، هذا الكلام هو من أصدا الماضي الكئيب، ومن المخجل الاستمرار في ترديده. فإذا كانت المعارضة لا تريد دعم المفاوضات لأنها يائسة منها، فهناك الأفضل، فهيا إلى المقاومة وليس مجرد الثرثرة عن المقاومة! لماذا لا تنطلق مئات الصواريخ من قطاع غزة ضد إسرائيل بدل انطلاق هذه المسيرات والميكروفونات؟ لماذا لا تنطلق بضع عشرات من دوريات الذئاب القتالية ضد وجود الاحتلال الإسرائيلي في الضفة وعلى حدود قطاع غزة؟ لماذا لماذا لماذا، أم أن المعارضة تطبق المثل العربي القديم، يغيظ عدوه فيجدع أنفه، بل المعارضة اليوم تضيف إلى المثل غير جدع الأنف، فهو تدمير الشعب، وخداع النفس، وهذا الذي أسميه دائما الكلام بلا معنى والكلام بلا مسؤولية.
 

2
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة فراس الإعلامية
  • 1) يحي رباح .... و جوقة الاوكسترا
    الإسم: سلام البلد: فلسطين - التاريخ: 30-08-2010     14:34
     
     
    نعم تجيد الجبهة الديمقراطية فن اللعب الحبال و ان تلعب على المتناقضات داخل المجتمع الفلسطينى تمدح المقاومة لكن لا تريدها ..... تعارض المفاوضات و تنغمس فيها من تحت الطاولة بل تلهث وراء( شيك هاند) من مسئول صهيونى تنخرط فى صفوف المعارضة اليسارية باتفاق مسبق مع اجهزة الامن لتخريب و تدمير صفوف المعارضة اليسارية .
    نعم الديمقراطية و منهم يحى رباح قادرين على وضع رجل فى الفلاحة و الاخرى فى البورة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لكن ما هو الثمن ؟؟؟؟؟ كرسى هنا و هناك ووظائف لعناصر الديمقراطية و تسوية اوضاع لمنتسبيها فى الاجهزة الامنية على حساب القضية الاساس الاحتلال.
    نعم يحى رباح يجيد فن اللعب على المتنقضات مستغلا البعض الذى تلاعب على المقاومة و استغلها لمصالح دنيئه و صار يتشدق بها عبر مكبرات الصوت و منابر الايات الشيطانية .... ليمرر سياسة اكثر شيطانية لتدمر النسيج الوطنى الفلسطينى برمته ..
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 2) والله قد صدقت ايها الكاتب
    الإسم: حمد_حمد البلد: فلسطين - التاريخ: 01-09-2010     05:23
     
     
    بوركت يداك يا صحب القلم الصدق والرايا الصائبه
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 1000
 
 

مواضيع مميزة


55