فراس برس - رام الله -
كتب الأخ أبو علي شاهين /
لنكن حُـراس الحركة وتيارها الوطني.
دردشة رقم (81) ــ [3/3 ــ أ].
هذه دردشات سيكون بعضها قديم وبعضها جديد
، وبعضها عليه تعليق ما / وآن أوان نشرها.
( 13 )
سلفاً أعتذر / لا عما ورد في هذه الدردشة، فأعلن مسئوليتي عن كل حرف ورد في متنها، وعسى أن تقرأها العقول .. لا أصحاب العواطف والمواقف المسبقة والأحكام الجاهزة .. لهذا المسئول المتنفذ أو ذاك ..، المهم لدي هو القراء من أبناء الحركة وأبناء الشعب، أهل الحرص على المسيرة الوطنية الثورية أولاً ـــــ، وأهل العطاء الذي لا ينقطع، وطبعاً كم أتوق ليطلع عليها أهل الرأي الأكاديمي والثقافي والعلمي والسياسي ..، وجميع صنوف المجتمع .
إن حركة التحرر الوطني الفلسطيني ــ الثورة الفلسطينية ــ هي الأرضية الصلبة الحاملة لأهداف الثوار وتفعيل عطائهم ميدانياً ..، وإن "حركة فتح" هي راعية قرار تفجير الإنطلاقة عسكرياً [1/1/1965] .. وهي رافد مركزي ومهم من روافد الثورة الفلسطينية . لهذا فإنني أعمد من وراء حديثي هذا، أن نخلق جميعاً الحراك الحركي الواجب على كل منا، وأن نُــفَـعِّــل تياراً حركياً يتسع للجميع .. في صُـلْـب "حركة فتح" وفي أعماق الوطنية الثورية الفلسطينية .
إن الهدف هو تحرير التراب الفلسطيني .. و"حركة فتح" أداة من أدوات تحقيق هذا الهدف .. مع الفصائل الوطنية الشقيقة ..، إن ولاءَنا للأرض وتحريرها .. ومن ثم لأدوات التحرير والحرية، ولا ولاء للفرد فهو إلى زوال / مهما كان، . نعم / لم ينتظم أياً منا في أي تنظيم .. لأن هذا تنظيم (س) أو تنظيم (ص)، لهذا لا ولا لشخص بعينه (أو برجله !!) ..، الولاء كل الولاء لقضيتنا الوطنية (أرض وشعب وثورة)، وعطاء لا يتوقف حتى تحرير الأرض والإنسان ..، نعم .. نحن ثورة حتى النصر ..، ثورة مخضبة بالدماء ..، لهذا لا يستطيع أحداً أن يصرف لنا ( كم ) من أكياس الدم !، فكيف سيصرف لنا عشرات الألاف من الأرواح التي غادرتنا إلى ملكوت السموات العلى ؟ .
هذه الجزئية من الدردشة .. فيها بعض الوصل العفوي والقطع المتعمد ..، من هنا أعتذر سلفاً على هذا الحال، هذا هو سبب إعتذاري . لا زلت أرقب ببصري وبصيرتي وعقلي وإرادتي .. ـــــ< إرهاصات هذا الحراك الحركي ـــ لوضع التيار الحركي المتفاعل مع القضايا الهامة عبر الحركيين جميعاً ..، وفي عموم القضايا المسموح والمباح طرحها ..، . نعم ثمة / لعل وعسى آملاً ــ هذه المرة ــ ألا تخيب "لعل"، وألا تتعثر "عسى".
فالثائر الحقيقي لا يمكن إلا أن يتفاءل ..، وألا يلبس نظارة سوداء على بصره وبصيرته ..، ليصنع ويخلق بإبداع حاضر الثورة ومستقبلها، إن التشاؤم هو عدو الثائر الأول .. لهذا لا بد أن يكون الثائر متفائلاً، وإلا يفقد حقه في التواصل والإنتماء الثوري . فالتفاؤل من أهم أسلحة الثائر .. بل إنه وحدة النار الحامية في لحظة الإشتباك الحاسمة ..، إنه السلاح السري في صراع الإرادات ــ ما بين قوة الإرادة الثورية وإرادة القوة الإستعمارية، حقاُ لولا تسلح الثوار "بزوَّادة" التفاؤل، لتأخرت إنتصاراتهم كثيراً.
