عمان - فراس برس :
من أراد السعادة الأبدية.. فليلزم عتبة العبودية.. وليكن لربه أكثرَ تواضعاً وذلاً.. يسجد بين يديه.. ويتقرب إليه مستجيباً لأمره.. منتهياً عن نهيه وزجره..
قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ..
وقد يرغب المرء في الهداية .. ويستقيم عليها زماناً.. ثم يُغرى بمتع الدنيا.. إما بجاه، أو وظيفة أو مال، أو صداقة.. فيترك دينه لأجلها.. أو يلتف عليه أقران يزيّنون له الشهوات.. ويدعونه إلى الملذّات.. فيشاركهم في منكرهم.. ويسكت عن معصيتهم..
فينتقل من عز الطاعة إلى ذل المعصية.. فيرتدّ على عقبيه بعد إذ هداه الله..
وفي الصحيحين: أن رجلاً كان قارئاً كاتباً، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي، وقد كان حفظ البقرة وآل عمران.. وكان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران ارتفع قدره عند الصحابة.. فأغراه بعض المشركين بدنيا ومال ونساء.. فارتدّ عن الإسلام ولحق بعباد الأصنام، طلباً لهذه المتع..
وأخذ يستهزأ بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له..
فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بخبره، فقال: «اللهم اجعله آية».. فلم يلبث أن مات.. نعم مات، وانقطعت اللذات.. وبقيت الحسرات، وعظمت السيئات..
فلمّا مات.. حفروا له فدفنوه.. فلما أصبحوا.. مرّوا بقبره، فإذا الأرض قد نبذته فوقها.. وإذا جثته ملقاة على التراب.. فعجبوا !! كيف أخرج من قبره !!
فقالوا: هذا من فعل محمد وأصحابه.. ثم عادوا فحفروا له، وأعمقوا .. فدفنوه ..
فأصبحوا.. فمروا بقبره.. فإذا الأرض قد لفظته فوقها..
فقالوا : هذا من فعل محمد وأصحابه .. ثم عادوا فحفروا له وأعمقوا أكثر ما استطاعوا.. فدفنوه .. فأصبحوا، فمروا بقبره.. فإذا الأرض قد لفظته فوقها.. فقالوا: هذا ليس من فعل البشر.. فتركوه منبوذاً على الأرض.. تمرّ به الكلاب فتفتح رجليها فوقه.. وتبول على وجهه.. والثعالب تنهش من لحمه.. والغربان تأكل من جسده..
نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى .. ومن الناس من يستقيم زماناً على الطاعات.. ويأنس برب الأرض والسموات..
يتلذذ بمناجاته.. ويحي قلبه بمحبته.. وتأنس نفسه بمعرفته.. لكنه يرى أهل المعاصي والشهوات، فيشتاق أن يجرّب عيشهم.. ويتمتعَ متعهم؛ يظن أنهم سعداء.. فلا يلبث أن يتبين له الكربُ والبلاء..
كيف يجحدك الجاحدون .. وأنواركَ تُعشي أبصارَهم ..؟!!
وكيف لا يعبدونك .. وجلالك يملأُ عيونهم ..؟!!
وكيف يبتعدون عنك .. ونعمك تجذبهم إليك كل حين ..؟!!
وكيف لا يهابونك .. وعظمتك تجبرهم على الترامي على أعتابك ..؟!!!
وكيف لا يخافونك .. وآيات عذابك قريبة منهم لو يشعرون ..؟!!
وكيف لا يحبونك .. وكل ذرةٍ من ذرات وجودهم إنما هي من بعض فيضك ..؟!
وكيف يُدهشهم جمال من خلقت ..
ولا يدهشهم جمالك وأنت الذي خلقت جمال كل جميل ..؟!
إلهي .. مولاي .. سيدي ..
كيف أدعوك وأنا أنا !!!
ولكن .. كيف لا أدعوك وأنت أنت ...؟!
اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك ..اللهم إنى اسالك ان تعرفنا عليك وتقربنا إليك يا الله...
وصلى الله على سيدنا محمد و على آله وصحبه أجمعين
اللهم إنا نعوذ بك من الخور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن الاعوجاج بعد الاستقامة يا ذا الجلال والإكرام،
اللهم إنا نسألك السداد في القول والعمل
نسألك اللهم أن تثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وألا تزيغ قلوبنا، وأن تغفر لنا ذنوبنا
أسأل الله أن يجعلنا من قوم يسمعون القول فيتبعون أحسنه