فراس برس- رام الله - دعا القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي "القيادة الفلسطينية للارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية التي تمرّ بها القضية والأمة العربية".
وتوجه البرغوثي، في حديث إلى "الغد"، للفصائل الفلسطينية المجتمعة حالياً في القاهرة لبحث تنفيذ ملفات المصالحة بدعوة "بلوغ اتفاق استراتيجي يحقق المصلحة الوطنية وليس حزبياً تكتيكياً تفرضه المتغيرات والضغوط".
وطالب "بتجديد النظام السياسي الفلسطيني"، و"مراجعة وظائف السلطة وليس حلها"، واستمرار "المسعى الأممي"، و"تشكيل حكومة واحدة تعكس تمثيل الفصائل والقوى في المجلس التشريعي القادم"، شريطة ألا يتبوأ رئاسة السلطة "في المرحلة القادمة أي رمز من رموز الانقسام والفساد".
وانتقد المناضل البرغوثي، المعتقل في سجون الاحتلال منذ 2004 بخمس مؤبدات وأربعين عاماً بزعم ارتكاب جرائم قتل، صفقة التبادل بين حماس والاحتلال الإسرائيلي عبر مصر، "لاستبعادها الرموز والقادة وتجاوزها 130 مناضلاً، غالبيتهم من فتح، قضوا زهاء عشرين عاماً في المعتقل".
كما انتقد "تجاهل القيادة الفلسطينية لقضية الأسرى طوال عشرين عاماً من المفاوضات".
وأكد "رفض الشعب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات قبل الإفراج الشامل عن الأسرى، ووقف الاستيطان والإقرار بحدود 1967 والقبول بقرارات الشرعية الدولية، لا سيما 194الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين".
وبالنسبة إلى البرغوثي، الذي أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون أسفه "لاعتقاله حياً وليس رماداً في جرّة"، فإن "ساعة حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وعودة لاجئيه قد دقت".
واعتبر أن "الثورات العربية انتصار لفلسطين ولكرامة العرب، وخسارة استراتيجية للكيان المحتل والولايات المتحدة"، متوقعا انعكاسها قريباً على الساحة الفلسطينية".
ودعا إلى "دعم عربي للفلسطينيين لمواجهة الحصار المالي المحكم بهدف ابتزازهم وفرض الحلول عليهم"، مستبعداً وجود قرار استراتيجي إسرائيلي بالسلام.
وزاد "من المؤسف امتلاء السوق الفلسطينية والعربية والإسلامية بالمنتجات الإسرائيلية، وإبرام شركات وحكومات عربية لاتفاقات بعشرات المليارات من الدولارات مع شركات تساهم بتهويد القدس والاستيطان ودعم الاحتلال".
وفيما يلي نص الحوار:
حوار المصالحة
• تستضيف القاهرة حالياً حوارات الفصائل الفلسطينية عقب لقاء الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الشهر الماضي، هل تعتقدون بفتح صفحة جديدة في العلاقة الفلسطينية لجهة إنهاء الانقسام، أم أن تنفيذ اتفاق المصالحة سيتعثر قياساً بالسابق؟.
- أعتقد أن لقاء عباس – مشعل جاء متأخراً جداً، فقد كان يتوجب عقده وطيّ صفحة الإنقسام السوداء منذ زمن طويل. ومع ذلك؛ فأن يأتي متأخراً خير من أن لا يأتي أبداً، كما يقال. وقد أثلج صدرنا عقد اللقاء المتأخر، ولو كان متأخراً، ونأمل أن يكون بداية لصفحة جديدة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الداخلية، وأن ترتقي القيادات الفلسطينية إلى مستوى اللحظة التاريخية الراهنة التي تمرّ بها أمتنا العربية والقضية الفلسطينية، على وجه التحديد.
إن المطلوب الآن الدخول في حوار جديّ للوصول إلى تفاهم واتفاق استراتيجي وليس اتفاقات حزبية أو تكتيكية تفرضها متغيرات أو ضغوط أو ظروف هنا وهناك، فمن حق الشعب الفلسطيني على قياداته أن تدخل في شراكة حقيقية وعميقة وجذرية على أساس وثيقة الأسرى للوفاق الوطني (2006) التي ما تزال تشكل البرنامج الأنسب والقاسم المشترك السياسي والنضالي لترتيب الأوضاع الداخلية.