دخلت الإجتماع .. شكراُ للحضور، تحدث كبير الجلسة بدد الكثير من الأراء المتعارف عليها بين الحضور / وأوضح الحقيقة ــ إن الحقيقة حلوة وإن جاءت متأخرة . وجائني الدور في الحديث وأكدت أولاً .. ــــ من موقعي ككادر فتحوي قديم .. أعرف بعض الأمور، فلن أتدخل في كيفية الصرف المالي هنا أو هناك ( أقصد في السلطة )، وأما طلاسم "حركة فتح" فلعل أعقدها يكمن في طلاسم قضاياها المالية، . والتي لم تُـقَـدَّم (حتى) للمؤتمر الحركي العام السادس ــ بيت لحم / 2009، بهذا الصدد أعترف / وعلى رؤوس الأشهاد / أنني أعجز مع القدرة الإنسانية التي وهبني إياها الرب على فهم طلاسم "حركة فتح" مالياً وحل هذه الطلاسم ..، لأنها أسرار ..، إلا على حفنة من الأصفياء .. لا يزيد عددهم على أصابع اليد الواحدة، حقاً [لا قوة ولا حول لتطويرها] .
( 14 )
يتحدث الكثير حول حتمية الإصلاح الواجب الأخذ به في "حركة فتح" قبل أن نصبح (الحزب الدستوري التونسي) أو (الحزب الشيوعي السوفياتي) أو (الحزب الوطني ــ المصري) ونصبح الفلول ؟؟ /، وعندما تسأل هؤلاء كيف يكون هذا الإصلاح الحتمي .. تحوم الأغلبية الساحقة منهم حول الموضوع وتغرق في التشخيص بعيداً عن العلاج ..، والتشخيص / عامل مهم وجيد ولا يمكن القفز عنه .. وإلا لضاع العلاج ــــ، وأما أن يصبح التشخيص وكأنه العلاج .. فإنه الهروب بعينه .
إن أهم عامل من عوامل الإصلاح الجذري يكمن في ألا تُـسْـنَـد لأي فرد بعينه ــ [مهما كانت إمكانياته وقدراته وإبداعاته وعبقريته ..] ــ جمع المهمات الأساسية الأولى في أي نظام سياسي أو إطار تنظيمي ..، إن هذا الفعل الجمعي الخاطئ هو بداية المفسدة (إن النفس ــ أمارة بالسوء)، إنها الديكتاتورية بعينها بلا زيادة أو نقصان / .
إن المناصب الرئيسية في الساحة الوطنية الفلسطينية، يجمعها وتجتمع في يد واحدة .. وهذا أسوأ عنصر مدمر لأي نظام سياسي يحترم نفسه .. فلا يمكن تصديق أن المواقع الأتية هي بيد شخص واحد .. هو فخامة الرئيس : ــ
- رئاسة الدولة .
- رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .
- رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية .
- والأهم رئاسة "حركة فتح" التي أعطته السيطرة على الرئاسات السابقة واللاحقة .
- + نصف رئاسات البلد .. من صندوق الإستثمار حتى سلطة المعابر، وما بينهما من سلطات .
- القائد الأعلى لقوات السلطة الفلسطينية، وهذه مسألة تشريعية .
- القائد العام لقوات العاصفة .
( 15 )
إذا أردنا أن نلج درب حتمية الإصلاح .. حقاً وحقيقة، فعلينا ألا نُـجمع الصلاحيات الرئاسية الأولى والمهمة في يد مسئول ما بعينه، إن هذا الوضع الشاذ إنما يمثل معول الهدم الأول لأي نظام سياسي .. لأنه يُـفقدنا صيغة الجماعية .. أي أنه يحول دون ممارسة الظاهرة الديمقراطية على مستويات رفيعة لأخذ القرار .. ويجعل القرار فردياً والمشاورة طوعية، على عكس القيادة الجماعية التي تفرض الحوار والمناقشة وأخذ القرار بالتصويت .. وليس بمزاج الزعيم .
