الخميس 24-05-2012 | 02:26
 
 
كلمة فراس
ما تزرعونه اليوم تحصدونه غدا
28-11-2011     11:43
ما تزرعونه اليوم تحصدونه غدا

عندما قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الجنرال كولن باول، أن غزة مفتاح العالم، لم تكن مسألة جزافية أو حبا في غزة تلك البقعة الصغيرة مساحة والكبيرة تأثيرا، فقد كانت ولا زالت منذ نشوء القضية الفلسطينية مصدر الفعل والمبادرة الذي حافظ على بقاء هذه القضية حية، وأعاد رسم خارطة المعادلات الاقليمية في المنطقة، فهي أول الرصاص وأول الحجارة وأول السلطة الفلسطينية وهي الجزء العزيز من بقايا وطن حمل على عاتق أبنائه الحفاظ على الهوية الوطنية والشخصية الفلسطينية، وكان البيئة الحاضنة لمقدمات الثورة الفلسطينية المعاصرة وطليعة الانتفاضات الشعبية المتلاحقة، صاحبة الإرث والرصيد النضالي المتجدد، بالرغم من كل الصعاب والتضحيات والمعاناة، فهي حالة من الفقر والضيق المادي الذي لم يمنع بل ساهم في خلق ظواهر الثراء والغنى الثوري والكفاحي المتواصل، وقد كان الانقسام الداخلي الذي جاء كنتيجة قاسية وكارثية في أعقاب الانقلاب العسكري الذي نفذته حركة حماس بالقوة المسلحة ؛ ليمثل أسوأ مرحلة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، ، لتزداد المحنة ويرتفع مستوى التحدي إلا أن الغزيين والسواد الأعظم منهم هم لاجئون أصبحوا أكثر تمسكا بهويتهم الوطنية والنضالية، وتجذر فيهم العزم والأصرار على استعادة زمام المبادرة، بالرغم من ظلم ذوي القربى وما يتعرض له المواطن الغزي من إجحاف وتعسف وقمع وقهر مزدوج سواء من الاحتلال الاسرائيلي أو ما تقوم به من إجراءات وممارسات بشعة سلطة الأمر الواقع الحمساوية هناك من منطلقات وحسابات فئوية وعنصرية غير مسبوقة في الثقافة الوطنية.
اليوم تقف غزة الجغرافيا والديمغرافيا في بؤرة الاهتمام الدولي والإقليمي والوطني بالحديث عن المصالحة الوطنية الداخلية، ويرنو المواطن الغزي أكثر من غيره إلى تحقيق هذا الهدف المنشود ضمن رؤية واستراتيجية وطنية تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ، ولسان حاله يقول نعم للمصالحة وإنهاء الانقسام المدمر، ولم يعد يتفهم كل الأسباب والمبررات المطروحة لتأخير إنجاز هذا الهدف المركزي، بغض النظر عن كل ما يقال، حيث أن مصداقية الاطراف الفلسطينية في الذهاب الجدي نحو المصالحة الوطنية عنده هي محل شكوك كبيرة تصل إلى درجة انعدام الثقة، خاصة وأن إمكانية تعزيز مؤشرات الوحدة الوطنية موجودة في أيدي من يتاجرون بالمصالحة ويوظفونها لتحقيق غايات أخرى لا تقع في دائرة أولويات المواطن العادي، فمن يمنع مثلا سلوك الطريق القويم في إطلاق الحريات ووقف الممارسات العدوانية والانتهاكات المتكررة على الصعيد الداخلي، ووضع حد للمناكفات والمماحكات السلبية في الحياة اليومية للمواطنين، وإذا اتفق الكبار على مبدأ إدارة الانقسام دون الوصول إلى حله من جذوره، كما تبدو الصورة اليوم في كل اللقاءات الإعلامية واجتماعات العلاقات العامة ... التي تخدم أجندات تتقاطع وتتنافر وفق حسابات لا يتوقف أمامها المواطن كثيرا..

إن قطاع غزة بحاجة ماسة إلى استعادة دوره الطبيعي في معادلة الصراع الوطني لانجاز الحقوق وحماية المستقبل الفلسطيني .. ولا يمكن استمرار التعامل معه رهينة من قبل حماس أو التعاطي معه بإهمال ولامبالاة من قبل القيادة الفلسطينية .. ولمن يريد أن يحجب الشمس وراء إصبعه .. ليعلم أن غزة هي بيضة القبان في المعادلة الوطنية، في الثورة والانتفاضة والسلطة والدولة، وكما تقولون فإن الانتخابات قادمة لتحديد المصير الوطني، فمن منكم ليس بحاجة إلى غزة !! وما تزرعونه اليوم ستحصدونه غدا.
 

0
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة فراس الإعلامية


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 1000
 
 
55