الخميس 24-05-2012 | 02:08
 
 
باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني
أعلن المجلس الوطني قيام دولة فلسطين فوق أرضناالفلسطينية
15-11-2011     05:03
أعلن المجلس الوطني قيام دولة فلسطين فوق أرضناالفلسطينية

فراس برس – خاص – الخامس عشر من تشرين الثاني 1988، وأثناء انعقاد دورة المجلس الوطني في الجزائر، صدح صوت الرئيس الراحل أبو عمار هادرا في قاعة قصر الصنوبر ليعلن باسم الله وباسم الشعب الفلسطيني قيام دولة فلسطين في المنفى، وليقرأ بيان الاستقلال الذي اعد بعناية تامة وتحضير مسبق، ذلك البيان الذي كتبه محمود درويش بالتشاور مع عدد كبير من المحامين ذوي الاختصاص، وبالسياسيين المتمرسين.

على ارض الرسالات السماوية إلى البشر، على ارض فلسطين ولد الشعب العربي الفلسطيني، نما وتطور وأبدع وجوده الإنساني عبر علاقات عضوية لا انفصام فيه ولا انقطاع بين الشعب والأرض والتاريخ .

فبهذه الكلمات العظيمة، خطت بأيد فلسطينية وثيقة إعلان الاستقلال، التي اقرها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشر في الجزائر العاصمة والتي عقدت في 15/11/1988م.

ومنذ أن أنتهي الرئيس من قراءة إعلان وثيقة الاستقلال حتى توالت الاعترافات الدولية بدولة فلسطين إلى أن فاقت بعددها تلك التي تعترف بدولة إسرائيل، وثيقة الاستقلال تلك التي أحكم الشاعر الشهيد محمود درويش صياغتها بأجمل وأقوى الصياغات الأدبية ووضع خيرة قادة شعبنا بصماتهم السياسية عليها فجاءت متماسكة قوية من حيث قوة كلماتها ووضوح عباراتها وبلاغة معانيها، هذه الوثيقة التي تزداد الحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد أن ضاق الوطن على أهله وهي التي أكدت أي دولة نريد وحددتها بوضوح .

على ارض فلسطين الحبيبة ولد ونما وترعرع وعاش الشعب العربي الفلسطيني، وحافظ عبر مئات السنين على هويته وعروبته وانتمائه للأرض التي توحد والتصق بها والتصقت به، ولكي يكون شوكة في قلوب واعين ألأعداء، مسطرا أسمى آيات الصمود الأسطوري والتضحية، والتي عجز عنها كثير من شعوب الأرض التي اندثرت وتلاشت وأنتها أمرها، والتي تعرضت لليسير قياسا لما تعرض ويتعرض له يوميا وعبر عشرات السنين شعبنا المؤمن بعدالة قضيته، والمتمسك بأرضه الغالية، وبتاريخه العريق، و بحاضره وبمستقبله المشرق والمزدهر الخالي من الاحتلال وأعوانه وزبانيته وسماسرته، وبذل هذا الشعب المعطاء الغالي والنفيس، في سبيل عزة نفسه وكرامته وحريته، وحفر في الصخر بأحرف من نار ونور تاريخه المعمد بالدم والدموع والآهات عميقا في الوعي الإنساني، ورسم فوق الأرض الفلسطينية بدمه ولحمه لوحة سريالية خالدة وباقية إلى الأبد، وعزف على أوتار وجعه وآهاته أبدع الألحان وأعذبها سيمفونية النصر والصبر والتحدي، ولكي يبقى ويستمر رغم اسوداد ليل مؤامرات الأعداء، الذين ما انفكوا أبدا في العمل على طرده من وطنه بأبشع الأساليب وأنذلها، وتم اقتلاعه عن دياره بالإرهاب المنظم والمذابح والاضطهاد، هذا العدو المتعطش للدماء الذي دمر مكونات شعب عريق ذو حضارة ضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وطمس معالم وجوده وحرمه من حقه في تقرير مصيره، ورغم ذلك بقي الشعب العربي الفلسطيني مستحضرا بكل عزة نفس وإباء ذاكرة المكان والزمان، يطور ذاته وهويته وانتمائه الأصيل للأرض، محافظا على حضارته وتراثه وثقافته الروحية والإنسانية.