إن الصيغة الراهنة / في نظامنا السياسي تُـفقدنا الكثير من ممارسة الظاهرة الديمقراطية نصاُ وروحاً، بل علينا الإعتراف أننا نسقط سقوطاُ مدوياً في وهدة الفردية، وما تعنيه الفردية من إفرازات مَـرَضية إجتماعياً وسياسياً .. والأخطر حضارياً ــ خاصة في ظل وواقع صراعنا المفتوح رحاه على كل الإحتمالات مع العدو الصهيوني . إن التسليم بالصلاحيات في يد فرد بعينه ..، توصل أي نظام سياسي إلى الدرك الأسفل في ممارسته مع خصومه وأعدائه . ونحن (والحمد لله ! ) لا خصم لنا ولا عدو، حتى في هذه الحالة [التي أسخر منها] فإنها تحتاج أيضاً إلى قيادة جماعية، وحتماً تحتاج إلى قيادة جماعية، وما بعد بعد بعد (حتماً) تحتاج أيضاً إلى قيادة جماعية، وإلا فقدنا ــ كما أسلفت ــ البُـعد الحقيقي في معالجة ما يطرأ من أحداث، ونحن الأحداث التي تطرأ علينا هي أحداث جسام . سيقول البعض أن هذا الأمر هو (قديم ــ جديد) ..، ولا بد أن يعلم الإخوة الأحبة ــ وأغلبيتهم الساحقة تعلم ــ، لهؤلاء أقول إللي فات .. فات، وإنقضى، وسؤالي هلا ممنوع علينا أن نسعى للأفضل، فعلاً هل محظوراً علينا أن يكون وضعنا كذلك أفضل ونكون الأفضل . لماذا تقديس الماوضوية والإصرار أننا لا نصلح إلا أن نكون جزءاً من ما قبل الماضوية ؟.
( 16 )
إن التجربة التونسية التي ظهرت (أمس القريب للعيان) قد أعطت مثلاً صارخاً في وعي الحاجة إلى الظاهرة الديمقراطية .. فرئيس الجمهورية من توجه سياسي، ورئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) من توجه سياسي آخر، ورئيس الوزراء من توجه سياسي ثالث .
إن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لديها كل النوايا والمزايا الطيبة لممارسة دورها في غرفة قيادة سفينة الثورة الفلسطينية .. في بوتقة الإتفاق وليس التوافق ..، أي معرفة مهمة ودور كل فرد من أي فصيل ميدانياً، وليس التوافق على سياسة "حق الفيتو" لأي فصيل .
يا حبذا لو تنازل البعض منا على الألف دور / ودور لهذا الزعيم أو ذاك الزعيم، في هذا الفصيل أو ذاك الفصيل، المهم أن نأخذ بناصية الأمور جميعاً لنصرة فلسطين .. وليس غير فلسطين .
إن إلقاء نظرة على الساحة السياسية الفلسطينية، لا بد أن يسترعي إنتباه المتتبع بأن هناك حوالي المائة شخصية فلسطينية، هي بمثابة أحجار شطرنج اللعبة السياسية والإقتصادية والمالية والإدارية والوظائفية، هؤلاء (80) منهم في كافة المناصب الأولى ومنهم من يحظى بأكثر من موقع أول مهم، و(15) يتبؤون المواقع الأكثر أهمية .. وهي الأكثر قرباً وتأثيراً وحساسية في النظام السياسي الفلسطيني، وأما الـ (5) المتبقون فإنهم صنعة القرارات الرئيسية والأساسية والمركزية والمصيرية إلخ إلخ في حياة الشعب الفلسطيني .
