عمان - فراس برس :
النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت
أن السعادة فيها ترك ما فيــها
لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنها
إلا التي كانَ قبـل الموتِ بانيـها
فإن بناها بخير طاب مسكنُه
وإن بناها بشر خـاب بانيـــها
أموالنا لذوي الميراث نجمعُها
ودورنا لخراب الدهـــر نبنـيــها
أين الملوك التي كانت مسلطنةً
حتى سقاها بكأس الموت ساقيــــها
فكم مدائنٍ في الآفاق قد بنيت
أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليـــها
لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيها
فالموت لا شـــك يُفنينا ويُفنيــها
لكل نفس وان كانت على وجلٍ
من المَنِيَّةِ آمــــــالٌ تقويــــها
المرء يبسطها والدهر يقبضُها
والنفس تنشرها والموت يطويـــها
إنما المكارم أخلاقٌ مطهرةٌ
الدين أولها والعقــــل ثانيــها
والعلم ثالثها والحلم رابعها
والجود خامسها والفضل سادســها
والبر سابعها والشكر ثامنها
والصبر تاسعها واللين باقيـــــها
والنفس تعلم أنى لا أصادقها
ولست ارشدُ إلا حين اعصيـــها
واعمل لدار ٍغداً رضوانُ خازنها
والجار احمد والرحمن ناشيـــها
قصورها ذهب والمسك طينتها
والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيــــها
أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسل
والخمر يجري رحيقاً في مجاريــها
والطير تجري على الأغصان عاكفةً
تسبحُ الله جهراً في مغانيـــها
من يشتري الدار في الفردوس يعمرها
بركعةٍ في ظلام الليل يحييـها
أن ابن عمر قال قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه :
= اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، وأجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا =
وذلك لقول النبي صلي الله عليه وسلم :
= من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهى راغمة .
ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له .