غزة - فراس برس - لقد اعتاد المواطن الفلسطيني على كلمة " مختار " و ما تحمله هذه الكلمة من معنى حيث إن هذا الاسم مرتبط بشخص هو من علية القوم و صاحب رأي سديد و كلمة نافذة في قومه رجل لا يخطئ عرف العرف و العادات كما قال لنا أبو إبراهيم وهو أحد مخاتير غزة " لقد عرف الناس العرف و العادة قبل أن يعرفوا الدين الإسلامي فكان للعرب غزواتهم و ثأرهم و نهبهم و قبائلهم و كانت تحل هذه القصص بالعرف و العادة كما هي الحال في قصة حرب البسوس و كما هي الحال في حرب داحس و الغبراء " .
كان لفراس برس لقاء مع عدد من مخاتير قطاع غزة و توجهنا لهم باستغراب لقد كنتم قبل مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994 كحد السيف في كلماتكم مهابة خطواتكم دواوينكم عامرة وحلولكم صائبة و سديدة و جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية و أكدت على وجودكم بل أسست لكم وزارة وهي وزارة الحكم المحلي ولكن اليوم وبعد تولي حماس السلطة أصبحتم بين دفاتر النسيان .. ما السبب ؟؟
تنهد أبو إبراهيم وهو يتحسس شاربه الذي لا تكاد تجد فيه ذرة سواد كما قلبه قائلا " رجال العرف و العادة أعلام معروفة في قطاع غزة وهم معدودون بالأصابع وهم أهل حق ونهجهم في أن الحق أحق أن يتبع لا ينتمون لحزب ولا يفرقون بين أحد فكلنا أبناء وطن و كلنا أبناء حمائل و عشائر ولكن من جاءوا ليحكموا غزة سيسو حتى رجال الإصلاح فعينوا من لا يفقهون في العرف شيئا في العام 2005 و أسمو أنفسهم رابطة علماء فلسطين ولجان إصلاح " ويتابع أبو إبراهيم القول " هؤلاء يزيدون الطين بله فلقد جاءتنا العديد من القضايا و كنا نراجعها من خلفهم فنجد من الثغرات ما لا تعد ولا تحصى و نبدأ بالترقيع خلفهم حتى نوصل المتخاصمين إلى بر الأمان يكون كل منهما راضي "
أما أبو سامر وهو مختار له وزنه ومكانته فيقول " عندما جاء هؤلاء اعتبرونا أننا ننتمي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وذلك بحجة أن السلطة الفلسطينية أكدت وجودنا و دعمتنا و في العام 2007 عندما أخذت حماس غزة بالقوة عملوا على تهميشنا حتى إن دوائرهم الحكومية لا تأخذ بأختامنا ولا بشهادتنا بل أنهم وضعوا في كل مركز للشرطة مكتبا لرابطة علماء المسلمين في سعيهم إلى تهميشنا أو إزالتنا لكنا باقون و الناس تعرفنا "
و الأهم في الأمر إن حكومة حماس لا تسعى فقط إلى تهميش المخاتير بل هي استلمت أمرا لا تفقه فيه شيئا وهو حكم غزة و عليها ما عليها من الأخطاء الجسيمة و التي لا يقبلها العقلاء ولا أهل العرف و العادة وحماس بإنشائها لرابطة علماء فلسطين جعلت منهم قطعة قماش يرقعون بها أخطائهم كما يقول أبو سامر بأن رابطة علماء فلسطين تسعى دائما إلى الميل في صف الحكومة الحمساوية و في قضاياها العشائرية تسعى دائما إلى الطرف الحمساوي البحت حسب حمساويته وتقربه من حركة حماس و بالتالي فهم دائما على صواب و الطرف الآخر هو المذنب و عليه تحمل النتائج كاملة ثم يستطرد أبو سامر القول " حتى أنهم لا يعترفون بنا ولا بنتائج صلحنا أو أحكامنا على الرغم من أن جل القضايا التي تحتكم عند المخاتير تحل بشكل كامل و نهائي ولكنهم لا يعترفون بحلولنا، و إذا احتاجت إحدى القضايا ختما نختم عليه ولكنهم يردون أوراقنا المختومة بطلب سخيف – اختموها من رابطة علماء فلسطين " .
و في نفس الديوان الذي اجتمع فيه أكثر من 10 مخاتير لحل قضايا الناس سألنا أحدهم ما تعليقك على ما يقال و ما يجري لكنه اكتفى بالقول " حسبي الله وحده و نعم الوكيل .. يا بني حتى فعل الخير تم تحزيبه إننا نعمل الخير ثم نرميه بالبحر .. أما هؤلاء الناس فلهم رب كريم "
ثم شربا القهوة وسلمنا على الحضور ثم انصرف كل منا في حال سبيله يهيم على وجهه بالقول إلى أين نحن ذاهبون ؟