لا بد من تغليب المصالح الوطنية وليس الفئوية أو الشخصية، وخضوع الجميع للمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني بعيداً عن أية نزاعات أخرى، والوصول إلى إتفاق استراتيجي بإرادة وإيمان ووعي وإدراك للمتغيرات الراهنة، حيث إن الثورات العربية الديمقراطية الحديثة تثبت، إلى الأبد، إنتهاء عصر الزعيم الواحد والحزب الواحد والإيديولوجية الواحدة، ودفن نظرية التفرد بالسلطة لأي طرف كان، وتدشين عهد جديد قائم على قاعدة الشراكة.
لقد رفعنا منذ اليوم الأول لانتفاضة الأقصى (2000) شعار "شركاء في الدم شركاء في القرار"، ونقول الآن أيضاً "شركاء في النضال وفي الوطن شركاء في المصير". إن الوحدة الوطنية هي قانون الانتصار وبمثابة الماء والهواء للفلسطينيين، حيث ما يزال الشعب ورئيسه وحكومته وسلطته في الضفة الغربية وقطاع غزة يخضعون للاحتلال والاستيطان الاسرائيلي.
• لكن الإشكالية تكمن في "التسّمر" عند التفاصيل دون مبارحتها، إذ تم تأجيل ملف الحكومة إلى وقت آخر، ما قد يعني بقاء الخلاف بشأن اسم رئيس الوزراء قائماً لفترة، ما تعليقكم على ذلك؟.
- لا يجب أن يعدّ تشكيل الحكومة عقبة مطلقاً، حيث تم الاتفاق في أيار (مايو) الماضي، عند توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، على تشكيل حكومة جديدة من كفاءات وطنية مهنية لا تنتمي للفصائل، وبالتالي ليس مبرراً هذا الفشل في تشكيل الحكومة حتى الآن، لا سيما وأن مهماتها تنحصر في إدارة الشأن المحلي للسلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، ولا علاقة لها بتاتاً بالملف الفلسطيني.
وقد أعلن (رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله) سلام فياض عدم تمسكه بمنصب رئيس الوزراء، أو قبوله بأن يكون عقبة أمام حكومة وحدة وطنية، علماً بأن فياض قاد وبكفاءة الحكومة الفلسطينية ونهض بالأعباء في ظروف صعبة وقاهرة.
أعتقد بوجوب الاتفاق على تشكيل حكومة فلسطينية واحدة حتى بعد الانتخابات القادمة وحتى اقامة الدولة الفلسطينية بالتوافق وبما يعكس تمثيل الفصائل والقوى في المجلس التشريعي الفلسطيني القادم.
• تم الاتفاق بين حركتي فتح وحماس على إجراء الانتخابات في أيار (مايو) القادم، هل تنوون ترشيح أنفسكم لمنصب رئاسة السلطة، في ظل حديث الرئيس عباس بعدم ترشيح نفسه لفترة رئاسية جديدة؟
- من الضروري جداً إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وعضوية المجلس الوطني بأسرع ما يمكن، وذلك لحاجة النظام السياسي الفلسطيني للتجديد على قاعدة التعددية السياسية. وعندما يتم التحديد النهائي لموعد الانتخابات فإني سأتخذ القرار المناسب. ومن المهم جداً ألا يتبوأ في المرحلة القادمة أي رمز من رموز الإنقسام والتشرذم والفئوية والفساد.
حل السلطة
• تردد مؤخراً بين صفوف القيادة الفلسطينية خيار "حل السلطة" رداً على عدوان الاحتلال، هل أنتم مع هذا الخيار؟، أم تعتقدون بمراجعة وظائف السلطة والتزاماتها تجاه الاحتلال حسب أوسلو، وفق مباحثات لجان منبثقة عن مركزية فتح وتنفيذية منظمة التحرير؟
- إن السلطة الفلسطينية جاءت وليدة نضال وكفاح خاضه الشعب الفلسطيني على مدار عقود من الزمن، وتشكلت على أساس أن تكون نواة لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. ولكن في ظل غياب عملية سلام حقيقية، بل وصولها إلى طريق مسدود، فإنه يتوجب أن تتطلع السلطة الوطنية إلى دور أكبر في تعزيز الصمود ومواجهة الاحتلال.
