عمان - فراس برس :
كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها وكانت يوميا تصنع رغيف خبز اضافي لأي عابر سبيل جائع وكانت دائما تضع الرغيف الأضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه.
في كل يوم كان يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من اظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالكلمات .. ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود اليك!” كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات . المرأة بدأت في الشعور بالضيق لعدم اظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه وهذا ما حدثت به نفسها كل يوم .. “كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟”
في يوم ما أضمرت في نفسها امرا وقررت .. ” سوف أتخلص من هذا الأحدب!” ترى ماذا فعلت؟؟.. لقد أضافت بعض السم الى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة حينما بدأت يداها في الأرتجاف .. ” ما هذا الذي أفعله؟!” قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار وقامت بصنع رغيف خبز اخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم .. ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود اليك!” وانصرف الى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة. كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولشهور عديدة لم تصلها اي انباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما. في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا بالباب. كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤينه لأمه قال : ” انها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة اميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالأعياء لدرجة الأنهيار في الطريق وكدت ان اموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته ان يعطيني اي طعام معه وكان الرجل طيبا بالقدر الذي اعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله. وأثناء اعطاؤه لي قال ان هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي اكبر كثيرا من حاجته” بمجرد ان سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها وارتكنت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا. لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته! ولحظتها ادركت معنى كلام الأحدب .. ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود اليك!” المغزى من القصة: افعل الخير ولا تتوقف عن فعله حتى ولو لم يتم تقديره وقتها، لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم
أنا العبد الذي أضحى حزيناً على زلاته قلقاً كئيبا
أنا العبد الذي سطرت عليه صحائف لم يخف فيها الرقيبا
أنا العبد المسيئ عصيت سراً فما لي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري فلم أرع الشبيبة والمشيبا
أنا العبد الغريق بلج بحرٍ أصيح لربما ألقى مجيبا
أنا العبد السقيم من الخطايا وقد أقبلت ألتمس الطبيبا
أنا العبد الشريد ظلمت نفسي وقد وافيت بابكم منيبا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متى تبكي على حالك ؟
يجب أن تبكي على حالك حين تجد نفسك مُبصرا و قلبُك أعمى،
حين تسمع جيّدا بأذنك و لا يصل الكلام إلى قلبك،
حين تحسّ الأشياء بيدك و قلبك ميّت لا إحساس له
.
يجب أن تبكي على حالك حين تلبس ثيابا نظيفة و قلبك ملطخ بالذنوب، مُسودّ بالمعاصي
.
حين تسعى لتنظيم الأمور من حولك و قلبك يملأه الخراب،
حين تدعو للسّلام و في قلبك حرب
.
يجب أن تبكي على حالك حين تجد أنّك تُتقن السّجود و الرّكوع و لا تستحضر قلبك في الصّلاة،
حين تقرأ القرآن و قلبك مقفول لا يتدبّر
.
يجب أن تبكي على حالك حين تمثل دور الفرح المسرور و في قلبك مرارة و أسى،
حين تلبس قناع الرّضا و القناعة و قلبك ساخط على قدر الله.
و لكن ماذا ينفع البكاء على قلب تجرّع الأمراض حتّى ارتوى،
و يعيش في غفلة و لا يدري أنّ به أذى،
أيُعقل أن يكون قد طبع على قلبك، طبعا لا،
فالله أرحم من ذلك، فقد جعل لكلّ داء دواء
.
فاٌنفض الغبار عن قلبك، و تعهّد نفسك بأنّك ستسعى جاهدا لعلاج الأمراض الّتي بداخلك
.
فحين تدرك أنّ قلبك مريض فإنّك بذلك قد سلكت نصف الطريق في
فحاول أن تجده
فالمهمّ أن تبحث و ستجد الدّواء بإذن الله
و تلقى الله بقلب سليم إن شاء الله.
قال تعالى = يوم لا ينفع مال و لا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم= سورة الشعراء 86-
نسأل الله لنا ولكم الهدى والتوفيق والسداد
م/ن
الصلاة .. الصلاة
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾
إذا داهمك الخَوْفُ وطوَّقك الحزنُ ، وأخذ الهمُّ بتلابيبك ، فقمْ حالاً إلى الصلاةِ ، تثُبْ لك روحُك ، وتطمئنَّ نفسُك ، إن الصلاة كفيلةٌ – بأذنِ اللهِ باجتياحِ مستعمراتِ الأحزانِ والغمومِ ، ومطاردةِ فلولِ الاكتئابِ .
كان r إذا حزبَهُ أمرٌ قال : (( أرحنا بالصلاةِ يا بلالُ )) فكانتْ قُرَّةَ عينِهِ وسعادتهُ وبهجتَهُ .
وقد طالعتُ سِيرُ قومٍ أفذاذٍ كانتْ إذا ضاقتْ بهم الضوائقُ ، وكشَّرتْ في وجوههمُ الخطوبُ ، فزعوا إلى صلاةٍ خاشعةٍ ، فتعودُ لهم قُواهُمْ وإراداتُهم وهِمَمُهُمْ .
إنّ صلاة الخوفِ فُرِضتْ لِتُودَّى في ساعةِ الرعبِ ، يوم تتطايرُ الجماجمُ، وتسيلُ النفوسُ على شفراتِ السيوفِ ، فإذا أعظمُ تثبيتٍ وأجلُّ سكينةٍ صلاةٌ خاشعةٌ .
إنَّ على الجيلِ الذي عصفت به الأمراضُ النفسيةُ أن يتعرّفَ على المسجدِ ، وأن يمرّغَ جبينَهُ لِيُرْضِي ربَّه أوَّلاً ، ولينقذ نفسهُ من هذا العذابِ الواصِبِ ، وإلاَّ فإنَّ الدمع
من أعظمِ النعمِ – لو كنّا نعقلُ – هذهِ الصلواتُ الخمْسُ كلَّ يومٍ وليلةٍ كفارةٌ لذنوبِنا ، رفعةٌ لدرجاتِنا عند ربِّنا ، ثم هي علاجٌ عظيمٌ لمآسينا ، ودواءٌ ناجِعٌ لأمراضِنا ، تسكبُ في ضمائرِنا مقادير زاكيةً من اليقين ، وتملأُ جوانحنا بالرِّضا أما أولئك الذين جانبوا المسجد ، وتركوا الصلاة ، فمنْ نكدٍ إلى نكدٍ ، ومن حزنٍ إلى حزنٍ ، ومن شقاءٍ إلى شقاءٍ
﴿فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾.
من كتاب=لاتحزن=
د. عائض القرني
يا لروعة الإسلام
الحمد لله الذي خلقنا مسلمين
يا رب تحسن ختامنا وتتوفانا على دين الاسلام
اللهم زدنا من خيرات حتى نعطي كل محتاج يا رب العالمين