بيت لحم - وكالات/ فراس برس: ضيق الحال وارتفاع نسبة البطالة في الاراضي الفلسطينية، الخوف من "وحش" الاستيطان وتمدده، دفع المواطنة امينة (36 عاما) ام لـ 6 اطفال من قرية الخضر، جنوب بيت لحم، دفعها لتسرق الوقت وتركب المخاطر تحت جنح الظلام وتعتلي الجرار الزارعي برحلة مليئة بالقلق لتحمي ما تبقى من أرض عائلتها قبل ان يخطفها الاستيطان، الا ان ذلك لم يشفع لها حيث ترقد على سرير الشفاء مصابة بعدة كسور في جسدها منها في العمود الفقري بعد ان اقدم مستوطن قبل 4 ايام على صدم سيارته وهو يقودها بسرعة "جنونية" بالجرار الزراعي الذي كان يُقلها وعائلتها فجرا الى ارضهم لجني ثمار العنب.
امينة وقريبتها شهيرة وأبناؤهن تحت سن الـ17 الذين ابوا الا ان يرافقوا امهاتهم الى ارضهم قرب مستوطنة "افرات" جنوب بيت لحم، بعد ان ابتلع الاستيطان عدة دونمات من ارضهم، وتبقى لهم مساحات قليلة ليعتاشوا منها، الا انهم يعتاشون المرار والاعتداء بشكل مستمرة، فهذا الاعتداء ليس الاول الذي يتعرضن له الا انه كان الاقوى حيث يرقد افراد العائلتين الـ7 الذين ركبوا الجرار الزراعي على أسرّة مستشفيات بيت لحم، مصابين بكسور وجروح وصدمات، يواجهون فرادا وحش الاستيطان، الا ان احدا لم يقدم لهم المساعدة.
تعتاش الاسرتان على محصول العنب الذي يوفر لها بعض المال خلال الموسم الذي يستمر مدة شهرين كل عام، حيث يعملون على زيارة ارضهم طوال العام لحرثها وتسميدها، وليثبتوا للاحتلال الاسرائيلي كما قالوا لنا، "صامدون على ارضنا ولن نتخلى عنها"... و"حيوا الرئيس محمود عباس بقراره الصامد بوقف الاستيطان وعدم السماح بتمدده ووقف المفاوضات ان استمر الاستيطان".
الا ان تعب ومشقة عام كل يتكلل بمدخول مالي بسيط لمدة شهرين في العام، وهذا العام حلمت السيدتان امينة وشهيرة ان يقطفن محصول العنب ليتوجهن للسوق لبيعه ليتمكن من شراء حاجيات العيد والمدارس لاطفالهن، الا ان الرياح لم تجر بما تشتهي السفن.. يرقدون جميعا على اسرة المستشفيات لا مال لديهم لتغطية تكاليف العلاج.. ولا فرحة للاطفال هذا العام بملابس عيد جديدة ولا حاجيات المدارس ولا حتى بسمة وفرحة على وجوههم وهم يتألمون من الاعتداء وقلقون على امهاتهم من الكسور التي اصبن بها.
"تابعنا الاخبار... وانطلاق المفاوضات... والوعود بوقف الاستيطان"، تقول امينة، "ظننا للحظة اننا سنقوم غدا صباحا والاستيطان سيكون حلما اسودا قد زال"، الا انهم خرجوا لارضهم اي ما تبقى من ارضهم غير مسلوبة للاستيطان، وتعرضوا لحادث صدم من قبل مستوطن ليرقدوا على أسرة المستشفيات.
زوجات يسرحن للارض لحماية ما تبقى منها وقطف ثمار نباتات وما تبقى منها لم يعتد عليه المستوطنون، وأزواجهم عاطلين عن العمل، عملوا سابقا داخل اسرائيل، الا انهم ممنوعون حسب اسرائيل "امنيا" الان من الحصول على تصريح يمكنهم من الدخول للعمل، لتزداد صعوبة الحياة لتلك العائلات، حيث تكاليف المستشفيات لعلاجهم وهم لا يملكون قطعة نقد واحدة تمكنهم من شراء فرحة العيد لاطفالهم.
فهل بات على الفلسطينيين ان يواجهون "شبح الاستيطان" فرادا، في الوقت الذي يكثف فيه الاحتلال ومستوطنوه من اعتداءاتهم على المزارعين في الضفة الغربية.
ويعاني المزارعون الفلسطينيون من اعتداءات المستوطنين المستمرة عليهم، وعلى ارضهم ومالهم وما يملكون، ولكن من يساعد هاتين العائلتين على دفع تكاليف العلاج في المستشفيات، وكما قال لنا افراد العائلتين "نعلم ان السيد الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة د. سلام فياض ووزير الصحة د.فتحي ابو مغلي والحكومة الفلسطينية كاملة تدافع عن الفلسطينيين في وجه الاستيطان والمستوطنين والاحتلال، وعملت على تعويض العديد من العائلات عن خسائر تسبب بها المستوطنون، فهل سيأتي دورهم بالمساعدة، ومن سيدفع عنهم تكاليف العلاج".
وتقدّم افراد العائلتين للرئيس محمود عباس وللحكومة الفلسطينية وللشعب في الوطن والشتات بالتهنئة بحلول عيد الفطر السعيد.
وكان قد أصيب سبعة مواطنين من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، بجراح مختلفة، صباح السبت، عندما تعرض الجرار الذي كان يقوم بنقلهم إلى اراضيهم الزراعية للصدم من قبل مستوطن اسرائيلي.
وكان أفراد من عائلة عيسى من بلدة الخضر، في طريقهم لقطف العنب من اراضيهم الواقعة بالقرب من مستوطنة "دانيال" جنوب بيت لحم، عندما تعرضوا للحادث الذي تسبب به مستوطن كان يسير بسرعة "جنونية".
المصابون هم: أمينة علي منصور ( 37 عاما) اصيبت بكسور في عدة اجزاء من جسدها ومنها في العمود الفقري، وشهيرة خالد منصور ( 35 عاما)، وسائق الجرار الزراعي محمد منصور عيسى (37 عاما) احمد علي منصور ( 19 عاما)، ووليد خالد منصور ( 13 عاما)، منصور علي منصور (14 عاما) وصفت جراحهم بالمتوسطة، ومحمود علي منصور ( 16 عاما) ومنصور خالد منصور ( 17 عاما) وصفت جراحهما بالطفيفة.