إن الحديث عن "حل السلطة" يفتقد لروح المسؤولية، لأنها ليست شركة مساهمة محدودة، ولكن بدون شك فإن عدداً من الوظائف التي تقوم بها السلطة ويستفيد منها المحتل يتوجب مراجعتها فوراً، فالسلطة التي نريد استمرارها هي التي تخدم مصالح الشعب الفلسطيني وتساهم في تعزيز صموده ومقاومته للاحتلال.
• ما هي الخيارات المطروحة، برأيكم، أمام القيادة الفلسطينية على المستويين الأممي والسياسي، بعد انقسام أعضاء مجلس الأمن بشأن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، وجمود مسار المفاوضات وتدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة؟.
- لقد دعونا منذ سنوات عديدة إلى نقل الملف الفلسطيني للأمم المتحدة والتحرر من الاحتكار الأميركي له، لأن الإدارة الأميركية افتقدت للنزاهة والمصداقية وانحازت بشكل مطلق لحكومات الاحتلال والاستيطان وفشلت في دورها، ففشل عملية السلام يعدّ فشلاَ أميركياً بامتياز.
إن التوجه إلى الأمم المتحدة، رغم أنه جاء متأخراً، يعدّ خطوة في الإتجاه الصحيح، يتوجب الاستمرار فيه وعدم التراجع عنه أمام الضغوط والتهديدات. ولكن هذا لا يشكل بحدّ ذاته مخرجاً من المأزق الراهن وإنما ركيزة من ركائز يتم اعتمادها في المرحلة الراهنة والقادمة. فإلى جانب التوجه إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها، ولاحقاً إلى المحاكم الدولية، فإنه يتوجب العمل فلسطينياً وعربياً على الصعيدين الرسمي والشعبي على إحكام عزلة الكيان الإسرائيلي وسياسة الاحتلال والاستيطان وفرض العقوبات ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، فمن المؤسف امتلاء السوق الفلسطينية والعربية والإسلامية والعديد من الدول الصديقة بالمنتجات الإسرائيلية، على اختلاف مسمياتها وأشكالها.
كما يتوجب توسيع دائرة المقاومة الشعبية السلمية على نطاق واسع، وانخراط الفصائل والقيادات فيها وعدم الاكتفاء ببعض المسيرات الرمزية والمحدودة، والتمسك التام بعدم العودة إلى المفاوضات قبل التزام السلطات الإسرائيلية بمبدأ إنهاء الاحتلال والإنسحاب إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، والوقف الشامل للاستيطان والتهويد والإفراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين.
لقد حان الوقت لأن تتخذ الحكومات العربية مواقف شجاعة في ضوء الثورات العربية وهدياً بروحها تجاه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة والدول التي تتعاون معهما، فمن المؤسف أن اتفاقات بعشرات المليارات من الدولارات توقعها بعض الشركات والحكومات العربية مع شركات تساهم بتهويد القدس والاستيطان ودعم الاحتلال، كما من غير المقبول ألا يقدم الأشقاء العرب دعماً سخياً للسلطة الوطنية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني في هذه الظروف القاهرة حيث يواجه الفلسطينيون حصاراً مالياً إسرائيلياً أميركياً وتراجعاً في المساعدات المقدمة للفلسطينيين بهدف ابتزازهم وفرض الحلول عليهم.
• يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يريد العودة الى المفاوضات ولكن دون شروط مسبقة، ومؤخراً اقترح "الدولة المؤقتة" على الجانب الفلسطيني، ما رأيكم في ذلك؟.
- إن حكومة اليمين المتطرف في الكيان الإسرائيلي تتبنى برنامجاً واضحاً تقوم بتنفيذه على قدم وساق، يستهدف تهويد القدس بشكل كامل ومصادرة واستيطان أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية، وذلك للقضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، مقابل ضمّ هذه المناطق للكيان الإسرائيلي وإبقاء الفلسطينيين في معازل منفصلة يتحكم بها الاحتلال.
