رام الله - فراس برس -
كتب الأخ المناضل توفيق أبو خوصة /
تتسارع وتيرة الأحداث الجارية على الساحة الفلسطينية الداخلية إذ بعد الإعلان التوافقي على رئاسة الحكومة المقبلة لتجاوز خازوق الحكومتين المقالة و المستقيلة و فك عقدة من يرأس الحكومة موضع الخلاف، لأن الامور أخذت منحى جديد يقرب الفلسطينين من إنهاء حالة الإنقسام القاتل و تداعيات الإنقلاب العسكري على الشرعية الفلسطينية، مع أن هذا الإختراق المفاجيء حتى لمن هم في رأس الهرم القيادي للفصيلين الرئيسيين فتح و حماس قد إعترضه و عارضه بعض ممن إستمرأ الحالة الإنقلابية و طيباتها المسمومة، و يصر على إستمرارها تحت شتى الأعذار، و بينما فعلهم الميداني يكرس القسمة و الإنقسام فأن ألسنتهم تلهج بالثناء على بركات المصالحة الوطنية، و قد كان إتكاء هذا البعض على نصوص النظام الأساسي لرفض ما تم التوافق في الدوحة بغض النظر عن الملابسات التي صاحبت ذلك التوافق ... ليؤكد حقيقة دافعة بأن هناك تيار قوي في حماس لا يريد المصالحة و لا يتمناها !!! بل و يعمل من أجل إجهاضها بطرقه الخاصة و أدواته النافذة ميدانياً عبر ممارسات عدوانية على الأرض لم تتوقف للحظة منذ إتفاق القاهرة الذي إلتزمت به كل الفصائل و القوى الفلسطينية .
إن هذا التوافق الوطني رغم الأصوات النشاز التي خرجت عن متطلبات السيمفونية الفلسطينية، لا يمكن إلا و أن يؤسس لمرحلة جديدة من ماراثون إعادة بناء النظام السياسي على أسس فرضتها جملة المتغيرات الداخلية و الإقليمية و المناخ الدولي العام، أو يقود الى انتكاسة حقيقية للمصالحة الوطنية، حيث ستظل القوى المضادة تواصل دورها التخريبي المستند الى ثقافة عدمية و تعبئة حاقدة و مفاهيم سادت ثم بادت بحكم الواقع السياسي و التطورات المتلاحقة، و أهمها أن حركة حماس التي كانت تتلفح بعباءة الدين و رداء المقاومة قد خلعتها وان على نظام القطعة قطعة (الستربتيز) لتقف امام الجمهور عارية إلا من حقيقتها، التي طالما حاولت إخفائها و التستر عليها بأنها حركة سياسية حزبية كل هدفها الإستيلاء على السلطة بالمغالبة كما حصل في قطاع غزة 2007 و ان لم يتيسر ذلك فى الضفة الغربية لتكن بالمشاركة و هي أضعف الإيمان الحمساوي، على قاعدة مالنا فهو لنا وماهو لكم لنا ولكم الى أن يصبح لنا، لذلك فإن الحذر و الحرص و الإنتباه لما يجري من تحولات داخل حماس و بنيتها التنظيمية و العقائدية و توجهاتها السياسية، وعلاقة ذلك بالمستجدات الاقليمية والدولية التى ترى أنها تخدم مشروعها الاسلاموى الاستراتيجى في المنطقة، الذى لم تكن الشراكة السياسية بمفهومها الوطنى تعنى له شيئا، لأن حماس تؤمن أنها البديل وليس التكميل للمشروع الوطنى برمته، مما يفرض نفسه كواجب و ضرورة يبنى عليها في تحديد الخيارات و تثبيت الضوابط الناظمة للعلاقة مع حماس، خاصة بعد أن تسربت لصفوفها القيادية الأولى و قيادتها الوسطى و صولاً الى قواعدها التنظيمية و الحزبية عدوى الخلاف و التضاد العلني في المواقف السياسية و الحزبية بعد ان كان هذا من المحرمات التي لا يجوز الإقتراب منها، كما بات واضحاً للعيان أن حالة الإصطفاف الداخلي في حماس هى أقرب الى التكتلات الجغرافية و المناطقية (غزة/ضفة) و تصاعد نفوذ مراكز القوى على هذا الأساس، و الذي ظهر جلياً في التناقض بين موقفي نواب حماس في المجلس التشريعي في كل من الضفة و القطاع وأخذ شكل المساجلات الاعلامية .
