رام الله - فراس برس -
كتب توفيق أبو خوصة /
تموج الساحة الفلسطينية بالمتغيرات و التطورات المتلاحقة، فتح و حماس تتفقان انه لم يعد هناك اختلاف بينهما، و ان المصالحة الداخلية ستاخد طريقها للتنفيذ، على الارض لا مؤشرات عملية تؤكد ان هناك اتفاق، حماس تعلن و تنفى و تعود لتؤكد بانها مع المقاومة الشعبية، كاسلوب نضالي فى المرحلة المقبلة، تهدئة مع الاسرائيليين بلا تهدئة، اسرائيل تسعى لاستدراج جولة جديدة من العدوان العسكرى على غزة، و توسع مسارات الاستيطان في الضفة و التهويد في القدس ..، الاسلام السياسي فى حالة صعود، و امريكا على لسان فيلتمان تقول ان لا دولة فلسطينية بوجود و مشاركة حماس، و تتفق مع القيادة العالمية للاخوان المسلمين و ترحب بالتعاون معهم، ضمن اتفاق معلن بين الطرفين، الرئيس ابو مازن حقق هدفه المركزي بالاتفاق مع حماس على اجراء الانتخابات في مايو القادم كمخرج للانقسام، ومن أجل تجاوز المطبات الدولية.. حكومتان فى رام الله و غزة تديران اللعبة الى ان تقوم حكومة توافق، على الاغلب لن ترى النور قبل الانتخابات المفترضة، ونوايا تحت الاختبار لتنفيذ معالجات مفترضة لتداعيات الانقسام والانقلاب لم تبدأ بعد واذا بدأت فهي مراهنة علي المجهول . أميركا تريد تجربة التعامل مع الاسلام السياسي وتخاف منه وتتعامل معه بحذر تقبله في تونس وليبيا و مصر وتدعمه في سوريا وتتجاهل الاعتراف به في فلسطين وان كانت لاترفض ذلك بشكل قاطع وتتواصل معه بطرق ملتوية، وتتعامل معه حتي الان بأنه ارهاب وتطرف طالما اسرائيل تريد ذلك ولم تمنحه شهادة حسن السير والسلوك النهائية بالرغم من نجاحه في العديد من المحكات العملية ....، حركة فتح لديها الرغبة بالوصول الي صناديق الاقتراع، وتخشي أن تخونها قدرتها في تحقيق ما تريد، مع أن لديها الامكانيات المطلوبة لرسم الخارطة السياسية من جديد في أي انتخابات قادمة لكنها ليست علي قلب رجل واحد، تتنازعها الأهواء والحسابات الخاطئة علي المستوي القيادي، بينما القواعد والقيادات الميدانية تدرك خطورة القادم، والوضع في حماس ليس أفضل بكثير أيضا حيث تتباين فيها الرؤي والاختلافات السياسية والحزبية والعقائدية داخليا، ولم يظهر منها الا القليل علي السطح، لكنها موجودة وتتفاعل تغذيها الجغرافيا ومراكز القوي وحسابات المصالح والارتباطات الاقليمية، كما أن الفصائل الفلسطينية الصغيرة تكابر وتبحث عن دور قبل الانتخابات وتشعر مسبقا بالرعب من نتائجها قبل حدوثها، حيث فتح تراهن علي جماهيرية افتراضية في القطاع تزيد غلبتها الانتخابية، وتتمني ألا تأتيها الضرية القاضية في الضفة، بينما وضعها الداخلي غير مهيأ لا هنا ولا هناك ..... وكلما إعتقد البعض وهماً بأنه تخلص من القيادي محمد دحلان وتركته الثقيلة في الساحة، اصطدم رأسه بالجدار، وصفعته الوقائع بغير ما يتمني، فهو حاضر وموجود لا يمكن تجاوزه، وتجاوزه فرضية ضريبتها أغلي بكثير من استيعابه، كذلك الحرس القديم في فتح يعيد ترتيب صفوفه ويعيد التموضع والانتشار، والقواعد والكوادر الفتحاوية لديها ما تقول في الحال المايل وكل أمر فكيف بالجماهير والانصار؟؟؟
أما هناك التجربة المريرة في القطاع من الحصار والانقلاب والارهاب والانفاق والاثرياء الجدد والعدوان الدائم، وفلتان أمني مثل الجني في قمقم حماس قد يخرج في كل لحظة ويحرق الاخضر واليابس، ونموذج معارضة سياسية وعسكرية جربت الاستيلاء علي السلطة بالقوة، وفسائل وفتائل وفصائل تعيد انتشارها وتراكم قوتها وضعفها هناك كل بطريقته، في حين أن الضفة الغربية استقرت اقتصاديا الي حد ما وأمنيا بصورة أقل، وديمقراطية بطعم الديكتاتورية بين الرفض والقبول لانحسار الخيارات وانسداد الافاق، والاحتلال الاسرائيلي صاحب السطوة والسلطان علي الكبير قبل الصغير، يمنح ويمنع، يسامح ويقتل... يعتقل ويبعد، يتحكم في الهواء والماء والغذاء، ، ، ، لا مفاوضات ..... لا مقاومة ..... لا مصالحة ...... لا وحدة ..... كله مؤجل مؤجل مؤجل .. حتي اشعار اخر فإلي متي ؟؟؟؟