لم يكن قد مضى على خروج منظمة التحرير الفلسطينية بكافة فصائلها من بيروت سوى ستة أعوام، وهي الفترة ذاتها على وجه التقريب التي انقضت بين هزيمة الخامس من حزيران 1967، والعبور العظيم لقناة السويس في تشرين الأول عام 1973. بإشارة واضحة إلى أن العنقاء العربية سوف تنهض من رمادها، إعلان الاستقلال في الجزائر في الخامس عشر من تشرين الثاني، بعد ستة سنوات على الخروج المشرف للقوات الفلسطينية من بيروت، لم يكن ترفا أو تظاهرا مبتذلا كما حلا لمهووسي المعارضة الكلامية حينها أن يصفوه، بل جاء كرسالة عظيمة إلى كل من ساهم في إخراج منظمة التحرير من بيروت، ابتداء بأمريكا وصنيعتها إسرائيل، مرورا بالتآمر العربي وانتهاء بالصمت العالمي، رسالة مفادها إن شعب فلسطين عاقد العزم على استعادة حقوقه بكل الوسائل، وانه سوف يعمل على تحقيق حلمه بإقامة دولته المستقلة على وطنه المحرر، رسالة إلى كل من اعتقد أو تمنى أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية قد ذهبت كعامل فاعل إلى غير رجعة.

لكن الرسالة الأهم في هذا الإعلان اتخذت وجهة أخرى، مباشرة إلى فلسطين، فلسطين التي كانت تخوض معركة الانتفاضة الأولى منذ عام، قالبة موازين القوى رأسا على عقب، فالشعب الأعزل في مدن الضفة وغزة قرر أن يرد بدوره على محاولات إقصاء القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، بالحجر والمظاهرة والتمرد والعصيان، وهي المعركة التي وقفت إسرائيل بكل جبروتها أمامها عاجزة، معركة عجز فيها البطش وسياسة تكسير العظام عن فعل شيء أمام إرادة شابات وشبان الشعب الفلسطيني الذين استطابوا الموت وآثروا الشهادة خلف راية فلسطين، راية منظمة التحرير الفلسطينية. فكان إعلان الاستقلال ردا على صنيع هذا الشعب، "لن تضيع تضحياتكم هباء، فكل شهيد يعبد جزءا من الطريق نحو النصر، وكل أسير يضع لمسة من فرشاته على جدارية الوطن، كل تضحية ونقطة من دم وقطرة من عرق قدمها فلسطيني هي خطوة أخرى نحو تحقيق نبوءة الاستقلال.


رغم كل ذلك بقي الشعب العربي الفلسطيني وعبر الأجيال والأزمان مدافعا ببسالة قل نظيرها عن وطنه ووجوده وإنسانيته، بقي هذا الشعب العظيم تجسيدا حيا حقيقيا للنضال وللبطولة وللتضحية، صامدا مكافحا مرآكما لنضاله النوعي المتنامي، حاملا همومه وعذاباته وإرادته وهويته الوطنية في كل المنافي، مسلحا بإيمانه الراسخ بحقوقه الثابتة الغير قابلة للقسمة أو النسيان، يناضل بوعي وصبر قل نظيره ضد أعدائه، متطلعا إلى مستقبل مشرق ومزدهر لأجياله اللاحقة، ولنيل حقوقه الكاملة في الحرية والاستقلال الناجز كباقي شعوب الأرض .