حيث دعم نواب الضفة الغربية إعلان الدوحة فيما عارضه نواب حماس في قطاع غزة الذين يميلون الي الإستحواذ على قرار حماس بإعتبار أن الثقل المركزي و القوى لحماس يتواجد في القطاع و يؤكد المراقبون بأن هذا الشرخ العمودي في مختلف أطر و هياكل حركة حماس آخذ في الإتساع أكثر فأكثر حتى أصبح مادة نقاش في قواعد حماس وبين أنصارها بل هناك تيار قوى ومتنفذ ينظر لهذا التوجه الطارئ على مفاهيم الحركة الحزبية والسياسية وأليات صناعة القرار فيها ويستند أليه في كسب المعركة الداخلية بين مراكز القوى الصاعدة، ،
إلا أن ربط تشكيل الحكومة القادمة بنضوج الظروف الموضوعية الدافعة و في مقدمتها الجاهزية لإجراء الإنتخابات المختلفة رئاسية و تشريعية و المجلس الوطني أيضاً مؤشر يجب أخذه في الحسبان، إذ لا إعلان عن الحكومة قبل أن تنهي اللجنة المركزية للإنتخابات عملها و تحديد مواعيد كاملة و ملزمة لإجراء العمليات الإنتخابية المتزامنة والمرتبطة قسرا بالقرار الاسرائيلي بالموافقة على اجرائها من عدمه وهو غير مرهون بالارادة الفلسطينية مما يطرح أسئلة جدية وعلامات استفهام حول امكانية اجرائها وهى معركة اضافية حاسمة خاصة ما يتعلق بالشق الخاص فى القدس، يضاف لذلك أيضاً أن هناك متطلب عقد المجلس التشريعي للمصادقة على التغييرات الواجب استحداثها في القانون الأساسي محل التوافق الفصائلى ذات الصلة بالنسب الانتخابية، أو كما هو حاصل حالياً الإعتماد على التوافق الوطني بديلاً عن القانون لحل الأزمات و العقد المتداخلة و المتشابكة، و تغطيتها بمراسيم رئاسية لها قوة القانون في حال الضرورة الوطنية التى لا تقبل التأخير الى حين عرضها على المجلس التشريعي في أول دورة إنعقاد له للنظر في اقرارها من عدمه وفق الاصول النظامية ومتطلبات المصلحة الوطنية .
إذ أن كل ما يجري على الساحة الفلسطينية منذ الإنقلاب على الشرعية الفلسطينية في حزيران 2007 لا علاقة له بالقانون لا من قريب و لا بعيد، و هو أول الضحايا الذين داسهم الإنقلاب بقوة و لم تقم قائمة له إلا في الجوانب التي تخدم مصالح و أهداف الأطراف ذات الصلة هنا و هناك مع أن الالتزام بالقانون هو الاصل وغيره النشاز فما بالك عندما يكون الحديث يتعلق بالنظام الاساسي الذى يمثل الدستور المؤقت والاب الشرعي لمنظومة القوانين الفلسطينية .
لكن الامر لدى مركز الثقل الحمساوى في قطاع غزة له أبعاد مختلفة لاتقع منها المصالحة في مركز الاهتمام الحقيقي بل يتم توظيفها كشعار للمراكمة على مكتسبات الانقلاب وشرعنتها وتكريسها على الارض ليس فقط في قطاع غزة بل في الضفة الغربية أيضا، أي بمعنى أخر يهدف هؤلاء الي احراز ما لم يتمكنوا من انجازه بالقوة المسلحة و تحقيقه تحت شعار المصالحة التى لازالت بعيدة المنال بالرغم من كل ما قيل ويقال، ولا يعتقد بأن أعلان الدوحة سيكون أعز وأقدس من أتفاق مكة، يضاف لذلك أن حماس في غزة قد أخذت قرارها باستعادة زمام المبادرة من قيادة الخارج وعلى رأسها خالد مشعل وتثبيت حقيقة جديدة أن لا قرار في حماس دون موافقة الجناح الغزاوى في حماس بل أكثر من ذلك أن قرار حماس في غزة ولا يمكن تجاوزه، والخلاف في هذه المسألة لم يعد سرا والسعي لفرضه كأمر واقع هو أكثر وضوحا من أي وقت مضى، حيث يدافع هذا التيار عن مصالحه التى توسعت الي درجة