أعتقد أنه لا يوجد لدى الكيان الإسرائيلي، على اختلاف حكوماته، قرار استراتيجي بالوصول إلى سلام. أما موضوع الدولة ذات الحدود المؤقتة فقد رفضه الفلسطينيون مراراً لأنه محاولة لاجهاض الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.
ثورات التغيير العربي
• يصرّ الرئيس عباس، وبعض القياديين الفلسطينيين، على التمسك بالمقاومة الشعبية واستبعاد المسلحة منها، محاكاة لتحفظهم على عسكرة انتفاضة الأقصى بزعم أنها "خطأ"، ماذا تقولون في ذلك؟.
- إن حق مقاومة الاحتلال مرتبط بوجود الاحتلال أو زواله، وطالما أن الاحتلال ما زال جاثماً على الأرض الفلسطينية فإن حق المقاومة لا يخضع للمساومة.
ولكن؛ في ظل التطورات الأخيرة والظروف الإقليمية والدولية والمحلية، فإن الحكمة تقتضي اختيار الشكل والأسلوب المناسبين للمقاومة في كل مرحلة، وأعتقد أن المقاومة الشعبية السلمية خيار مقبول فلسطينياً وإقليمياً ودولياً، شريطة التعاطي معه بجدية أكبر، والانتقال من حالة الشعار والخطاب إلى ممارسة فعلية بضمان أوسع مشاركة شعبية، وانخراط كافة القيادات والفصائل والقوى في هذه المقاومة، لا أن تظل محصورة في مجموعة من المواقع المحدودة.
لقد حان الوقت ودقت الساعة لحرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وعودة لاجئيه، وهذا لن يأتي إلا من خلال الجهد المتواصل والجماعي على كافة الصعد وفي كافة المجالات.
• أين هي أجواء ثورات التغيير العربي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟، وكيف ستؤثر، برأيكم، على معادلة الصراع العربي – الصهيوني، وفي جوهره القضية الفلسطينية؟
- إن الثورة العربية الديمقراطية التي انتصرت في عدد من البلاد العربية تعتبر حدثاً تاريخياً غير مسبوق في التاريخ العربي، وهي بمثابة انعتاق للمواطن العربي من أغلال القهر والاستبداد والدكتاتورية وعبودية النظام الأمني العربي. فالمواطن العربي في كل الأقطارالعربية لم يعد ذلك المواطن الذي نعرفه منذ انطلاقة هذه الثورة من تونس وفي مختلف الميادين والشوارع والساحات في الوطن العربي، وقد انتهى عصر الزعيم الواحد والحزب الواحد والإيديولوجية الواحدة ودخلنا عهداً جديداً سيكون السيد فيه هو المواطن العربي وسيادة القانون والديمقراطية والتعددية والحريات العامة والفردية ومبدأ فصل السلطات، وبعد تذوق المواطن العربي لأول مرّة طعم الحرية والكرامة الوطنية فإن أحداً لن يستطيع إخضاعه أو قهره.
لقد دفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً وما يزالون بسبب فشل وعجز النظام العربي الرسمي السابق، وهم يتطلعون إلى نظام عربي ديمقراطي جديد ينتصر لقضية فلسطين ويعبّر عن روح الأمة وشعوبها وضميرها، ونحن على ثقة بأن الضمير العربي وقلبه وروحه يمتلكها حب فلسطين والقدس.
إن الثورات العربية انتصار لفلسطين ولكرامة العرب، بينما الخاسر الأكبر منها استراتيجياً الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية. وكما تأثر ملايين العرب من الانتفاضات الفلسطينية وروح المقاومة والتحدي والصمود لدى الفلسطينيين، فإن الفلسطينيين يستمدون الكثير من العون من الثورات العربية، وسيكون لذلك انعكاس لا محالة على الساحة الفلسطينية قريباً.
استنهاض حركة فتح
• رغم انعقاد المؤتمر العام السادس لحركة فتح في آب (أغسطس) 2009 بالأراضي المحتلة، بعد طول غياب، إلا أن الأوضاع داخل الحركة لم تتحسن كثيراً، كيف النهوض بها برأيكم؟
- رغم أن انعقاد المؤتمر السادس على أرض الوطن لأول مرّة عدّ إنجازاً وطنياً وفتحاوياً هاماً، وبرغم التجديد في صفوف المؤسسات القيادية، إلا أن الحركة، وبعد مرور أكثر من عامين، لم تشهد حالة استنهاض كما يأمل الكثيرون من مناضلي حركة فتح وجمهورها، وما يزال العمل يسير بصورة تقليدية وببطء شديد.
