عمان - فراس برس :
لا شك أن خطر الشائعات قد يموج بمجتمع بأكمله في أتـون صراعات لا تنتهي، وقد يتسبب في دمار أسر أو زوال نعم أو هتك أستار، لذا كان لزاما ومن باب الدين النصيحة بيان خطر هذا الداء العضال على الأفراد والمجتمعات.
جاء في قاموس المعاني، في معنى الشائعة: ش ي ع: شوَائِعُ، شَائِعَاتٌ، إنَّهَا مُجَرَّدُ شَائِعَةٍ": أي خَبَرٌ لاَ أَسَاسَ لَهُ مِنَ الصِّحَّةِ ذَائِعٌ بَيْنَ النَّاسِ. "خَبَرٌ شَائعٌ بَيْنَ النَّاسِ: أي ذَائِعٌ، مُنْتَشِرٌ".
أخرج الشيخان في صحيحهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث».
وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع». رواه مسلم عن حفص بن عاصم
قَالَ النَّوَوِيّ: فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ، وَالْكَذِب الإِخْبَار عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ وَلا يُشْتَرَط فِيهِ التَّعَمُّد".
وعن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» (رواه البخاري).
من أسباب ترويج الإشاعات:
-1 اللغو في الكلام: بسبب الفراغ والتعويض عن الفشل يقوم البعض بالثرثرة في أي مجال حتى أنه ينطق بما لا يعلم: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15].
-2 الظن و التسرع: لمجرد سماع الإشاعة دون التحقق منها وقد ورد في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات:12].
-3الحالة النفسية المضطربة: حيث عدم الارتكاز على قاعدة فكرية ثابتة و فقدان الموازين الفكرية فيصبح الإنسان متقبلا للأفكار دون تمحيصها و ينقلها على لسانه ويصبح مطية للأغراض السلبية.
-4 دفع الخطيئة: لخوف الشخص من العقوبة أو رغبة في إشراك الآخرين معه في خطيئته يلجأ إلى رميهم بهذه التهمة و هو إثم عظيم كما جاء في قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [النساء:112].
-5المحافظة على مصالح بعض الحكومات و الهيئات السياسية… فتقوم بنشر إشاعات تفتك بالأمم المقابلة لها في المصلحة.
-6 الشعور بالنقص: إذ يحاول صاحب الشخصية الضعيفة و نتيجة شعوره بالنقص اقتناص الأخبار الغريبة وطرحها ليلفت أنظار الناس الذين هم بطبعهم ميالون إلى الجديد والغريب وقد جاء في سورة الأحزاب قوله تعالى: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب:60].
-7 الحقد: يلجأ البعض إلى إثارة الإشاعات على الذين يحقدون عليهم و قد تكون على مستوى الأمة كلها كما كان يفعل أعداء الإسلام و لا زالوا
وينزه الستنا من كل ما يسخطه
اللهم ااااااااااااامين
هذا ما لاحظته في مجتمعاتنا وازقتنا ، بيوتنا وحاراتنا ، كلامنا واحاديثنا ، معظمها مبني على المجهول لا المعلوم ويتوسع افقيا وعموديا بشكل مذهل لكل انسان عاقل وغيور ، فضلا عن الانتهاك في محارم الله والناس ، بغير ضمير ولا وازع ولا اخلاق ... فضلا عن الغيبة والنميمة وكافة آفات اللسان ، حقا نحن في وقت بامس الحاجة لمراجع كل آليات تفكيرينا وحديثنا وما ينتج عن جميع مسلكياتنا المبنية على الاخطاء المفجعة والكفيلة بهدم عرى وميثاق اي مجتمع تنخر فيه هذه الآفات .... .
تحياتي ،،،