وهناك من يتساءل، سامحه الرب، لماذا وصلنا إلى هذا الدرك الأسفل من جحيم النظام السياسي . هذه الأمور وغيرها كثير تفرض علينا بما لا يبعث مجالاص للإنتظار، ولو الادنى من هذا الإنتظار، لأن نعمل جميعاً في إطار الحراك الحركي الفتحوي لبعث تيار "فتح" الثوري ليكون الحارس الامين على مبادئ وأفكار وأدبيات وتاريخ الحركة، والأهم ليكون سهم حارساً على قواعد المسلكية الثورية، التي يتخبط بها كبار رجالات الخلية القيادية الأولى . وإلا ما معنى أن يُـتْـرك قطاع غزة يذهب إلى الجحيم الحمساوي .. ليذيق الإخوة صبايا وشباب الأمرّين في الإذلال عند الإعتقال أو المداهمة ؟. وما معنى أن تقطع رواتب المناضلين ممن قاتلوا الإنقلاب الحمساوي الأسود .. لكي يعودوا إلى قطاع غزة بـ (الأمر العسكري ــ القائد الأعلى) بلا أدنى شروط لتأمين عودتهم وحياتهم، ؟. لماذا لا يذهب الأخ / عزام الأحمد للقطاع ليُـسوّي هذه الإشكاليات، ويزيل العثرات أمام عودتهم ؟ . أم أن على هؤلاء الشباب ممن قاتلوا الإنقلاب الحمساوي الأسود أن يعودوا، وكأن لسان حال من فاوض في القاهرة (إذهب أنت وربك / وقاتلا)، الإخوة أهل التفاوض والمفاوضات والمفاوضة يقبعون في الحفظ والصون ولا يذهبون إلى قطاع غزة، صحتين يا قممممممر .
( 17 )
أستغرب كيف يُـطلب (على سبيل المثال) من أمانة سر المجلس الثوري .. أن تكون متفرغة لعملها في المجلس الثوري لِـ"حركة فتح" .. وألا يشمل هذا الأمر بعض الأخوة أعضاء اللجنة المركزية ..، فهل أن مسئولية أمانة سر المجلس الثوري .. أهم من مسئولية الخلية القيادية الأولى / فتحوياً ـــ ( ما عدا ما تم تحديده في المؤتمر الحركي العام السادس ) ـــ، التي تدير العمل القيادي الحركي اليومي .. طبعاُ بقيادة الأخ / رئيس الحركة، الذي إن غاب عن الديار فإن ملائكته حاضرة .
إن اللجنة المركزية لِـ"حركة فتح" هي قيادة إدارة العمل الفتحوي اليومي .. وهذا على مدار حوالي (53 عاماً) .. ومن هذا الموقع شَـكَـلَّـت أهمية دورها وواقعها .. بأنها الجهة الأكثر وقعاُ وتأثيراً في صياغة القرار الوطني الفلسطيني عامة / على الصعيد الإداري والمالي والإقتصادي والعسكري (تصدياً أو صموداً أو مواجهة أو هجوماً) .. وبالتالي على الصعيد الإعلامي والسياسي ..، لتجميع نواصي القرارات المهمة .. وتحمل مسئوليتها النضالية الوطنية قطرياً وقومياً، .
إنها قيادة الشعب الفلسطيني بطريقة أو بأخرى .. فليس سليماً ولا صحيحاً أن نجد أي عضو من أعضاء لجنتها المركزية يشغل أي وظيفة .. مهما كانت ــــ أهميتها أو برستيجها ..، وإذا أراد الأخ / عضو اللجنة المركزية أن يكون موظفاُ وليس قائداً سياسياً .. فلماذا رشح نفسه في المؤتمر لهذا الموقع القيادي السياسي المتقدم ؟ عضو الخلية القيادية الأولى فتحوياً وشعبياً . ما عدا ما صرح به وسمح به المؤتمر الحركي العام السادس (2009 – بيت لحم).
( 18 )
إن المشروع الإستيطاني الإستعماري الصهيوني، يملك قوة مادية على الكثير من المستويات (السياسية والإقتصادية والعلمية والعسكرية، بل والنووية ــ إلخ إلخ ) ..، وإذا أمعنا النظر في أعماق المشروع الصهيوني العنصري .. فسنجد أنه يدرأ عوامل الضعف المرافقة لكينونة نظامه الفاشي .. بالإصرار على إعلانه الدائب والدائم بأنه (نظام سياسي ديمقراطي)، والحقيقة أنه نظام سياسي عنصري فهو :ــ
- نظام ديمقراطي لليهود .
- ونظام يهودي للعرب .
إنهم يستحوذون على الكثير من عناصر القوة المادية .. ولكن لم نسمع أن رأس نظامهم السياسي .. قد تولى رئاسة الوزراء / مثلاً ــ أو العكس ..، ربما يكون رئيس الحكومة هو رئيس حزب بعينه، ولكن لا يمكن أن يكون رئيس كل شيء .
ما دمنا لم نتعظ من الأصدقاء فلماذا لا نتعظ من الأعداء ؟ .
أبو علي شاهين
رام الله ــ 15/12/2011