عمان - فراس برس :
" والضحى والليل إذا سجى، ماودعك ربك وما قلى، وللآخرة خير لك من الأولي، ولسوف يعطيك ربك فترضى "
سبب النزول :
جاء في صحيح البخاري عن جندب بن سفيان قال : اشتكي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت : يامحمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك ; منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالي : والضحى والليل إذا سجى ماودعك ربك وما قلى "
أخرجه البخاري في التفسير بدون ذكر إسم المرأة، وقد ذكر إسمها ابن كثير في تفسيره من حديث إبن أبي حكيم فقال : أنها العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان وهي حمالة الحطب زوج أبي لهب وقد اختلف العلماء في المدة التي احتبس فيها جبريل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ابن جريح : احتبس عنه الوحي إثني عشر يوما، وقال إبن عباس : خمسة عشر يوما، وقال مقاتل أربعين يوما، فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه، ولو كان أمره من الله لتابع عليه، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فنزلت الآيات واصح ما قيل في ذلك رواية البخاري كما قال كثير من العلماء .
معني القول الحكيم : لقد صدرت هذه السورة بقسم الله تعالى بالضحى، وهو أول النهار عند ابتداء طلوع الشمس، ويلاحظ أن القسم كثر في السور المكية ، وغالبا ما يكون بالآيات الكونية، فقد أقسم تعالي بالفجر وبالشمس والقمر، والبلد الامين ، وبالسماء والطارق وبالعصر وغير ذلك لأن المشتركين كانوا يكذبون بالبعث وينكرون رسالة محمد فجاءت السور المكية ترد علي افتراءاتهم وأكاذيبهم وتقسم لهم علي طريقة العرب في تأكيد الأمر بالقسم علي صدق رسالة محمد وعلي مجيئ البعث والنشور وعلى أن القرآن حق منزل من عند الله تعالى .
وفي سورة الضحى يقسم الله تبارك وتعالي لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بقسمين من آياته الكونية هما : الضحى والليل، أن ربه ما هجره وما قلاه ولا أبغضه، بل هو محفوظ بعناية الله، مقرب عند ربه ، وذلك ردا علي ما زعمه المشركون أن ربه قد هجره وودعه ، .
ما توجه إليه الآيات : أنها بشارة سارة للرسول الكريم تثلج صدره وتبهج نفسه وتعلي قدره فالله لم يتركه وسيعطيه من المنن مالم يعطه لأحد غيره وإنها لصفعة لإعدائه الكفار الذين قالوا أن ربه هجره، ورد عليهم وتسفيه لقولهم، كما أن الآيات توضح أن انقطاع الوحي لفترة كان لطفا بالنبي صلي الله عليه وسلم ليزداد شوقه إلى الوحي، كما أن انقطاع نور الشمس بالليل لطف بالبشر حيث يخلدون إلى الراحة والهدوء فالأمر إذن علو شرف وازدياد شوق، وإشراق بعد ظلمة، ليشرق قلب النبي بأنوار الوحي الإلهي .
والله نسأل ان يحفظكم ويحفظ من يستمع بانصات وحكمة بما يرد في زاويتكم ، الضحى والليل متعاقبين بتعاقب الليل والنهار وهما من آلاء الله المستمرة باستمرار ديمومة هذه الحياة الدنيا ... سلامي لكم اجمعين ... .
تحياتي ،،،