في الخامس عشر من تشرين الثاني سيحتفل شعبنا الفلسطيني ومعه الشعب العربي وكل أحرار العالم بيوم الاستقلال الوطني الفلسطيني، وسيأتي هذا الاحتفال في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي المغتصب لأراضي الدولة الفلسطينية، هذا الاحتلال الذي عمل ويعمل جاهدا وبشكل ممنهج على إخراج الوطن من الوعي والذاكرة الفلسطينية، مستغلا الخلافات والخصومات وغياب الأمن و الفلتان والاقتتال، هذه الآفات القاتلة التي سببت لنا جرحا داميا متواصلا لا يندمل ولا يشفى، وخاصة بعد الانفصال ألقصري لجناحي الوطن، ورغم ذلك لم ولن يفقد الشعب الفلسطيني البوصلة، ولم ولن يضل الطريق مهما طال الزمن أو قصر، وسينفض بعيدا كل الغبار والأوساخ والشوائب، وسيبقى متمسكا وبكل حزم ومؤمنا إيمان راسخا بحقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة .

إن دولة فلسطين هي دولة للفلسطينيين أينما وجدوا فيها يطورون هويتم الوطنية والثقافية ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وحرية وتكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية لقرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو بين المرأة والرجل ولقد جاءت هذه الوثيقة التاريخية أيضا لتتناغم مع الانتفاضة الجماهيرية الباسلة التي كانت قد انطلقت قبل ذلك بعام واحد لتعكس بوضوح لا لبس فيه تمسك حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين بعودتهم إلى ديارهم، وتؤكد للقاصي والداني أن الشعب الفلسطيني مصمم على استعادة حقوقه و للتضحية في سبيل تحقيقها، كما أن الوثيقة التي مر على إعلانها عشرين عاما جاءت منسجمة مع قرارات الشرعية الدولية الأمر الذي اكسبها قوة دعم هائلة فتحت الأفاق بقوة لوقوف العديد من شعوب ودول العالم إلى جانب حقوق شعبنا وقضيته العادلة، إن تلك القوة الهائلة كان يمكن توظيفها بشكل أفضل لتحقيق أهداف شعبنا على طريق تحويل الإعلان إلى حقيقة واقعة، الأمر الذي لم يتم العمل به وفق ما يستحق فخبت تدريجيا قوة هذا الإعلان وتكالبت الأيادي للالتفاف على الانتفاضة الباسلة التي استمد هذا الإعلان قوته منها.

ولمفارقة القدر أو ربما لسخرية التاريخ، يحتفل الجانب الآخر المغتصب للوطن وللإنسان، ( بيوم استقلاله ) في الخامس عشر من حزيران في كل عام، هذا الاستقلال الذي جاء على أنقاض شعب منكوب، حوله هذا الغاصب المستعمر الغريب عن الزمان والمكان من شعب آمن ومسالم، إلى مجرد مجموعات تائهة ومشردة في أصقاع الأرض، سارقاً الأرض، مزورا للتاريخ وللتراث والهوية، مرتكبا أبشع عملية قتل وإبادة وتطهير عرقي منظم لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا، وقد بنا مجده المزيف على أنقاض هذا الشعب وعلى أنقاض هذه الأرض المباركة، وأنشأ دولة عنصرية قامت على التضليل والتزوير والكذب والجبروت، وتم تشريد وتشتيت ملايين البشر في مشارق الأرض ومغاربها، وتم هدم بيوتهم وقراهم التي شيدوها بكدهم وعرقهم عبر مئات السنين في لمحة بصر، والتي تجاوزت الأربع مائة قرية عربية فلسطينية ومحو آثارها من على وجه الأرض، وذلك من اجل أن تمحى وتنسى مرة واحدة والى الأبد من ذاكرة الأجيال القادمة، ولكن هيهات أن ينسى طفل فلسطيني ولو كان في اللفة يرضع، ورغم ذلك سيبقى الشعب الفلسطيني مؤمنا إيمانا راسخا بحقه الطبيعي والتاريخي والقانوني في العودة والاستقلال والحرية والديمقراطية والوحدة، يناضل من اجل إقامة دولته الكاملة السيادة مهما طال الزمن أو قصر، ومن سار على الطريق وصل.

