رام الله - فراس برس -
أخيراً دخلت المصالحة مرحلة جديدة، نتمنى أن تكون أكثر جدية من سابقاتها، حتى يتمكن الفلسطينيون من تجاوز مرحلة عار وجريمة الإنقلاب وما تلاه من قسمة وإنقسام ترك جروحاً غائرة في منظومة القيم الوطنية وجلب المآسي على القضية الوطنية، وتأتي لقاءات القاهرة وما سبقها من حوارات معمقة هي أقرب إلى ماراثون تفاوضي بين الأطراف الرئيسية على الساحة الفلسطينية .
إن المعلن من توافقات فصائلية حول المحددات العامة لطي صفحة الإنقسام على الرغم من أهميتها كمدخل إجباري لتحقيق المصالحة ليس أكثر من خطوة على طريق طويل لإنجاز هذا الهدف الكبير، وبالرغم من التقارب الذي يكاد يصل إلى درجة التماثل في الموضوع السياسي، وما يشبه الإجماع في القضايا الوطنية الأساسية المتعلقة بالثوابت الوطنية، إلا أن الأمور لا يمكن وصفها بأنها "سمن على عسل" بل يعترض المصالحة مئات التفاصيل الصغيرة والهامة، وهي على درجة عالية من الخطورة إذا لم نحسن معالجتها والبحث عن أفضل السبل لوضع الحلول المناسبة لها، بما يحفظ تكريس وحماية أجواء المصالحة، وفي مقدمة ذلك ما يتصل بالدم الذي سفحه وأهدره الإنقلاب الأسود وما ترتب عليه من ضحايا بالمئات من الشهداء والجرحى والمعاقين، والأخطر من خطورة هذا الأمر أن تتعامل اللجان المكلفة بحله من منطلق أنه يقع في باب التعويض المادي فقط وعدم الأخذ بعين الإعتبار الحقوق المعنوية واللجوء إلى القصاص في إطار القانون ضد كل المتورطين في إستباحة الدماء وإرتكاب جرائم القتل العمد، ، ، حيث أن بعضهم في مستويات قيادية الأن ... ومراعاة أي محاكم ممكن أن تفصل في هذه القضايا ؟؟
وهل سيقبل ذوي الضحايا بأن الفصائل هي التي تتحمل مسؤولية قتل أبنائهم فيما القتلة المعروفون يسرحون ويمرحون أمام ناظريهم ؟؟ إن معالجة هذه القضية الشائكة ستكون المحك العملي الفارق في نجاح المصالحة من عدمه، أما القضية الثانية ستكون مرتبطة بالأمن وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، والتي لا يمكن معالجتها بمعزل عن الظرف الإقليمي والدولي، إذا تجاوزنا الصعوبات المحلية في هذا الشأن، ، كما أن وجود قوى عسكرية خارج الإطار الرسمي للسلطة مثل كتائب القسام أيضاً سيكون معضلة بحاجة إلى حل جذري، إذ لا يمكن القبول بإزدواجية إمتلاك قوة الإكراه المسلح في ظل وجود سلطة رسمية، يضاف لهذا وذاك القضايا الإدارية المتعلقة بالمؤسسات السلطوية مثل التعليم والصحة وغيرها، وكيفية التعامل مع موظفي الشرعية الذين تركوا مواقع عملهم أو طردوا منها منذ الإنقلاب، ومن قامت حماس بتوظيفهم في هذه المؤسسات !!! .
كما أن المؤثرات الإقليمية والدولية ستكون حاضرة عند الشروع في تشكيل أي حكومة فلسطينية مقبلة نتيجة للتوافقات الفلسطينية وكذا في موضوع إجراء الإنتخابات القادمة التي لا يمكن عقدها دون موافقة إسرائيلية ودعم دولي لها ...
لذلك فإن الثقة بنجاح تحقيق المصالحة مرهون في جزء رئيسي منه بعوامل غير فلسطينية، ولكن هل يتمكن الفلسطينيون من حل الإشكاليات وتذليل العقبات التي تعترض المصالحة من تلك النوعية المحكومة بنواياهم وقرارهم الداخلي، مثل إطلاق الحريات والإنضباط للقانون والإلتزام بالمحددات الوطنية في رسم العلاقات الداخلية سواء بين الفصائل في إطار م.ت.ف وتنظيم علاقتها مع السلطة الوطنية ويحمي المواطن من تغول الفصائل وممارساتها ؟؟