
لم يشهد الكون مؤامرة مدمرة بحجم المؤامرة التي دبرتها القوى الاستعمارية بقيادة بريطانيا ضد الشعب العربي الفلسطيني، ففي الربع الأول من القرن الماضي وبعد المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897، استطاعت الحركة الصهيونية بزعامة ثيودور هرتزل وهربرت صمويل أن تكثف من عملها المتواصل من أجل تحقيق هدف الصهيونية العالمية بإقامة وطن لليهود في فلسطين، واستخدمت الحركة الصهيونية كل الأساليب من أجل ذلك وبنهاية الحرب العالمية الأولى وما لحق أوروبا من دمار، وفي ظل إتفاقية سايكس- بيكو الشهيرة عام 1916، أطلت المؤامرة المدمرة برأسها على شعبنا من خلال وعد بلفور في 2 نوفمبر عام 1917، فقد صرح وزير خارجية بريطانيا اللورد بلفور التي كان نصيبها الإنتداب على فلسطين، بأن بريطانيا العظمى ستعمل من أجل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، جاء هذا التصريح وهذا الوعد في لقاء مع روتشيلد أحد رجال الأعمال اليهود الإنجليزي الجنسية.
منذ ذلك التاريخ لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن النضال وتوالت الثورات وأشهرها ثورة البراق وثورة يافا وثورة 1936، وفي نفس الوقت كانت حكومة الانتداب تلاحق الثوار في كل مكان حتى تمكن المنظمات الصهيونية الإرهابية (البلماخ- الأرغون- الهاجانا- شتيرن) من الاستيلاء على فلسطين، بل أيضاً فتحت أبواب الهجرة مشرعة أمام اليهود ليتوافدوا على فلسطين من كل حدب وصوب، وفرضت الضرائب الباهظة على المزارعين، وأعطت مئات الالاف من الدونمات إلى الحركة الصهيوينة.
وعندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها واطمأنت بريطانيا وقوى الاستعمار العالمية بأن المنظمات الإرهابية الصهيوينة قد استولت على قرى ومدن فلسطينية، انهت انتدابها لفلسطين حتى تقوم دولة إسرائيل على أرض الشعب الفلسطيني، وليتم تهجير مئات الالاف من الفلسطينيين إلى الدول المجاورة والدول غير المجاورة، ورغم قرار التقسيم لعام 1947 والقرار 194 لعام 1949 الخاص بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، فقد قامت دولة إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين التاريخية ولتصبح الضفة الغربية تحت السيطرة الأردنية وقطاع غزة تحت الإدارة المصرية، وليبدأ الشعب الفلسطيني رحلة العودة إلى الوطن من خلال الثورة المعاصرة التي قادتها حركة فتح في 1 يناير 1965 حتى كان اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر 1993 وعودة منظمة التحرير إلى أرض الوطن والدخول في بحر من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي استمرت زهاء عشرين سنة لم تُفضي إلى انسحاب إسرائيل من الضفة والقطاع حتى تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، رغم الوعود الأمريكية بحل الدولتين ووعود الرباعية الدولية، ورغم تنفيذ الجانب الفلسطيني لكل متطلبات عملية السلام وعدم وفاء إسرائيل بأي منها، الأمر الذي جعل القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس أبو مازن أن تقرر الذهاب إلى مجلس الأمن لتقديم طلب للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين على
خط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وكان ذلك في 23/09/2011 وخطاب الرئيس في الأمم المتحدة الذي لاقى كل ترحيب وقبول من المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
بهذه المناسبة المشؤمة، فإن حركة فتح في جمهورية مصر العربية تؤكد على ما يلي :
أولاً: أن حق الشعب الفلسطيني في وطنه ودولته وقدسه وحق العودة غير قابل للتفاوض أو التنازل، بل نعلنها صراحة أن الحقوق تقابل الحياة ولا حياة بدون نيل هذه الحقوق.
ثانياً: إن ما تقوم به دولة الاحتلال الصهيونية من محاولات بائسة لزرع مزيد من المستوطنات واستكمال جدار الفصل العنصري وتهويد مدينة القدس، واعتقال الآلاف من أبناء شعبنا البطل، هي إجراءات باطلة وعبثية وتتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ثالثاً: نؤكد لشعبنا البطل في كل مكان من هذا الكون لن نسمح لإسرائيل أن تنفذ مخططاتها، وسنعمل بكل الوسائل التي أقرتها الأمم المتحدة من أجل تحرير التراب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى الأبطال من سجون الاحتلال.
رابعاً: أن تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية واجب مقدس، يجب أن تلتزم به كافة القوى والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية.
خامساً: نؤكد وقوفنا خلف قائدنا الرئيس أبو مازن ونعلن تأييدنا ودعمنا لكافة خطواته الوطنية من اجل الحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وعاصمتها القدس الشرقية، ونبارك كافة تحركاته السياسية النشطة التي غطت الساحة الدولية بكاملها.
إننا على موعد مع الوطن وعلى موعد مع القدس وعلى موعد مع عودة اللاجئين إلى ديارهم وعلى موعد مع تحرير الأسرى وعلى موعد مع الحرية والاستقلال طال الزمن أم قصر، شاء من شاء وأبى من أبى.
وإنها لثورة حتى النصر ..
حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح "
جمهورية مصر العربية
ـ القاهرة: 2 نوفمبر 2011م.