الثلاثاء 07-02-2012 | 21:28
 
 
دعوا فيروز تغنّ.. إنها آخر أسطورة حية!
24-07-2010     11:08
دعوا فيروز تغنّ.. إنها آخر أسطورة حية!

بيروت - فراس برس: في كل مرة يفاجئنا زمننا الرديء بأنباء تكرّس مزيدا من التمييع المنظم والطعن المفرط في ما بقي من علامات الإشراق بيننا، وتهميش مبيّت لكل ما يمكن أن يساعدنا على التوثّب إلى الأمام حين تحين الفرصة، ورغم أن الفواجع لا تحصى وتنزل علينا كيفما اتفق، إلا أن بعضها يثير الريبة والشك ويطرح أكثر من نقطة استفهام قد لا يجد معها أشطر المنجمين براعة وقدرة على فك طلاسمها.

من هذه النوازل ما يجري لسيدة الغناء العربي الأخيرة فيروز، وهي أسطورة حية ما زالت تمشي على أرضنا العقيم، هذه المطربة الكبيرة تلقت إنذارا من ورثة منصور الرحباني، يمنعها من عرض أية مسرحية للرحابنة قبل أخذ موافقة الورثة.. في الظاهر يبدو مثل هذا الخبر قضيّة عادية بين ورثة ملحّن ومطربة؛ لكن حين تكون هذه المطربة هي السيدة فيروز وهذا الملحّن هو الراحل منصور الرحباني فإن القضية تأخذ منحى آخر، وتخرج من إطارها العائلي واللبناني لتتّخذ بعدا عربيّا، ويتبنّاها كلّ عشاق ذلك الصوت الملائكي العذب.

الحكاية أن أبناء ورثة منصور الرحباني رفعوا دعوى ضد فيروز وإدارة "كازينو لبنان" تمنع إعادة تقديم مسرحية "يعيش يعيش"، وتقديم 25 عملا للراحل منصور الرحباني؛ ومن بين هذه الأعمال المحجور عليها مسرحيات "لولو"، و"موسم العز"، و"صح النوم". والغاية من ذلك حصول ورثة منصور الرحباني على حقوقهم المادية من السيدة فيروز مقابل أدائها تلك الأعمال في أي مكان في العالم.

طبيعي أن يكون من حقّ ورثة أي فنان وأي شخص، أن يطالبوا بمستحقّاتهم في تركة والدهم، لكن حين تكون الجهة المقابلة أرزة جذورها تضرب في عمق الأرض اللبنانية وفروعها تمتدّ إلى كلّ الوطن العربي، فإن الوضع يختلف؛ وتصبح قضيّة "الحجر" التي رفعها أبناء الرحباني على أغاني فيروز التي لحّنها منصور، منعا لعلم لبنان من أن يرفرف عاليا.

وإذا كان أولاد منصور يطالبون بحقوقهم المادية فنحن جميعا من محيط العالم العربي إلى خليجه أيضا "ورثة" معهم ولنا حقّ في صوت فيروز وابداعات الرحابنة، كما نطالب بأن لا يكون الزمان وأبناء منصور علينا؟، فيكفي ما نعانيه من حرمان من الإبداع الخلاق وما نعانيه من تردّ في الذوق وترهّل في الأغنية والمسرح وكل شيء..

فيروز هذه القامة الشامخة تعتبر "وقفا فنيا" وخطا ثقافيا أحمر لا يجب تجاوزه.. وحين "يحجر" على صوتها من أين سنستمد الدفئ لبرد صباحاتنا الحزينة؟ وبأي صوت سيعبّر العرب عن قهرهم واحباطهم؛ الصوت الخالد الذي عبّر، بكل ما وهبه الله من حلاوة وجمال، عن كافة القضايا العربية وعن آلامنا مثلما كان جليس كلّ عاشقين ومرسال غرام بينهما.

لا يجوز لفيروز، التي غنّت للحرية، للقدس، للضمير والكرامة والغضب والوطن ورفضت الغناء للملوك والسلاطين والحكّام، حسب أبناء منصور الرحباني، أن تُطرب شعبها العربي ولا يجوز لها أن تهتف لهم بـ"يعيش يعيش".

هذا الأمر أغضب الآلاف من عشّاق فيروز فهبّوا للوقوف إلى جانبها؛ في ردّة فعل إن كشفت مدى حبّ الجماهير العربية لفيروز، فإنها تكشف أيضا حالة من الخوف من فقدان ما بقي للعرب من "مقدّسات"، بعد أن نهبت ثرواتهم واحتلّت أرضهم وانتهك تاريخهم وتاهوا في واقع ثقافي لم يعد يسعفهم حتى بأغنية جميلة تنسيهم همومهم اليومية.

