رام الله - فراس برس -
من الطبيعي أن تزداد صعودا كلما تدرجت السلم.. خطوة بعد خطوة، ودرجة بعد درجة.. ومن الطبيعي أن تتسارع دقات قلبك في كل مرة لفرط ما تبذله من مجهود، أو قلقا مما تخبئه لك الخطوة التالية.. قد يكون السلم ارتقاءا للمجد.. أو هبوطا للقاع.. بداية الخطى عادة تشي بمستقبل المسير..
وهذا ما تمارسه حماس منذ بدء انقلابها على السلطة الوطنية الفلسطينية.. فبعد أن بدأت خطواتها السياسية بانقلاب عنيف، ودموي.. لك أن تتخيل شكل ولون خطاها على مدى الوقت..
تكثر في قطاع غزة حالات العنف المتزايدة بشكل مقلق.. فكثير من المشاجرات بين العائلات وبعضها، وبين الأفراد.. ولا رادع نفسي من وجود سلطة قانون تكبح جور المعتدين.. ولا بوادر أمان بالحماية للمعتدى عليهم.. ناهيك أن يكون المعتدي هو ولي الأمر في غالب الأحيان..
حق عرب
محمد أحمد 38 عاما، رأس ماله ما يجمعه يوما بيوم من عمله كسائق أجرة. وله من الأطفال 5 تفاجأ بثمانية عمال يطلبونه في المساء لإيصالهم لجهة ما.. ما لبث أن وصل بهم حتى انهالوا عليه ضربا بهراوات من خشب ومعدن ولولا صراخ امرأة شاهدته من نافذة إحدى البنايات لكان قضى نحبه.. وهو الآن بين حياة وموت في عناية الله..
الغريب أنهم معروفون تماما له، جميعهم جيرانه، والسبب خلاف ساذج بينه وبين جاره على موقف عربة جاره الخشبية.. كل ما حدث انه رفض السماح لجاره أن يوقف العربة أمام باب بيته، فما كان من جاره إلا أن جمع أخوته وكان ما كان..
الغريب الآخر أن الشرطة لم تتدخل: "مشكلة جيران حلوها بنفسكم أو خذوا حق عرب" وانتهى الحوار الحكومي الرشيد.. إذا لا عجب أن لا أحد يأخذ حذرا من الشرطة فهي غير مخولة بشيء من فض المشاكل، لها عمل آخر أهم سنورده لاحقا في التقرير.. لكن من يأخذ حق العرب من الشرطة يا ترى..؟!
في خدمة الشعب..!
عماد ص. 40 عاما، طلب منه جاره أن يأخذ سيارته ساعة واحدة لأمر ضروري وبحسن نية وافق عماد.. امتد الأمر لخمس ساعات ولم ترجع السيارة، لمح جارة فوق سطح المنزل فارتاب من الأمر وهرع ليتبين الوضع.. فأخبره أنه كان طلبها من أجل ابن عمه الذي ألح عليه بحجة أمر هام ولم يوضح أكثر.. كلاهما الآن قلق وينتظر وهاتف ابن العم مغلق.. لم يجد بدا من إبلاغ الشرطة التي رفضت البلاغ في حينه بحجة أنه الغائب عذره معه.. وعلى الرغم من أن لا مدرسة للشرطة تعلم مثل هذا المبدأ ولا حتى في موزمبيق إلا أنه ورغما عنه امتثل للأمر.. لم يغمض له جفن وألف شك يساوره.. يعد يومين علم أن ابن عم جاره قد باعها لتاجر وهرب لمصر عبر الأنفاق.. رد الشرطة الصاعق: "متى ما رأيته حاول أن تضبطه وتأتي به إلينا!".. شكرا سيادة الشرطة على هذا المجهود الجبار..
