كتب ثابت العمور / يبدو أن أمرا ما بات يلوح في الأفق، وهو وإن دل أو أوحى على شيء فإن دلالاته غاية في الخطورة، مؤشرات هذا الحدث الإعلان بأن حلف الناتو الذي استباح ليبيا وقبلها العراق وأفغانستان وقائمة عملياته المشبوهة في المنطقة وخارجها تطول عن الذكر، نفذ مناورة مع الكيان الصهيوني، التعاون والتحول من التعاون للشراكة بين الناتو والكيان الصهيوني قديم والمناورات متعددة والتعاون والتنسيق بلغ حد تمويل الحلف بأسلحة صهيونية في عملياته سواء في العراق أو في أفغانستان، ولكن الجديد أن الحلف الذي تعاني دوله من أزمة مالية خانقة وغير مسبوقة يجري المناورات هذه المرة داخل الكيان، ويطول شرح العلاقة العسكرية والأمنية والاستخباراتية والاقتصادية ما بين الكيان الصهيوني والناتو، ولمن أراد الاستزادة فالأمر ممكن ومتاح بمجرد تصفح أي موقع بحثي أو إخباري.
التضحية بالعلاقات العربية إن كان للعرب الرسميين بقية، ربما يكون أول ثمن قد يدفع ولكن هذا في الحالات العادية والطبيعية، وبالتالي لا خوف أوروبي من خسارة العرب، لأن التطبيع العربي المستتر مع الكيان قد يتوازى إن لم يكن يتفوق على التعاون ما بين الناتو والكيان، وبالتالي هذه الفرضية مستبعدة موضوعيا، ولكن ماذا عن العرب غير الرسميين وتحديدا عن الشعوب، التي ملت سماع اسطوانة التوتر الأوروبي الصهيوني بسبب القضايا العربية وبوجه خاص القضية الفلسطينية، قبل شهر تقريبا قيل بأن توترا صهيونيا أوروبيا قد ينفجر جراء المواقف الأوروبية من القضية الفلسطينية، ولكن شيئا لم يحدث ولن يحدث، بل الدعم المالي واللوجستي الأوروبي في تزايد ونماء للكيان، الذي يعتبر اليد الطولى ورأس الحربة لا لواشنطن فقط ولكن للغرب كله مجتمع.
لا تحضر قوات الناتو وقياداته، للمنطقة إلا إذا كان في الأفق صيد عظيم، وعلى ما يبدو فإن قدومه للكيان يتعدى مجرد اجراء مناورة روتينية، وبالتالي نحن أقرب لحرب شاملة، منها لتعاون وتنسيق، ولكن البعض يسمي الأشياء بغير مسمياتها، لأن التفسير الموضوعي والحقيقي يعني أمرا واحدا، أن الناتو والكيان يستعدان لحرب ما في المنطقة، و"ما" السابقة هذه معلومة الدلالات والمعنى، ولكنها جزءا من المسكوت عنه، فالمناورة تحاكي دمار كبير يشبه الهزة الأرضية التي قد تضرب الكيان، والمعنى هنا صواريخ باليستية وبعيدة المدى ومتطورة وربما بها جرعة من اليورانيوم المنضب، قد تكون الرؤية وضحت والسناريوهات اتضحت، ولا داعي لتمويه القارئ.
