فراس برس - القدس - كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في عددها الصادر الخميس عن تورط حركة حماس حيث قالت في سياق تقريرها بأنه لم يشوش شيء على اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في غزة، أن يعلن باسلوب احمدي نجاد ان ايام اسرائيل معدودة، وأن يدعو الى انشاء جيش جهاد عربي لتحرير فلسطين لكنه يقوم من وراء شعارات "التبجح" واقع قاتم صار من الصعب اخفاؤه.
أولا بلغ حلفها مع ايران نهايته، فلم يكن هذا الحلف طبيعيا منذ بدايته – منظمة سنية تؤيد دولة شيعية غير عربية – لكن حينما رفضت حماس أمر ايران بتأييد بشار الاسد المتهاوي، أغلقت طهران بابها في وجه المنظمة وأشد من ذلك أنه توقف تحويل الاموال التي تعول حماس بواسطتها نحوا من 50 ألف موظف وجندي في غزة واذا لم يمكن الانفاق عليهم فمن أين ستأتي بالمال؟
لهذا دخلت في جدل مر مع السلطة الفلسطينية أو مع الجامعة العربية في اموال هما مدينتان بها لها في ظاهر الامر.
واضطرت حماس ايضا الى اخلاء دمشق باعتبارها عاصمة الذراع الجالية من المنظمة فالى أين ستمضي الآن؟
وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أنه كانت هناك آمال ان يستوعب الاردن مقر القيادة الى ان دهشت قيادة المنظمة في الاسبوع الماضي لسماع ان الاردن يفرض قيودا على استيعابها وقد بين رئيس حكومة الاردن ان الاردن سيستضيف كبار مسؤولي المنظمة وعائلاتهم باعتبارهم "أفرادا" لا قيادات ولن يُسمح لهم هناك بنشاط سياسي، فأُلغي خيار الاردن اذا من جهة حماس الغاضبة.
وأوضحت يديعوت بأن مصر بقيت لكن في الوقت الذي يحاول فيه "الاخوان المسلمون" خاصة ان يعرضوا أنفسهم على أنهم عمليون وواقعيون على نظر العالم، سيكون نقل مقر قيادة منظمة 'ارهابية' الى القاهرة أمرا محرجا.
وأشارت إلى أن هنية نفسه كان عند "الاخوان المسلمين" في مصر، وأكثر إسماع تصريحات عن نهاية اسرائيل، لكن ممثلي الاخوان خاصة سكتوا، وكان يجب ان يقلقه هذا السكوت فـ "الاخوان المسلمون" يجب عليهم الآن لا أن ينفقوا على 50 ألف انسان بل على 88 مليونا وهذه مهمة أثقل كثيرا وان عبء الدولة وقع عليهم واذا لم يُظهروا تحسينا لاقتصاد مصر فان الغضب في الشوارع سيبدأ في الانصباب عليهم سريعا جدا.
ولفتت يديعوت إلى أنه لا يؤخذ في الحسبان الانتقال الى غزة لأن اسرائيل قد تمس بهم، كما يُقدر كبار مسؤولي حماس.
وأشارت إلى أنه كان هناك شعور الى الفترة الاخيرة ان الربيع العربي مع احزابه الاسلامية سيحتضن حماس ومن المؤكد أنه سيدفع اليها بضريبة كلام لكن اينشأ جيش جهاد ضد اسرائيل؟ ان كل دولة عربية غارقة اليوم في ازماتها غرقا عميقا وتوجد مشكلات وجودية اذا قيست بها مشكلات حماس كانت قزما.
وتابعت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنه يتغير ايضا نظام القوى الداخلي في حماس فـ "الداخل"، أي حكومة حماس، يقوى على حساب "الخارج"، أي خالد مشعل مشيرة إلى أن مشعل كان في الماضي وجه حماس المعروف، وهنية الآن يدخل ويخرج من العواصم العربية ويُرى أكثر أصالة وينبغي ان نفهم على هذه الخلفية خيبة أمل مشعل ونيته المعلنة ان يستقيل من قيادة المنظمة وربما ان ينشيء منظمة منافسة تكون شعبة من "الاخوان المسلمين" ومعنى هذا العودة الى المسار الاسلامي على حساب الهوية الوطنية الفلسطينية.
وتابعت يديعوت بأن المصالحة بقيت اليتيمة مع فتح وهي شيء يعارضه هنية وأشباهه في "الداخل" ولا امكانية لاجراء انتخابات، ولا امكانية للتقارب، وأصبحت السياسة الفلسطينية ذات الرأسين الآن ذات ثلاثة رؤوس: حماس الداخل وحماس الخارج وأبو مازن وكل قيادة وبرنامج عملها السياسي وكل واحدة ومسؤوليها الكبار.
وفي النهاية حظيت حماس بمجد عالمي للحظة بسبب الحصار لغزة في ظاهر الامر والآن ولم يعد هناك حصار وأصبح الممر الى مصر مفتوحا للناس والسلع، ما الذي ستعتاش عليه هذه الحركة في مستوى الوعي؟ قد تكون هذه أكبر مشكلة للمنظمة التي تعيش على شعارات القضاء على اسرائيل وتجد نفسها الآن تصادم صخور الواقع.
________________
ك.ف