تحديات جبارة
لكن لتحري الموضوعية فللشرطة دور هام وبارز، غير أنه موسمي بعض الشيء.. ففي فصل الصيف يتركز عملهم على تصيد السيارات والتحقق من وجود الرخص ومحاولة الجباية القسرية من سائقين مغلوبين لا يجمعون ما قد يسد الرمق ليوم واحد.. بينما في الشتاء يحولون نشاطهم لمداهمات للعاطلين عن العمل والفقراء لجباية فواتير الكهرباء المقطوعة أصلا طوال اليوم.. لكن ما الهدف يا ترى من التركيز على العاطلين فقط؟ وأولئك القادرون لماذا لا يطرق بابهم أحد؟!
أما في المناسبات السعيدة كالأعياد فيتنقلون كالفراشات الحالمة بزي مدني يحملون الحلوى لإشاعة الحب والسلام.. إدراكهم العميق ربما بحجم ما يكنه الشعب لهم من كره واختناق.. لكن طيبتهم هذه لا تستمر طويلا ففي مناسبات شعبية أخرى يتحولون وجه مختلف كليا.. تماما كما حدث مع مواطنين داخل احد المنازل شمال قطاع غزة ينتمون للمذهب الشيعي حيث اعتدت عليهم مجموعة ملثمة من عناصر الأجهزة الأمنية، في قطاع غزة، أثناء إحيائهم، داخل أحد المنازل، ذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه، قبل أسبوعين من الآن.
أقيموا عليهم الحد..!
وفق بيانا أصدرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: فقد أقدمت يوم السبت 15 يناير الحالي مجموعة من العناصر الأمنية بالاعتداء بالضرب على ما يقارب 20 مواطناً، ما أدى إلى إحداث كسور ورضوض في أماكن مختلفة من أجسادهم، وذلك خلال اقتحام منزل أحد المواطنين الكائن في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وبعد الاعتداء عليهم بالضرب، تم تقييدهم ونقلهم إلى محافظة شرطة شمال غزة، حيث تم الاعتداء على بعضهم مرة أخرى، وبعد تبين حدوث كسور وإصابات لديهم تم نقلهم إلى مستشفى بلسم العسكري ومستشفى كمال عدوان في شمال القطاع، فيما واصلت عناصر من الأجهزة الأمنية الاعتداء بالضرب عليهم داخل المستشفيات المذكورة.
وحسب إفادة احد المصابين للهيئة، فإن عناصر الأجهزة الأمنية قد دخلت المنزل دون إبراز إذن قانوني، وبدأت بالاعتداء بالضرب بمجرد رؤية المواطنين داخل المنزل المذكور وتوجيه إهانات وشتائم بحقهم وسط حالة من الصراخ الشديد.
التعبير ممنوع
ولا يقتصر عمل الشرطة في هذه المناسبات على المجموعات فقط بل أنهم يعتنون جيدا بالأفراد وسلامتهم وحريتهم في التفكير والتعبير، ولعل ما حدث مع الناشط الحقوقي محمود أبو رحمة كان خير مثال على ذلك.
ومحمود أبو رحمة هو مدير العلاقات الدولية في مركز الميزان لحقوق الإنسان. وكان قد تعرض لاعتداء من قبل ثلاثة أشخاص ملثمين ومسلحين بأسلحة بيضاء، قاموا بطعنه وضربه ما أدى إلى إصابته بجروح مختلفة في إنحاء متفرقة من جسده. جاء ذلك بعد سلسلة من رسائل التهديد على هاتفه المحول وبريده الإلكتروني بالتزامن مع نشره لأحد مقالات الرأي على وكالة معا. كان خلالها ينتقد الأسلوب المنفر للأجهزة الأمنية وتشويه صورة المقاومة.. لقد كان مقاله توجيهيا بلسان محب يخلو تماما من لهجة العداء.. فكان هذا جزاؤه..
ومازال الحبل على الجرار، ومازالت حماس تتدرج السلالم.. صعودا يا ترى نحو الانفجار الكوني الكبير..؟! أم هبوطا نحو اختفاء أثرها..؟!!