عمان - فراس برس :
ورد في الأثر أن رجلا ترك ولدين بعد مماته وخلف لهما مالا لا بأس به، فاقتسماه وتصرف كل منهما في حقه فاشتغل الابن الأصغر في التجارة وأخلص لله في عمله وكان كثير التصدق لا يبخل على عباد الله بنعمة، فنمت تجارته وازدادت أمواله وأصبح ذا ثروة طائلة ولم يكن له أعداء لذلك كانت أمواله محصنة لا يؤثر فيها حسد. أما الابن الآخر فقد سلك طريق الغواية حتى أهلك ثروته في الخمر والميسر والزنا، فنفدت أمواله عن أخرها وأصبح فقيرا لا يجد ما يقتات به ومع ذلك كان أخوه كثير العطف عليه يئويه ويقدم له من المأكل والملبس ما يكفيه. ولم يكتف هذا بعطف أخيه عليه، بل أخذ الحسد يتمكن من قلبه لأخيه، وفكر في طريقة يضيع بها ثروة أخيه، حتى يسير مماثلا له في الفقر، وبذلك يطمئن قلبه فلا يعايره الناس بفقره ويشيدون بسمعة أخيه فصار يجتهد للوصول إلى تنفيذ غرضه الدن وأخيرا اهتدى بوحي من إبليس إلى رجل حسود اشتهر بحسده، وقليل من القوم من نجا من حسده، وكان الحاسد ضعيف البصر، لا يكاد يرى إلا عن قرب، فذهب الأخ الأكبر إلى هذا الرجل المشهور بحسده، وطلب منه حسد أموال أخيه مقابل أجر يدفعه عند هلاك ثروته وأخذه إلى طريق كانت تمر منه تجارة أخيه فنبه الأخ الأكبر الرجل الحسود إليها - التجارة - قائلا: استعد فقد قربت تجارة أخي، وصارت على بعد ميل واحد منها، فقال الرجل الحسود: يا لقوة بصرك، أتراها على هذا البعد، يا ليت لي بصر قوي مثل بصرك، فشعر صاحبنا بألم في رأسه، وأظلمت عيناه وعمى في الحال ومرت تجارة أخيه سالمة لا يمسها سوء.
لكن ماذا نقول في نقد أهل الباطل وأهل الحسد ؟
قد تحصل على ترقية في وظيفتك بجدارة واستحقاق فيقولون (واسطته قويّة). قد يفتح الله لك أبواب رزقه فتشتري سيارة فخمة فيقولون (أمواله بالحرام). قد تنجح في تخصصك بالدراسة العليا فيقولون (دراسته على الفاضي لا يوجد عمل في هذا المجال). قد يتم تعيينك إماماً للمسجد فيقولون (في أفضل منه). . قد لا توفّق بعمل معيّن بعد نجاحات كثيرة فيقولون (إنسان فاشل). قد تنجح في علاقاتك على الانترنت مثلآ في شبكة فراس فيقولون (هذا إنسان متكبّر ومغرور)
واذا قلت لا اله الا الله فيقولون (نيته غير صافية) !
ولا غلطان؟؟؟