و إليكم النص الكامل لوثيقة الاستقلال :

"على أرض الرسالات السماوية إلى البشر، على أرض فلسطين ولد الشعب العربي الفلسطيني، نما وتطور وأبدع وجوده الإنساني عبر علاقة عضوية، لا انفصام فيه ولا انقطاع، بين الشعب والأرض والتاريخ.
بالثبات الملحمي في المكان والزمان، صاغ شعب فلسطين هويته الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاع عنها إلى مستوى المعجزة، فعلى الرغم مما أثاره سحر هذه الأرض القديمة وموقعها الحيوي على حدود التشابك بين القوى والحضارات... من مطامح ومطامع وغزوات كانت ستؤدي إلى حرمان شعبها من إمكانية تحقيق استقلاله السياسي، فإن ديمومة التصاق الشعب بالأرض هي التي منحت الأرض هويتها، ونفخت في الشعب روح الوطن، مطعما بسلالات الحضارة، وتعدد الثقافات، مستلهما نصوص تراثه الروحي والزمني، وأصل الشعب العربي الفلسطيني، عبر التاريخ، تطوير ذاته في التواجد الكلي بين الأرض والإنسان على خطى الأنبياء المتواصلة على هذه الأرض المباركة، على كل مئذنة صلاة الحمد للخالق ودق مع جرس كل كنيسة ومعبد ترنيمة الرحمة والسلام.
ومن جيل إلى جيل، لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه ولقد كانت ثورات شعبنا المتلاحقة تجسيدًا بطوليا لإرادة الاستقلال الوطني.
ففي الوقت الذي كان فيه العالم المعاصر يصوغ نظام قيمه الجديدة كانت موازين القوى المحلية والعالمية تستثني الفلسطيني من المصير العام، فاتضح مرة أخرى أن العدل وحده لا يسير عجلات التاريخ.
وهكذا انفتح الجرح الفلسطيني الكبير على مفارقة جارحة: فالشعب الذي حرم من الاستقلال وتعرض وطنه لاحتلال من نوع جديد، قد تعرض لمحاولة تعميم الأكذوبة القائلة "إن فلسطين هي أرض بلا شعب"، وعلى الرغم من هذا التزييف التاريخي، فإن المجتمع الدولي في المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم لعام 1919، وفي معاهدة لوزان لعام 1923 قد اعترف بأن الشعب العربي الفلسطيني شأنه شأن الشعوب العربية الأخرى، التي انسلخت عن الدولة العثمانية هو شعب حر مستقل.
ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، إثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطًا للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.
إن احتلال القوات الإسرائيلية الأرض الفلسطينية وأجزاء من الأرض العربية واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم، بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، بما فيها حق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرضه ووطنه.
وفي قلب الوطن وعلى سياجه، في المنافي القريبة والبعيدة، لم يفقد الشعب العربي الفلسطيني إيمانه الراسخ بحقه في العودة، ولا إيمانه الصلب بحقه في الاستقلال، ولم يتمكن الاحتلال والمجازر والتشريد من طرد الفلسطيني من وعيه وذاته- ولقد واصل نضاله الملحمي، وتابع بلورة شخصيته الوطنية من خلال التراكم النضالي المتنامي. وصاغت الإرادة الوطنية إطارها السياسي، منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، باعتراف المجتمع الدولي، متمثلا بهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، وعلى قاعدة الإيمان بالحقوق الثابتة، وعلى قاعدة الإجماع القومي العربي، وعلى قاعدة الشرعية الدولية قادت منظمة التحرير الفلسطينية معارك شعبها العظيم، المنصهر في وحدته الوطنية المثلي، وصموده الأسطوري أمام المجازر والحصار في الوطن وخارج الوطن. وتجلت ملحمة المقاومة الفلسطينية في الوعي العربي وفي الوعي العالمي، بصفتها واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في هذا العصر.
إن الانتفاضة الشعبية الكبرى، المتصاعدة في الأرض المحتلة مع الصمود الأسطوري في المخيمات داخل وخارج الوطن، قد رفعا الإدراك الإنساني بالحقيقة الفلسطينية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية إلى مستوى أعلى من الاستيعاب والنضج، وأسدلت ستار الختام على مرحلة كاملة من التزييف ومن خمول الضمير وحاصرت العقلية الإسرائيلية الرسمية التي أدمنت الاحتكام إلى الخرافة والإرهاب في نفيها الوجود الفلسطيني.
