
فراس برس - غزة - -تصادف اليوم السبت، الذكرى السنوية ال21 على اغتيال الشهيد صلاح خلف "أبو إياد" وأخويه هايل عبد الحميد "أبو الهول" وأبو محمد العمري "فخري العمري"، الذين اغتيلوا في تونس على يد عميل للموساد الإسرائيلي عام 1991.
يعتبر "أبو إياد" أحد أهم منظري الفكر الثوري لحركة "فتح"، حتى أنه لقب ب "تروتسكي فلسطين"، وهو أول من طرح فكرة الدولة العلمانية في فلسطين، التي تتعايش فيها الأديان الثلاثة، كما لقب ب"جارنج فلسطين" نسبة للدبلوماسي السويدي المشهور جارنج، وذلك لقدرته الفائقة على صياغة التوجهات والاستراتيجيات وبناء التحالفات وإدارة التفاوض بشكل فائق الحكمة
يقول أحد رواة سيرة "أبو إياد": "إنه ذلك الفتى اللاجئ الذي غادر بلده يافا إلى قطاع غزة، قبل إعلان قيام إسرائيل بأربع وعشرين ساعة، ترك خلفه يافا و"الحمام المحروق" حيث ولد".
كانت صورة أبيه وهو يمسك بيده مفاتيح بيتهم في يافا وكلماته عن العودة، هي آخر ما مر به من ذكريات قبل أن يحط به المركب في ميناء غزة، وكانت سنوات اللجوء إلى غزة من أكثر سِنِيِّ حداثته كآبة، وانضم أثناء وجوده في غزة إلى العمل الوطني.
توجه إلى القاهرة عام 1951م؛ ليتابع دراسته الجامعية وانتسب إلى دار العلوم، ليتخرج حاملا شهادة دبلوم في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس.
وأثناء وجوده في مصر، نشط مع الرئيس الراحل ياسر عرفات في العمل الطلابي، وقام بدور بارز في اتحاد طلاب فلسطين، قبل أن يعود إلى غزة مدرسا للفلسفة حيث واصل نشاطه السياسي، وبدأ ينحو به منحا عسكريا.
انتقل بعدها إلى الكويت عام 1959 للعمل مدرساً، وكانت له فرصة هو ورفاقه، خصوصاً ياسر عرفات وخليل الوزير، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة وطنية فلسطينية هي حركة 'فتح'.
بدأ اسم أبو إياد يبرز كعضو في اللجنة المركزية ل"فتح"، ثم كمفوض لجهاز الأمن فيها، ثم تولى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة، ومنذ عام 1970 تعرض "أبو إياد" لأكثر من عملية اغتيال.
وصل "أبو إياد" بالعمل الأمني الخارجي مرتبة نافس فيها الموساد الإسرائيلي و"السي آي إيه" الأميريكي و"الكي جي بي" السوفيتي، بالرغم من الإمكانيات المتواضعة للثورة الفلسطينية.
كان صلاح خلف ومعه أبو الهول والعمري، يستعدون للذهاب إلى المطار لاستقبال أبو عمار ليلة اغتيالهم، كان أبو إياد يستعد لدخول سيارته قبل أن يتعرض لرشقات من مدفع رشاش، لتخترق الطلقات جسده وتمزق أعضائه، فصرخ أبو الهول طالباً محاولة إسعافه، وانضم إليه العمري ليحاول إسعافه ونقله لإحدى المستشفيات، لكن أبو الهول والعمري تلقيا دفعة طلقات نارية بدورهما، إصابتهما بجروح قاتلة، نقلوا على إثرها إلى أقرب مستشفى لكنهم توفوا وهم في الطريق.
تنقل الروايات عن "أبو إياد" قوله إبان الأزمة العراقية الكويتية، إنه دائماً يقف مع الأحداث التي تؤدي في النهاية لتحرير فلسطين المحتلة، وتخدم مصالح الشعب الفلسطيني الذي يعيش في أرضه المحتلة أو يعيش متفرقاً بين الشعوب العربية المجاورة، ولكنه لا يؤيد الأحداث الخاصة التي تؤثر على الأسرة العربية الموحدة، وتحطم تضامنها، وأنه استنكر تماماً ما قام به الرئيس العراقي صدام حسين مع الدول العربية المجاورة.
______________
ك.ف