ليحتفظ أبناء منصور بتركة والدهم، فحتى لو خسرت فيروز قضيّتها ومنعت من أداء الـ25 مسرحية موضوع النزاع فإنّ لها كنوزا غنائية أخرى.. سماؤها زاخرة بـ"يا جارة الوادي"، و"خايف أقول اللي في قلبي" لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وبرائعة "أعطني الناي" لنجيب حنكش، و"يا طيارة طيري" و"يا دارة دوري فينا"، ويا مرسال المراسيل "جايب لي سلام" "من عز النوم" و"ليليه بترجع ياليل" للرائع فيلمون وهبي.. وسيبقى "الفيروزيون" على عهدهم لقديستهم.

ملايين الشباب العربي، لم يحالفهم الحظ ليشاهدوا فيروز في أوجها على مسارح بعلبك وقرطاج وجرش وهي تهتف "بحبك يا لبنان"، ولكنّهم تربّوا على أن شمس الصباح الجديد لا تبزغ إلا مع صوتها؛ هذا الشباب المتّّهم بالاستهتار وبإفساد الذوق العام سخّر "الفايسبوك" و"تويتر" ومختلف منتديات الشبكة العنكبوتية مردّدين صوتا واحدا "اليوم اللي بيعتق يا وطني الغيم رح نبقى سوا".

ومثلما غنّت فيروز للشام فإن أهل الشام لم يخذلوها بدورهم وأطلقوا حملة تضامنية أقامتها إذاعة "شام أف أم" السورية سمّتها "فيروز في القلب"، وفي مصر، التي تغنّت بشمسها الذهبية، قرّرت مجموعة من المثقفين المصريين تنظيم وقفة احتجاجية تضامنا مع الفنانة الكبيرة ضد قرار منعها من الغناء، وذلك في الموعد المقرر فيه اعتصام سلمي صامت في العاصمة اللبنانية بيروت .

في هذا الاعتصام لن يعلو صوت إلاّ صوت فيروز على المكبّرات، وفي حضور حشد من الفنانين والصحافيين والمواطنين.. وسينقل أثير راديو "مونت كارلو" وإذاعة "شام أف أم" أجواء الاحتجاج على تكميم صوت فيروز في زمن "الواو" و"الخرونج".

مثل هذه المواقف تكشف أن فيروز لم تعد ملكا للبنانيين وحدهم، بل هي ملك الملايين، ملك أبناء القدس العتيق يشحذ صوتها هممهم، حين يصيبها اليأس والقنوط، وهي تصرخ لزهرة المدائن بأن الغضب العربي قادم وتعدهم بأننا سنرجع يوما..

ومثلما كان صوت "جارة القمر" في أزمات الأمة المتكرّرة، وفي أتراحها قبل أفراحها، يمسح الجراح، نجحت اليوم فيما فشلت فيه السياسة في أن توحّد أصوات ملايين العرب وأن تجمعهم على رأي واحد وموقف واحد؛ ملايين العرب الذين أعادت إليهم قضية فيروز والرحابنة ألم سنين طويلة من النكبات والأحزان، سنين فقدوا فيها الكثير وهم صامتون؛ اليوم هتفوا، دعوا فيروز تغنّ.. إنها آخر أسطورة حية وآخر من تبقى من عهد الكرامة!.


 

9
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة فراس الإعلامية
  • 1) غني يا فيروز غني .. بكرا بتغني واليلاه
    الإسم: عمدة البلد: فلسطين - غزة التاريخ: 24-07-2010     13:04
     
     
    غني يا فيروز .. بكرا بيسالوكي الملكين في القبر .. بتصيري تقولي سلملي عليه
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 2) صوت ملائكي
    الإسم: xxxxx البلد: فلسطين - التاريخ: 24-07-2010     13:40
     
     
    ترانيم
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 3) يا عمدة .................
    الإسم: بحر غزة البلد: فلسطين - التاريخ: 24-07-2010     13:52
     
     
    فيروز غنت للارض
    وللقمر
    وغنت للحب ... باحترام مثل حبيتك بالصيف وحبيتك بالشتا ... وبكتب اسمك يا حبيبي ...
    وغنت للبنان
    وغنت لفلسطين وزهرة المدائن
    فيروز انسانة محترمة اخلاقا وشكلا وصوتا
    وياعمدة ... بكرة بنشوف اصحاب اللحي ممن قتلوا وعذبوا وسرقوا واغتصبوا الارض والعرض ... وكفروا المسلميين ... حنشوفهم حين يقولون يا ويلاه ماذا فعلت ايدينا وعقولنا
    واصحاب الجنة والنار لا يعلم بهم الا الله ... فلنتقي الله بالبشرية ... وكونك مسلم وتؤدي فرائض الاسلام الخمسة فهذا لا يعني انك ستدخل الجنة ... اذا تعديت على حقوق الاخرين بمالهم وارواحهم واعراضهم

    واللهم اجعلنامن اهل الجنة
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 4) وانا مع بحر غزة
    الإسم: fedaa89 البلد: فلسطين - التاريخ: 24-07-2010     15:26
     