ومع اقتراب الذكرى السابعة والأربعين لانطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة فتح (في 1/1/1965) لا بد من إنطلاقة جديدة عبر روح جديدة تستفيد من المناخ العربي والمتغيرات الإقليمية والدولية المتوقعة خلال الفترة القادمة، والعمل على توظيفها لتعزيز نضالنا وكفاحنا الوطني، لاسيما أن الأولوية الأولى والمقدسة كانت وستظل بالنسبة إلى حركة فتح إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم والإفراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين.
إن التاريخ سيحكم على أية حركة فلسطينية من خلال قدرتها على تحقيق الأهداف الوطنية للفلسطينيين، وأنا على ثقة بأن لدى فتح والشعب الفلسطيني طاقات هائلة ومخزونا نضاليا لا ينضب، حيث يتوجب على حركة فتح استكمال جهدها في سبيل إنجاز المصالحة الوطنية وإنهاء كارثة الانقسام والالقاء بثقلها كاملاً في المقاومة الشعبية السلمية.
الارتقاء إلى مستوى اللحظة
• لم تشملكم صفقة التبادل بين حماس وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، عبر الوسيط المصري، التي جرى تنفيذ المرحلة الثانية منها قبل يومين، وذلك بخلاف توقعات اللحظة الأخيرة، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟.
- نحن نبارك صفقة التبادل التي حظي فيها مئات من المناضلين بالحرية بعدما قضوا سنوات طويلة من حياتهم في سجون الاحتلال، وكنا نتمنى أن تشمل الصفقة أيضاً 130 مناضلاً غالبيتهم الساحقة من حركة فتح يقضون أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال، ومن المؤسف أنه تم القفز عنهم، وكذلك لم يكن مفهوماً استبعاد الصفقة للرموز والقادة في سجون الاحتلال، ولكننا على ثقة تامة أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أسراه وأن ساعة الحرية قادمة لا محالة لشعبنا وللأسرى.
ولأن حرية الشعب الفلسطيني هي الجوهر بالنسبة لنا، ولأن نضالنا وكفاحنا كان من أجل الوطن المقدس وحرية الشعب العظيم، فعندما يتم اطلاق سراحنا، الأمر الذي سيأتي آجلاً أم عاجلاً، فسنواصل القيام بواجبنا ومسؤولياتنا تجاه شعبنا وبلادنا في كافة المجالات وعلى كافة الصعد.
* ما هي الرسالة التي تودون توجيهها إلى القيادة الفلسطينية، في ظل المرحلة الراهنة داخلياً وخارجياً، وبشأن القضايا المفصلية، ومنها قضية الأسرى في سجون الاحتلال؟.
_ أدعو القيادة الفلسطينية، بكل فصائلها ومستوياتها، للارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية التي يمرّ بها شعبنا وأمتنا، وتجديد البرامج والوسائل والأساليب، والاستفادة من المناخ الذي يسود العالم العربي، ومواصلة العمل على إعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام، وإجراء الانتخابات، وتفعيل المقاومة الشعبية، والإصرار على نقل الملف الفلسطيني كاملاً إلى الأمم المتحدة، وحشد الطاقات الفلسطينية في الوطن والشتات لتعزيز الصمود والنضال.
إن القيادة الفلسطينية مدعوة للتعامل بجدية ومسؤولية أكبر مع قضية الأسرى، والتوقف عن تجاهل هذه القضية، الأمر الذي مارسته القيادة طوال عشرين عاماً من المفاوضات، فالشعب الفلسطيني لن يقبل العودة إلى المفاوضات قبل الإفراج الشامل عن الأسرى، إلى جانب الشروط الأخرى وفي مقدمتها وقف الاستيطان بصورة شاملة والإقرار بحدود 1967 والالتزام بإنهاء الاحتلال والقبول بقرارات الشرعية الدولية، بما يشمل قرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين.
___
ف.ف