قد يؤجل الخروج للحرب.. ولكن الإعلان عنها مفاده رسالة غربية للمنطقة العربية بأن كفالة الكيان الصهيوني مضمونة أوروبيا، ولكن من الذي يهدد الكيان ويتربص به، وهو المعربد في برا وبحرا وجوا في المنطقة من السودان شرقا حتى موريتانيا غربا، لا أم هي أوهام رئيس أركان الكيان "غانتس" الذي يدعي بأن تداعيات الثورات العربية - تونس لا تهدد وملتهية بشأنها هي لا تملك على الاقل ما يهدد الكيان، ومصر لا زالت تنتظر المخاض ومحكومة باتفاق سلام وحتى السلفيين اعلنوا موقفهم، وليبيا لن تطبع علنا والبقية لها شأن يغنيها عن الحرب أين بعبع الثورات إذن-، المقصد لا تقليل من شأن الثورات ولكن لا نجعلها ناقة يستقلها الكيان كلما حاول الخروج للحرب، أو أراد الحصول على مزيد من المغانم والدعم، وبالعودة لرئيس اركان الكيان المدعي بأن الثورات العربية قد تعيده لما قبل حرب العام 67، فهو قد يكون محقا في الجزء المسكوت عنه، وهو أن العام 67 شهد نكسة غير مسبوقة في التاريخ العربي والإسلامي، فهل مناورات الناتو مع الكيان تمهد لنكسة جديدة بمعطيات ومؤشرات وحيثيات جديدة ربما، وذلك أحد أهم التفسيرات الموضوعية لقدوم قوات ومعدات الناتو للمنطقة، وما يقال غير ذلك هو كمن لا يريد الابصار من الغربال بعدما عدم البصيرة.
التحضيرات قديمة، وما حدث قبل عدة سنوات في اليونان، يتكرر هذه الأيام في ايطاليا التي تدرب فيها طائرات الكيان بالتعاون مع طائرات الناتو على ضرب اماكن غير معلومة وغير مسبوقة، وقد جاء التدريب بعد تحذير رئيس وزراء الكيان الصهيوني من البرنامج النووي الإيراني. يحدث ذلك في الوقت الذي جرب فيه الكيان لأول مرة أيضا صاروخ ذاتي الدفع بعيد المدى، وقد أحجمت وزارة الحرب الصهيونية عن الافصاح عن نوع النظام، لكنها أعلنت عن اجراء المناورات ومخاوفها من القوة الإيرانية!!، في العرف الصهيوني المدعم أمريكيا وغربيا لا مجال لاستبعاد أيا من السيناريوهات أيا كانت، ومن باب التذكير قبل ثلاثة عقود ونصف نفذ الكيان الصهيوني ضربة استباقية هجومية جوية مرورا بغالبية الدول العربية لضرب المفاعل النووي العراقي "أوزاريك"، وفي العام 2007 شن غارة مماثلة داخل الأجواء السورية، وفي الأسبوع الأخير من العام المنصرم قيل بأنه نفذ ضربة جوية لمناطق سودانية، وقبل ذلك لم يكن الناتو قد حضر ليشرع في مناوراته، وهو ما يعني بأن الذهاب لإيران يفوق قدرات الكيان وبالتالي كان لابد من استحضار الناتو تحت غطاء المناورات.
ختاما أين الغرب والناتو والمجتمع الدولي من أكبر ترسانة نووية في المنطقة، ترسانة الكيان الصهيوني، وبرنامجها النووي الذي دشن فرنسيا ودعم أمريكيا وغربيا، وهل اجهاض البرنامج النووي الإيراني يقتضي شروع الكيان في الإعلان عن مقدراته النووية؟!، وهو ما أعلن عنه مؤخرا الرئيس الصهيوني "شمعون بيريز". يستحضر البعض رفض واشنطن لاي عمل صهيوني ضد ايران، لكنها معارضة كالموقف الأوربي من العرب ومن فلسطين، هي تعارض ذهاب الكيان منفردا ولكن ان حضر الناتو فلا مانع، وهي تعارض لتسجيل موقف ولتبقي الباب مفتوحا مع المنطقة، ان صمت العرب عما حدث في ليبيا، وفي العراق، وسماحهم باستباحة الناتو لبلاد العرب أوطاني هو ما مهد لاستحضار الناتو صهيونيا، وهو الحضور الذي سيكون له تبعاته وتداعياته بالحجم الذي لا يمكن استيعابه وتجاوز حيثياته عربيا.
_______
ف ف