     
    بالفعل كلامك صحيح
    فيروز انسانه رائعه غنت لكل شي بصوتها الرائع والرنان وخساره هالصوت ما يغني
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 5) رد على كاتب المقال و بحر غزة
    الإسم: mmras80 البلد: كازاخستان - التاريخ: 24-07-2010     17:13
     
     
    السلام عليكم
    اخى الكريم اللهم اجمعنا على حوض الرسول امين, مع احترامى لرأيك الخاص و لكن هل تنكر ان احد اسباب هزيمتنا و فشلنا هو الجرى وراء الفنانين و المغنيين , هل تنكر ان عبد الحكيم عامر يوم نكسة 67 كان مع وردة فى ليلة ساخنة, هل تنكر اننا اصبحنا نتمتع بام كلثوم و فيروز و بعدنا عن سماع قرآننا و اصبحنا نعرف اغانيهم عن ظهر غيب و لانعرف احاديث نبينا عليه السلام , هل تنكر ان من اهم اسباب ما وصلنا اليه هو الاهتمام المفرط من الزعماء و الحكام فى الفن و المغنى و نسوا شعوبهم و مهتم الاساسية هى العدل بين الناس ولقد اصبحو غير مبالين بأى شئ , أصبحو غير مبالين بأهم شئ الا و هو ( قدس الشريف) .
    انها و الله لفاجعة ان نجعل من هوءلاء الناس ابطال و عظماء و قديسين و نحن نعلم علم اليقين اننا لن نتصر الا بالرجوع لقرأننا و سنتنا .
    اخى الكريم ارجو ان لاتربط كلامى هذا بالحكومة الربانية لاننى مغترب من 10 سنين
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 6) فيروز كل الاحترام
    الإسم: سلام البلد: فلسطين - التاريخ: 24-07-2010     23:26
     
     
    بعيدا عن كل المسميات و سواء رضى بعض المعلقين ام لم يرضوا و بعيدا عن كل الخزعبلات الاهوتية ..................من منا لم يتصبح بالصوت الملائكى للسيدة فيروز التى غنت لكل الاقطار و منها فلسطين انها انسانة قومية بكل معنى الكلمة و فنانه صاحبة ذوق رفيع
    فالف تحية لها
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 7) أم زياد : لا تُعْطِهم النَّايَّ وغَنِّ للحياةِ و زهرةِ المدائنِ!
    الإسم: فيصل البلد: فلسطين - التاريخ: 26-07-2010     02:07
     
     
    نعم ، أُمَّ زيادٍ ، غَنِّ و غَنِّ و غَنِّ !.
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 8) لاجلك يا امنا التي تمنحنا قبلة الصباح
    الإسم: لازورد البلد: سوريا - التاريخ: 27-07-2010     00:08
     
     
    بعدك على بالي يا حبيبتي
    يا قلبي لا تتعب قلبك وبحبك يا فيروز
    اعطني الناي وغني يا قيثارة الصباح والمساء
    بيلبقلك شك الالماس دروب دروب

    اما اجمل ما قدمته فيروز من اعمال اغنية المحبة ارجو من جميع الناس ان يتبعوها
    إذا المحبة اومت إليكم فاتبعوها
    إذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها
    إذا المحبة خاطبتكم فصدقوها
    المحبة تضمكم إلى قلبها كاغمار حنطة
    المحبة تدرسكم على بيادرها لتظهر عريكم
    المحبة تطحنكم فتجعلكم كثلج انقياء

    يا رب كلنا نصير انقياء



    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     
  • 9) اخي بحر اليك الآتي ..
    الإسم: عمدة البلد: فلسطين - رفح التاريخ: 27-07-2010     00:29
     
     
    اخي بحر ليس الفن والغناء الذي سوف يعيد لنا فلسطين .. فعبد الوهاب الذي خرج قبل فيروز بسنوات معدودة غنى لفلسطين ماذا حدث .. هل حدث شئ اعاد لنا شبرا من فلسطين الحبيبة .. اخي فلسطين تريد قرآنا نسمعه ونقرأه ونعرف المقرر فيه .. ليس متابعة بعض الاغاني الوطنية يكون ركنا اساسيا لاسترجاع فلسطين .. المسألة اخي هو ان نكون مسلمين بحق حتى ينصرنا الله .. وللعلم انا لست معقدا وانا استمع لفيروز منذ صغري ولجميع الاغاني الوطنية والعاطفية ولكن هذا لم يجدي لنا نفعا اخي .. ويا ريت بجد يعني بجد الواحد ينظر لفلسطين نظرة كاملة ليس بطرف العين ونعرف ماذا تريد فلسطين لكي نرجعها ليس بالاغاني انما باساسيات الاسلام بعدين بننظر للكماليات كالفن وما شبه .. احترامي لك اخ بحر ويا ريت تكون فهمتني والاخوة كمان
    الإبلاغ عن تعليق مخالف
     
     


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 1000
 
 

مواضيع مميزة


55