فراس برس - بيروت - نشطت الاتصالات على الساحة الفلسطينية لتسريع الخطوات بشأن تشكيل الحكومة التوافقية التي سيترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك في ضوء «اتفاق الدوحة، » الذي وقع بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل برعاية قطرية.
ومن المتوقع أن ينهي الرئيس عباس إتصالاته بشأن تشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة لتكون جاهزة ليعرضها خلال الإجتماع الموسع للجنة التنفيذية لـ «منظمة التحرير الفلسطينية» والأمناء العامين للفصائل، الذي سيعقد في القاهرة السبت 18 شباط الجاري.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة على تفاصيل المباحثات لـصحيفة «اللـواء» اللبنانية «أن حركة «حماس» هي من رشح الرئيس «أبو مازن» لرئاسة الحكومة التوافقية، وإنه لم يطرح إسم أي مرشح آخر في اللقاء الثلاثي الذي عقد في الدوحة، وقد وافق عباس فوراً على تولي رئاسة الحكومة لحرصه على كسب الوقت، بعد أن كانت رئاسة الحكومة عائقاً أساسياً في إنجاز كافة البنود المتعلقة بورقة المصالحة الفلسطينية التي وقعتها الفصائل في القاهرة بتاريخ 4 أيار الماضي».
وتباينت وجهات النظر بشأن رئاسة عباس للحكومة، بين من يرى أنه يحق له ذلك، ومن يعتبر أن ذلك هو خرقٌ للدستور أو مخالفٌ للقانون الأساسي - أي الدستور المؤقت الذي ينص على فصل السلطات، خصوصاً أن عباس يرأس اللجنة التنفيذية لـ «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الوطنية الفلسطينية، كما انه رئيس لحركة «فتح» - أي أنه رئيس حركة سياسية، وهو ما كان مرفوضاً أن يكون رئيس الحكومة المزمع تشكيلها منتمياً إلى تنظيم سياسي.
وفيما أكد مشعل، الذي يرأس المكتب السياسي لحركة «حماس» الموافقة على تولي عباس، بل ترشيحه لرئاسة الحكومة، كانت بعض القيادات داخل «حماس»، وخصوصاً في غزة، ترفض قرار تسمية عباس رئيساً للحكومة، تحت عنوان انه مخالف للقانون الأساسي.. بينما غالبية الفصائل الفلسطينية - حتى التي كانت تعتبر أن ذلك مخالفٌ للقانون الأساسي، ترى أن ذلك يُشكل حلاً لا بد منه، وأن الخروج من هذه الأزمة كان ضرورياً، وإن كان البعض يرى أنه إذا ما كان هناك خلل دستوري يُمكن معالجته من خلال قرار في المجلس التشريعي وتعديل القانون حتى لا يبقى الوضع الفلسطيني في مرحلة من المراوحة.
وإعتبرت المصادر الفلسطينية أن رئاسة «أبو مازن» للحكومة ستكون عاملاً رئيسياً في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتحظى بتأيد عربي ودولي وخصوصاً أنها ستسحب أهم الأوراق من قبل «إسرائيل» و«أميركا» وهي اشتراطهما موافقة أي حكومة فلسطينية على شروط اللجنة الرباعية، وبالتالي فإن عباس هو أحد أعضاء هذه اللجنة الرباعية.
وقد بدأت النتائج الإيجابية لتكليف الرئيس عباس رئاسة الحكومة تُعطي ثمارها، حيث ستعقد «لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية» إجتماعاً لها يوم غد (الأحد) في القاهرة، وذلك بعد تأجيل 5 مرات. وتم التوافق على هذا الإجتماع بين الرئيس عباس وأمير قطر الشيخ حمد، لأن قطر ترأس لجنة المتابعة، ومن المقرر أن تبحث اللجنة إنسداد أفق عملية السلام وكيفية مواجهة التعنت الإسرائيلي، وكذلك ما جرى في اللقاءات الإستكشافية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان، خلال شهر كانون الثاني الماضي من أجل إتخاذ القرار بشأن الخطوة التالية بعد اجتماع «لجنة المتابعة العربية».
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومفوض العلاقات الوطنية والمكلف بمتابعة الحوار الفلسطيني الداخلي عزام الأحمد، قد زار القاهرة، والتقى مدير جهاز المخابرات الوزير مراد موافي، وأطلعه على تفاصيل إعلان الدوحة، على اعتبار مصر الراعية للمصالحة، والمكلفة متابعة تنفيذ الإتفاق من قبل «جامعة الدول العربية».
وسيقوم الرئيس عباس يإجراء اتصالات ومشاورات مع مختلف الفصائل والأطر الفلسطينية، للوقوف على رأيها في تشكيل هذه الحكومة، إنطلاقاً من أن «إتفاق الدوحة» يُشكل نقلة نوعية من أجل تنفيذ ما اتفق عليه في بنود المصالحة الفلسطينية، ولم يُطرح حتى الآن، إذا ما كان رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض سيكون عضواً فيها، فيما هناك من يطرح أن يتولى وزارة المالية نظراً لمدى الثقة العربية والدولية بشخصه.
وترى مصادر فلسطينية متابعة، أن الإسراع في تشكيل الحكومة الفلسطينية، أمر ضروريّ، وأن العبرة هي في التنفيذ والإسراع في تشكيل هذه الحكومة، وبدء عملها، وإجراء إنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وليس إعادة تشكيل المجلس الوطني.
ويكشف تقنيون فلسطينيون لـ «اللـواء» أن لجنة الإنتخابات بحاجة الى 6 أسابيع لتحديد سجل الناخبين في قطاع غزة و3 أشهر من لحظة إقرار قانون الإنتخابات، كذلك يتطلب الأمر تهيئة الأجواء والمناخات لحرية العمل السياسي، ولهذا قد يكون موعد أيار المحدد لإجراء انتخابات غير ملائم، ويحتاج الى بعض التأجيل، إنطلاقاً من أن بعض التعديلات قد تحتاج لصدور عن المجلس التشريعي، والذي تعتقل «إسرائيل» عدداً من أعضائه، وبالتالي يُخشى من أقدامها على اعتقال آخرين لشلّ المجلس التشريعي، لأن «إسرائيل» هي أبرز المتضررين من المصالحة الفلسطينية.
وفي ظل متابعات انجاز الانتخابات، إلتقى الرئيس عباس في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا الناصر وأمينها العام رامي حمد الله، حيث إستعرض مع وفد اللجنة الخطوات الضرورية لاجراء الانتخابات العامة والرئاسية والتشريعية، خصوصاً أنها لن تقتصر فقط على الضفة الغربية وقطاع غزة، بل أيضاً ستشمل مدينة القدس المحتلة.
--
ف.ف