التضخم بعد الانقلاب وفي نفس الوقت يرى بأن الظروف المحيطة تخدم توجهاته السياسية والحزبية القائمة على منهج المغالبة لا الشراكة والمشاركة مع الاخرين، فهم من رفض المشاركة والشراكة مع الاخرين في الحكومة العاشرة التى أعقبت انتخابات 2006 وشكلوا حكومة حزبية خالصة، ومن ثم انقلبوا بقوة السلاح على حكومة الوحدة الوطنية التى تلتها 2007 وكانت ترأسها حماس وتم ما تم من جرائم بشعة واستيلاء حماس على السلطة في قطاع غزة الذى جلب لها ما لايحصى من المكتسبات الحزبية ولو على حساب معاناة الشعب وهمومه وحصاره، والاكيف يمكن تفسير حقيقة أن هناك أكثر من 600 مليونير جديد في قطاع غزة بعد الانقلاب الدموى، وهؤلاء بالتاكيد لا مصلحة لهم في المصالحة الوطنية، ويشكلون قوة رفض وممانعة ذات تأثير ونفوذ في مختلف أوساط حماس السياسية والحزبية والعسكرية والامنية وهى قادرة على اجهاض اي خطوة في هذا الاتجاه، واجتماعات القاهرة القادمة في نهاية الاسبوع الحالي قد تعطى بعض الاجابات للمواطن الفلسطينى الذى ينقصه الكثير من الثقة فيما يجري، نتمنى أن تكون ايجابية بالرغم ان المقدمات تشير الى غير ذلك للاسف ..
1- ان السياسة المطبقة في غزة هي نفسها المطبقة في الضفة فكلا السلطتين وجهان لعملة واحدة والصانع والقالب واحد وهو الكيان الصهيوني
2- ان المنتفعين في غزة والمعارضين للمصالحة لا يقلون عددا أو يزيدون عن المنتفعين في الضفة
3- كلا الطرفين في الضفة وغزة وجد ضالته التي كان يسعى لها من نفوذ وسيطرة وسمسرة وتضخم في الكروش وجني الارباح على حساب المصلحة الوطنية
4- ان كلا الطرفين ورغم مرجعيتهم الواحدة الا انهما يعملان ضمن اجندة خارجية وبدور رئيسي فيها القيادة الاردنية
5- كلا الطرفين تقاسما شطرا الوطن الجزئي وكل منهم يعمل لاجندته الخاصة
6- السيناريو تكرر عند كلا الطرفين من تصفية الشرفاء فيهما واخلاء الساحة لمن يستطيعون ان يكونوا ادوات تنفيذ مخططات الخارج وخدمة له ولاهدافه وما خططت له القيادة الصهيونية
7- الكل يعلم انه لا مصلحة لطرفي الانقسام في انهائه لان وجوههم البائسة والمتامرة ستنكشف للشعب الفلسطيني اكثر مما هي مكشوفه
8- في المصالحة سيظهر الدور القذر الذي كان يمارسه...
9- لا نعرف مدى صبر اهلنا في الضفة او غزة على هذه الفئات التي مزقت الشعب الفلسطيني وحولته من شعب ثائر لنيل حقوقه الى طوابير من الشحاذين من ينتظرون رواتب ملغومة بسموم الحقد الصهيوني والتامر الاوروبي او انتظار قوافل الابتسامات الوهمية التي تعبئ في مخازن المنتفعين وباسم الشعب الفلسطيني
10- نحن نعلم جميعا مدى القمع الذي يتعرض اليه الشعب من هذه الفئات الضالة في شطري الوطن والتي تنفذ اسلوبا واحدا في قمع الشعب ولم لا على من تربى في اقبية الموساد وحصون النظام الاردني
11- ان ما يتوجب على الشعب الفلسطيني ان يثور في وجه هذه الفئة في شطري الوطن قبل فوات الاوان وقبل ضياع الحق وقضم الارض في الضفة وقبل ان تصبح غزة مرتعا للهاربين من انظمتهم بدعوة الانتماء الديني وتصبح ديار غزة ومدارسها ومساجدها فضلا عن ابناء شعبها هدفا لطائرات العدو ودبباته نعم نحن ابناء شهادة وتضحية ولكن في سبيل الله اولا ثم من اجل حقنا المغتصب في ارضنا وكياننا لا من اجل تحقيق اهداف الغير كان الله في عون شعبنا وناصره.