مع الانتفاضة، وبالتراكم الثوري النضالي لكل مواقع الثورة يبلغ الزمن الفلسطيني إحدى لحظات الانعطاف التاريخي الحادة وليؤكد الشعب العربي الفلسطيني، مرة أخرى حقوقه الثابتة وممارستها فوق أرضه الفلسطينية.
واستنادا إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعا عن حرية وطنهم واستقلاله وانطلاقا من قرارات القمم العربية، ومن قوة الشرعية الدولية التي تجسدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947، ممارسة من الشعب العربي الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه.
فإن المجلس الوطني يعلن، باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن بسيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون.
إن دولة فلسطين دولة عربية هي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، من تراثها وحضارتها، ومن طموحها الحاضر إلى تحقيق أهدافها في التحرر والتطور والديمقراطية والوحدة. وهي إذ تؤكد التزامها بميثاق جامعة الدول العربية، وإصرارها على تعزيز العمل العربي المشترك، تناشد أبناء أمتها مساعدتها على اكتمال ولادتها العملية، بحشد الطاقات وتكثيف الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وتعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتزامها كذلك بمبادئ عدم الانحياز وسياسته.
وإذ تعلن دولة فلسطين أنها دولة محبة للسلام ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي، فإنها ستعمل مع جميع الدول والشعوب من أجل تحقيق سلام دائم قائم على العدل واحترام الحقوق، تتفتح في ظله طاقات البشر على البناء، ويجري فيه التنافس على إبداع الحياة وعدم الخوف من الغد، فالغد لا يحمل غير الأمان لمن عدلوا أو ثابوا إلى العدل.
وفي سياق نضالها من أجل إحلال السلام على أرض المحبة والسلام، تهيب دولة فلسطين بالأمم المتحدة التي تتحمل مسئولية خاصة تجاه الشعب العربي الفلسطيني ووطنه، وتهيب بشعوب العالم ودولة المحبة للسلام والحرية أن تعينها على تحقيق أهدافها، ووضع حد لمأساة شعبها، بتوفير الأمن له، وبالعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
كما تعلم في هذا المجال، أنها تؤمن بتسوية المشاكل الدولية والإقليمية بالطرق السلمية وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وأنها ترفض التهديد بالقوة أو العنف أو الإرهاب، أو باستعمالها ضد سلامة أراضيها واستقلالها السياسي، أو سلامة أراضي أي دولة أخرى، وذلك دون المساس بحقها الطبيعي في الدفاع عن أراضيها واستقلالها.
وفي هذا اليوم الخالد، في الخامس عشر من تشرن الثاني 1988 ونحن نقف على عتبة عهد جديد، ننحني إجلالا وخشوعا أمام أرواح شهدائنا وشهداء الأمة العربية الذين أضاءوا بدمائهم الطاهرة شعلة هذا الفجر العتيد، واستشهدوا من أجل أن يحيا الوطن. ونرفع قلوبنا على أيدينا لنملأها بالنور القادم من وهج الانتفاضة المباركة، ومن ملحمة الصامدين في المخيمات وفي الشتات وفي المهاجر، ومن حملة لواء الحرية: أطفالنا وشيوخنا وشبابنا، أسرانا ومعتقلينا وجرحانا المرابطين على التراب المقدس وفي كل مخيم وفي كل قرية ومدينة، والمرأة الفلسطينية الشجاعة، حارسة بقائنا وحياتنا، وحارسة نارنا الدائمة. ونعاهد أرواح شهدائنا الأبرار، وجماهير شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية وكل الأحرار والشرفاء في العالم على مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال، وترسيخ السيادة والاستقلال إننا، ندعو شعبنا العظيم إلى الالتفاف حول علمه الفلسطيني والاعتزاز به والدفاع عنه ليظل أبدا رمزا لحريتنا وكرامتنا في وطن سيبقى دائما وطننا حرا لشعب من الأحرار".

0
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة فراس الإعلامية


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 1000
 
 
55